أعلن ما يسمى بـ"صندوق مصر السيادي" أولى الخطوات التنفيذية لبيع ممع التحرير وهو ما أطلق عليه "تطوير وتأهيل" المجمع عبر الانتهاء من مذكرة المعلومات وعرضها على المستثمرين والمطورين الأجانب والمحليين، بحسب بيان من وزارة التخطيط بحكومة الانقلاب.

والإجراء الذي أعلنته حكومة الانقلاب هو صدى للزيارة التي أجراها محمد بن زايد لمصر قبل أشهر، وفيها استعرض السيسي من خلال أضواء الليزر صورته ومحمد بن زايد على بعض المواقع في وسط القاهرة أبرزها مجمع التحرير، احتفاء بزيارة ولي عهد أبو ظبي للقاهرة  ولقاءه زعيم عصابة الانقلاب عبد الفتاح  السيسي في 16 ديسمبر 2020.
وقبل نحو عامين، بدأت حكومة الانقلاب حملة للتقليل من قيمة المباني التي ترغب في بيعها في عيون المصرية فصار مجمع التحرير بحسب الحملة "قلعة البيروقراطية" و "المبني العجوز" و"بُعبع المصريين والأجانب". وفي المقابل زعمت أن قرار نقل 7 أصول عقارية إلى صندوقها السيادي ومن ضمنها مجمع التحرير التاريخي؛ رفع الترتيب العالمي للصندوق وزاد أصوله البالغة حاليا نحو 12 مليار دولار.

https://twitter.com/Ashraf_ElZayat/status/1340016323015917570

وبجرة قلم انتقلت أصول 7 مقرات حكومية مصرية إلى "الصندوق السيادي"، وأولها؛ أرض ومبنى مجمع التحرير، ثم أرض ومباني المقر الإداري لوزارة الداخلية بشارع الشيخ ريحان، وأرض مقر الحزب الوطني المنحل، وأرض ومباني القرية التعليمية بمدينة السادس من أكتوبر، وأرض ومباني القرية الكونية، وأرض ومباني ملحق معهد ناصر بكورنيش شبرا مصر، وأرض حديقة الأندلس بمحافظة الغربية.

عزبة السيسي
وأشارت الصحفية شرين عرفة إلى أن مصر باتت "عزبة السيسي ..مصر سابقا"، وحذرت فيه من بيع مصر التاريخية، بعد ضم كافة أصول وثروات البلاد لما يسمى (بصندوق مصر السيادي)، وجعله تحت التصرف الكامل لفرد واحد هو عبد الفتاح السيسي.
وأشارت إلى أن "البُشريات" هي؛ مرحلة تفكيك القاهرة التاريخية وبيعها للأجانب، وخطة طرح مجمع التحرير التاريخي للمستثمرين، وتساءلت أين يحدث هذا في أي بقعة على وجه الأرض؟!! وهل نقل عاصمة مصر للعاصمة الإدارية الجديدة، يعني بيع وتفكيك العاصمة التاريخية لمصر؟
وقالت: "القاهرة التي تأسست عام 969 ميلاديا، أي منذ أكثر من ألف عام، يتم تفكيك أصولها وبيع تاريخها بجرة قلم، بقرار من فرد، بفكرة طرأت على عقل حاكم مستبد.. أين شاهدتم مثل هذا من قبل"؟

بيع مناطق بمصر

ويأتي بيع حكومة الانقلاب لأصول مصر بقرار السيسي، بالتزامن مع إزالة منطقة نزلة السمان المجاورة لمنطقة الأهرامات بالجيزة، والاستعداد لهدم جزيرتي الوراق وجزيرة الدهب بالجيزة، وتوقع خبراء ظهور المستثمر الإماراتي في اللحظة المناسبة كعادة النظام مع المناطق المزالة.
وفي 2019، ظهر الذراع الإعلامي عمرو أديب يزعم أن مجمع التحرير لم تعد له ضرورة ويمكن استبدال أعماله بمنافذ إلكترونية، مقترحا هدمه وبناء فندق سياحي مكانه.
واعتبر ناشطون إن الانقلاب يمهد للتخلص من معالم ميدان التحرير شاهد الثورة.

إعادة الطرح
وأعلنت هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة صندوق مصر السيادي، بحكومة الانقلاب الانتهاء من إخلاء المجمع بالكامل من كل الهيئات الحكومية التي كانت تشغله. 
وزعمت أن الإجراء هو لـ"تطوير مجمع التحرير ضمن صميم وإستراتيجية صندوق مصر السيادي الذي يعمل على تطوير الأصول وتعظيم العائد منها والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة في ثروات مصر وفق أحدث الأساليب العلمية للاستثمار وتحقيق أعلى درجات الاستفادة من الأصول غير المستغلة، وسيكون مجمع التحرير نموذجا لتعامل الصندوق مع الأصول التي ستؤول له".
وادعت أن "عملية التطوير ستتم بمشاركة عدد من كبرى الشركات المصرية والعربية والعالمية، وسيتم المفاضلة بينها بشفافية واختيار الأنسب للدخول في شراكة مثمرة وقوية تشجع باقي المستثمرين على الدخول في شراكات مستقبلية مع الصندوق السيادي".

مبنى تاريخي
يرجع تاريخ إنشاء مجمع التحرير إلى 70 سنة، حيث أنشىء بموجب تكليف ملكي كأول مبنى إداري يضم دواوين الحكومة في مصر وحمل اسم "مجمع الحكومة"، وتم تغيير اسمه فيما بعد إلى "مجمع التحرير"، وتكون من 13 دورا بمساحة بنائية 58 ألف متر مربع و1356 غرفة على الوضع الحالي.
والمبني صممه المعماري المصري الدكتور مهندس محمد كمال إسماعيل في عام 1948 وتم الانتهاء منه في 1951، على الطراز المعماري الحداثي القائم على الأشكال الهندسية الميسرة الخالي من الزخارف الخارجية.

Facebook Comments