قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن إصدار اللائحة التنفيذية لقانون العمل الأهلي الذي تروج له كخطوة للأمام، هو في الحقيقة "قانون يُجهز تماما على منظمات المجتمع المدني ويضعها تحت رقابة الأمن وليس سوى مسمار جديد في نعش المجتمع المدني المصري الذي لا حياة للبلد من غيره".
ونقلت عن جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" قوله:  "تعكس اللوائح التنفيذية لقانون العمل الأهلي تصميم الحكومة المصرية على تقييد المجتمع المدني الذي كان يوما نابضا بالحياة. يبعث هذا القانون، إلى جانب الاضطهاد المستمر للنشطاء، برسالة واضحة مفادها أنه لا يوجد في مصر اليوم مكان للعمل المدني المستقل".
وأضاف "ستورك"، "يتسبب هذا القانون واللوائح باستهداف ممنهج لجماعات المجتمع المدني والمدافعين الحقوقيين. كما هو حال أي نظام استبدادي يخشى باستمرار قوة الناس، تعامل حكومة السيسي المنظمات المستقلة باعتبارها تهديدا ولا ترى  القيمة التي تُمثلها هذه المنظمات فعليا".

وأضافت "هيومن رايتس ووتش"، في بيان نشرته عبر موقعها على الشبكة بعنوان "مصر: قيود على العمل الأهلي.. اللائحة التنفيذية تخنق العمل المستقل"، إن القيود الإضافية وتدخّل الحكومة والأجهزة الأمنية في أنشطة وتمويل المنظمات المنصوص عليها في القانون ولائحته التنفيذية يقوّض الحق في حرية تكوين الجمعيات ويجعل العمل المستقل شبه مستحيل.

محظورات "القانون"
وأشارت المنظمة إلى أن "القانون" 149 يحظر القيام بمجموعة واسعة من الأنشطة دون موافقة حكومية مسبقة، مثل "إجراء استطلاعات الرأي أو نشرها أو إتاحة نتائجها أو إجراء البحوث الميدانية أو عرض نتائجها"، أو القيام بأنشطة ضمن "المناطق الحدودية"، أو "الشراكة أو التعاون" مع منظمات أجنبية أو محلية، أو فتح فروع خارج مصر. يستخدم القانون أيضا مصطلحات غامضة الصياغة لحظر الأنشطة الأخرى تماما، مثل تلك التي لا "تتطابق مع أهداف" الجمعية، أو أي نشاط أو عمل "سياسي" من شأنه تقويض "الأمن القومي أو النظام العام أو الآداب العامة". لا يوفر القانون ولا لائحته التنفيذية تعريفات لأي من هذه المصطلحات، والتي تستخدمها السلطات بشكل متكرر لحظر ومعاقبة الممارسة السلمية للحقوق.

وأضافت أن اللائحة التنفيذية تطلب من جميع الجمعيات إبلاغ وزارة التضامن الاجتماعي بالتفصيل عن جميع عقود التمويل مع الكيانات خارج مصر في غضون 30 يوما من تلقي الأموال، وإعادة الأموال في حال رفض الوزارة العقود بعد "التشاور مع الجهات المعنية" في غضون 60 يوما. تحتاج الجمعيات إلى موافقة حكومية مسبقة لجمع التبرعات الفردية أو عقد فعاليات لجمع التبرعات.

وشنت حكومة السيسي حملة قمع صارمة على المنظمات المستقلة والنشطاء الحقوقيين بما في ذلك عبر الاعتقالات التعسفية والملاحقات الجائرة وحظر السفر وتجميد الأصول.

اللائحة التنفيذية
ونشرت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019 في مصر، في 11 يناير 2021، وأظهرت بحسب المنظمة القيود الصارمة التي يفرضها القانون على عمل المنظمات الحقوقية المستقلة وغيرها. صدور اللائحة يُبيّن الحاجة إلى مراجعة صارمة للقانون من أجل تلبية المعايير الدولية.
وأضافت أن اللائحة التنفيذية المنشورة في الجريدة الرسمية بموجب قرار رئيس الوزراء رقم 104 لعام 2021 عززت القيود الواردة في القانون، مثل حظر أي عمل ذي طبيعة "سياسية"، وأضافت قيودا جديدة تلغي إلى حد كبير حرية تكوين الجمعيات من حيث الجوهر.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" إن التسجيل بموجب القانون 149 مُعقد، إذ يتطلب تقديم المنظمة لمجموعة طويلة ومعقدة بشدة من المستندات والتقارير بهدف واضح يتمثل في إنكار جوهر الحق في حرية تكوين الجمعيات والقدرة على العمل دون إذن مسبق من الحكومة.
وأضافت "يُلزم القانون الجمعيات القائمة مثلا بتقديم تقارير مفصلة عن جميع أنشطتها السابقة، والمناطق الجغرافية الناشطة فيها، ومصادر تمويلها، وأي عقود أو اتفاقيات تعاون مع أي منظمات أخرى، بالإضافة إلى دفع رسوم قدرها خمسة آلاف جنيه مصري (320 دولار) واستئجار أو امتلاك مكتب متعدد الغرف. قد يتسبب عدم تقديم المنظمة لأي مستند في إبطال تسجيلها، وهو ما يمكن للسلطات استخدامه كذريعة لرفض أي تسجيل".
وأشارت إلى أن اللائحة التنفيذية تنص على أنه يجب على جميع الكيانات التي تقوم بـ"العمل الأهلي" التسجيل بموجب القانون 149، بما في ذلك الشركات القانونية أو الاستشارية أو خدمات الاستشارات أو مراكز الأبحاث، حتى لو كان نشاطها الأساسي غير متصل بالعمل الأهلي وكانت مسجلة بموجب قوانين أخرى خاصة بالشركات أو مكاتب المحاماة.
وقالت "هيومن رايتس ووتش" إن الحكومة تستخدم هذا المطلب لاستهداف المنظمات الحقوقية الرائدة التي كانت ناشطة كمكاتب محاماة أو مراكز أبحاث لتجنب قيود القوانين السابقة الناظمة للمنظمات.

حل الجمعيات
وأضافت أنه وفق اللائحة التنفيذية تمنح الحكومة المنظمات حتى يناير 2022 للتسجيل بموجب القانون 149 وإلا ستواجه خطر الحل. يفرض القانون 149 أيضا غرامات تصل إلى مليون جنيه مصري (حوالي 64 ألف دولار أمريكي) على الجهات التي تخالف شروطه، الأمر الذي من شأنه أن يوقف عمل معظم المنظمات المستقلة.
وتتطلب اللائحة التنفيذية من وزارة التضامن الاجتماعي إنشاء قاعدة بيانات تتضمن تفاصيل مثل بيانات جميع الموظفين والمتطوعين والممولين و "أي مستندات أخرى يطلبها الوزير"، لجميع المنظمات غير الحكومية في البلاد، وضمان "المشاركة الفورية" لهذه المعلومات بين الوزارة و"الجهات ذات العلاقة".
واعتبرت المنظمة أن اعتقال "الأمن الوطني" ثلاثة من مسؤولي "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" بزعم عملهم دون إذن، قبل أن تفرج عنهم لاحقا تحت ضغط دولي في أوائل ديسمبر الماضي، لم تُسقط التهم بما في ذلك جرائم مزعومة تتعلق بالإرهاب، إضافة لتجميد أصولهم الشخصية، وأزال اعتقالهم مزاعم الحكومة بأن القانون 149 يُلغي عقوبات السجن لأن السلطات تستخدم العديد من المواد المسيئة في قانون العقوبات وغيره من القوانين المسيئة لاعتقال النشطاء وملاحقتهم ظلما.
وخلصت المنظمة الدولية في بيانها الذي نشرته الجمعة 16 إبريل إلى أن حكومة السيسي قمعت بلا هوادة المنظمات المستقلة والنشطاء الحقوقيين بما في ذلك عبر الاعتقالات التعسفية والملاحقات الجائرة وحظر السفر وتجميد الأصول.

 

Facebook Comments