رصدت منظمة “كوميتي فور جستس” 13261 انتهاكا لحقوق الإنسان في مصر خلال عام 2020، تمت في 153 سجنا ومقر احتجاز، ضد 7616 فردا. وتحت عنوان "في 2020.. المصريين بين مطرقة كورونا وسندان القمع" استعرض التقرير أبرز تلك الانتهاكات ومنها "الحرمان من الحرية قسرا" بنحو 59% (7843)، تليها انتهاكات سوء أوضاع الاحتجاز بنسبة 24% تقريبا (3233)، وانتهاكات الإخفاء القسري بنسبة 14% (1917)، مشيرا إلى أنه تم توثيق نحو 8% من إجمالي الانتهاكات المرصودة (1120) ضد 101 فردا.

وشكلت الانتهاكات المرصودة ضد الضحايا المدرجين على قضايا ذات طابع سياسي 96% من إجمالي الانتهاكات (12733)، تصدرتها انتهاكات الحرمان من الحرية بنحو 62% (7843)، تلتها انتهاكات سوء أوضاع الاحتجاز، بنحو 22% من إجمالي الانتهاكات (2737).

انتهاكات صارخة 

وتصدر شهر أكتوبر 2020 قائمة الانتهاكات المرصودة بنحو 19% (2522)، ورصدت المنظمة انتهاكات حقوق الإنسان في 26 محافظة خلال العام الماضي، وسجلت القاهرة وحدها نحو 58% من إجمالي الانتهاكات المرصودة (7648)، كما تصدرت القاهرة كذلك قائمة الانتهاكات الموثقة بنحو 32% (355).

ورصد التقرير تصدر ارتفاع أعداد الانتهاكات داخل السجون المركزية بواقع 49% من إجمالي الانتهاكات المرصودة (2221)، و51% (574) من إجمالي الانتهاكات الموثقة في 2020. وتصدرها مجمع سجون طره بنحو 21% من الانتهاكات بين 153 مقر احتجاز، بواقع 944 من إجمالي 4484 انتهاكا.
وقال التقرير إن 555 انتهاكا وقع ضد الإناث، تم توثيق 69 منها، بينما تم رصد 12705 انتهاكا ضد الذكور، تم توثيق 1051 منها. ومن ضمن 2281 انتهاكا تم تحديد الفئات العمرية لضحاياها، يتضح تعرض الضحايا متوسطي العمر (35-59 عاما) لنحو 48% من إجمالي الانتهاكات المرصودة (1095)، و37% من إجمالي الانتهاكات الموثقة (420).

وأشارت المنظمة إلى تصدر فئة الطلاب قائمة الفئات المهنية والوظيفية التي تعرضت للانتهاكات، بواقع 285 انتهاكا. ومن قائمة جهات التحقيق التي تنظر القضايا المدرج عليها ضحايا الانتهاكات تصدر الضحايا الذين تنظر قضاياهم نيابة أمن الدولة العليا القائمة بنسبة بلغت 45 % (6088)، بينما يتضح وقوع 8674 انتهاكا ضد الضحايا قيد الحبس الاحتياطي خلال 2020؛ بنحو 65% تقريبا (8674) من إجمالي الانتهاكات.

الوفاة والتعذيب
ورصد التقرير 101 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز خلال عام 2020، وتوزعت الوقائع المرصودة بين الوفاة نتيجة الحرمان من الرعاية الصحية بواقع 89 حالة وفاة، والوفاة نتيجة سوء أوضاع الاحتجاز (6 وفيات)، ونتيجة التعذيب (خمس وفيات)، وأخيرا حالة انتحار واحدة.

ومن ناحية وقائع التعذيب رصدت المنظمة 167 انتهاكا خلال عام 2020، وُثق منها 134 انتهاكا ضمن نفس التصنيف، وتوزعت أعداد الانتهاكات المرصودة بين 83 انتهاكا ضمن التعذيب النفسي، و84 انتهاكا ضمن التعذيب الجسدي، بينما توزعت الانتهاكات بين 66 واقعة تعذيب في كل من شكليه: الجسدي والنفسي، بالإضافة لواقعتين موثقتين للتعذيب الجنسي.

شكوى أممية

وقالت “كوميتي فور جستس” إنها دعمت ضحايا الانتهاكات عبر إجراءات، أهمها رفع 85 شكوى أممية تناولت ستة أنماط رئيسية من الانتهاكات: (الاعتقال التعسفي، الإخفاء القسري، التعذيب، القتل خارج إطار القانون، الحرمان من الرعاية الصحية، والانتقام من الضحايا وذويهم.

واستفاد من أعمال فريق الشكاوى 260 ضحية خلال العام 2020، توزعت بين 257 ذكرا وثلاث إناث، وخلال فترة التقرير، وبما يشمل الشكاوى المقدمة في فترات سابقة، وصل عدد الشكاوى التي تم قبولها من الجهات المعنية إلى 73 شكوى.

وبلغ عدد النتائج التي توصلت إليها المنظمة الحقوقية، عبر رفع الشكاوى إلى 45 نتيجة، تصدرتها نتائج العثور على أماكن اختفاء ضحايا الإخفاء القسري بواقع 25 نتيجة، يليها صدور الآراء القانونية عن جهات الأمم المتحدة، بواقع 16 نتيجة خلال عام 2020.

الطوارئ وكورونا

وأشار التقرير إلى أن كورونا كان لها أكبر الأثر على المحتجزين الذين كانوا يعانون قبلها من سوء أوضاع الاحتجاز، حيث تم تسجيل وفاة أكثر من 10 معتقلين داخل مقار الاحتجاز جراء سوء الرعاية الصحية قبل انتشار الجائحة، بالإضافة لاستخدام السلطات الجائحة كسلاح جديد للتنكيل بالمعتقلين لديها، حيث منعت عنهم الزيارات منذ 10/3/2020 وحتى 19/3/2020 كإجراء احترازي لمواجهة الجائحة، وتم تمديد التعليق لمرات متتالية حتى صار لأجل غير مسمي، مع انتشار التكدس وسوء التهوية وصعوبة الوصول للمياه ومواد التغذية وأدوات النظافة للمحتجزين؛ ما تسبب في انتشار الوباء بينهم.

قمع مستمر
ولفت التقرير إلى تنكيل سلطات الانقلاب بكافة فئات المجتمع وطوائفه دون تمييز؛ فتم تحويل مئات الألوف من المواطنين إلى المحاكمات الاستثنائية بالتزامن مع بدء تنفيذ توجيهات قائد الانقلاب بإزالة المنازل والمباني المخالفة للقانون، وهو الإجراء الذي أفضى لإزالة أكثر من 36 ألف مبنى في الفترة من نهاية شهر مارس إلى مطلع يوليو، ما أدى لازدياد الزخم الشعبي المعارض، والذي أفضى إلى مظاهرات سبتمبر، والتي كانت سببا في توحش نظام الانقلاب في اعتقال معارضيه.

وتطرق التقرير كذلك إلى توحش سلطات الانقلاب في تنفيذ أحكام الإعدام ضد معارضيها؛ ففي يوم واحد، 24 فبراير، تم إعدام 8 أفراد بعد إدانتهم بقضية تفجير الكنائس بالإسكندرية عام 2017، وفي أكتوبر فقط، أعدمت فردين على خلفية قضية مكتبة الإسكندرية، بالإضافة إلى 13 شخصا متهمين في قضايا تطلق عليها سلطات الانقلاب "عنف سياسي".

Facebook Comments