في الوقت الذي يتودد فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للكيان الصهيوني، ويسعى إلى تطبيع العلاقات مع الاحتلال، فإن حكومته لا تزال تعتقل نحو 60 من عناصر المقاومة الفلسطينية منذ أكثر من سنتين؛ الأمر الذي دفع حركة حماس إلى إطلاق تصريحات على لسان الناطق باسمها حازم قاسم يدين فيها الموقف السعودي المشين ويصفه بالخطيئة القومية.
وبحسب تصريحات المتحدث باسم الحركة، فإن استمرار اعتقال السعودية لعشرات الفلسطينيين، دون تهمة أو ذنب، وفي ظروف اعتقال قاسية، خطيئة قومية تعارض قيم العروبة. وأضاف قاسم أن "هؤلاء المعتقلين عملوا لصالح القضية الفلسطينية، وفي إطار قوانين السعودية"، داعيا السلطات بالرياض إلى ضرورة الإفراج الفوري عن جميع الفلسطينيين المعتقلين بسجون المملكة، في ظل أجواء شهر رمضان.
وفي ذات السياق، أكد الناطق باسم حماس فوزي برهوم، على أنه لا مبرر لبقاء محمد الخضري، الممثل السابق للحركة في الرياض، ونجله وإخوانه الفلسطينيين في سجون السعودية. وأضاف برهوم ف تصريح صحفي أن "هؤلاء لم يرتكبوا أي مخالفة أو جريمة"، مشيرا إلى أن إطلاق سراح المعتقلين يجب أن يكون نابعا من "منطلق الواجب الديني والقيمي والأخلاقي، خاصة في أيام شهر رمضان".
وفي بيانات سابقة، أكدت حركة حماس أن السعودية تعتقل نحو 60 فلسطينيا من أعضائها ومناصريها منذ أبريل 2019م، بينهم ممثلها السابق في الرياض محمد الخضري ونجله هاني.
وفي غرة أبريل الجاري "2021م"، كشفت ابنة ممثل حركة حماس السابق والمعتقل في السعودية محمد الخضري، عن تفاصيل جديدة حول حالة والدها الصحية، والذي يرقد في مستشفى سجنه برفقة شقيقها هاني. وقالت مي الخضري إن السلطات السعودية لا توفر العلاج والمكان المناسب المهيأ لعلاج والدها، مشيرة إلى أنه "لم يأخذ العلاج اللازم للتعافي من الورم السرطاني، وجسمه لا يستجيب لأي علاج للسرطان تعطيه إياه سلطات السجون في السعودية"، بحسب حديثها للمركز الفلسطيني للإعلام.
وتابعت الخضري: "يجب أن يحدد استشاري طبي العلاج المناسب له سواء الإشعاعي أو الكيماوي"، مبينة أن والدها يعاني من "ورم سرطاني كبير ويتضخم، لذلك يجب توفير علاج فوري له (..)". وأفادت بأنه لا يستطيع أن يحرك يده اليمنى منذ شهور، وأصابعه متشنجة، ويعينه أخوها هاني في طعامه داخل السجن، مؤكدة أن السلطات السعودية وعدته سابقا بإعطائه علاج "الكورتيزون" لكنهم لم يعطوه إياه.
وذكرت ابنة ممثل حماس أن والدها يعاني من أمراض عدة تفاقمت أثناء اعتقاله لدى السلطات السعودية، منها السيلان البولي، والانزلاق الغضروفي في ظهره، منوهة إلى أنه لا يتم توفير الملابس الطبية المناسبة له. وأكدت الخضري أن الوضع الصحي لوالدها يزداد سوءا، مضيفة: "وضع والدي يتطور من سيء لأسوأ، وعندما اعتقل كان مريضا ويتعالج وخارجا من عملية، وحاليًا لا يستجيب جسمه للعلاج". واستكملت بقولها: "الوالد أسنانه سقطت، والجسر الأيسر سقط، ولا يوجد موعد مع دكتور الأسنان، ولا يأكل إلا في جهة واحدة، وصحة والدي سيئة جدا، خاصة مع تقدمه في العمر"، لافتة إلى وجود جهود حقوقية تبذلها مؤسسات دولية عدة، منها منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش ومؤسسة القسط.
وفي سياق متصل، أطلق ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حملة إعلامية مساء الخميس، تطالب بالإفراج عن المعتقلين الأردنيين في السعودية. وتحتوي الحملة على مواد إعلامية تطالب بالإفراج عن المعتقلين بالسعودية، وتدعو إلى إخلاء سبيلهم.
وظلت حماس تتكتم على الأزمة مع النظام السعودي بسبب اعتقال الخضري وإخوانه ستة شهور كاملة، حتى أصدرت بيانا في أكتوبر 2019م، كشفت فيه تفاصيل اعتقال ممثلها بالرياض وعدد من إخوانه. الأمر الذي فهم منه أن جميع المحاولات للوساطة باءت بالفشل. وشن النظام السعودية في الشهور الأولى من سنة 2019 حملة شعواء ضد المنتمين لحركة المقاومة الإسلامية حماس وفصائل المقاومة عموما، بالتزامن مع هرولة النظام السعودي نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني والخضوع الكامل للإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب الذي كان ينتمي إلى اليمين المتطرف المعادي للإسلام. وشملت الحملة السعودية العشرات من الفلسطينيين والأردنيين والسعوديين، تتهمهم بالانتماء لحماس، ودعمها، وجمع التبرعات لصالحها، وتضمنت الحملة عمليات ترحيل واعتقال، وتجميد أرصدة، ورقابة على الحوالات المالية، ووصل عددهم قرابة سبعين شخصاً.

وبحسب مسؤول كبير في حماس، فضَّل عدم الكشف عن هويته، بحسب موقع "عربي بوست" فإن عددا من المعتقلين الفلسطينيين بالسعودية تعرضوا للتعذيب العنيف، دون توجيه اتهامات محددة لهم"، على حد قوله. ورأى أن هذه الاعتقالات تأتي في سياق "تقديم فواتير لإسرائيل، ومحاولة استرضائها"، كمدخل لتوثيق العلاقة السعودية مع البيت الأبيض، والمحاولات المحمومة لتطبيق صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية. وأضاف أنه رغم هذه الاعتقالات، فقد حرصت حماس على معالجة الملف بهدوء بعيداً عن الإعلام، لحرصها على الإفراج عن المعتقلين بأقل الأضرار، والإبقاء على علاقة الحركة مع السعودية. وحافظت حماس طيلة شهور خمسة بعد اعتقال قادتها وعناصرها بالرياض على الصمت الإعلامي، وفضَّلت الوساطات السياسية والشخصية الهادئة بعيداً عن الكواليس، رغبة منها بعدم الوصول للمنصات الإعلامية، خشية التسبب بقطيعة مع المملكة.
وأوضح المسؤول بالحركة أن "حماس حاولت التواصل المباشر مع المملكة، وطلب أحد كبار قياداتها أكثر من مرة الموافقة على زيارتها، ولقاء مسؤوليها، دون تجاوب". وأضاف أنه جرت محاولات للتواصل مع الدبلوماسيين السعوديين في أكثر من بلد دون جدوى، ووسطت الحركة مسؤولين وشخصيات عربية وإسلامية، دون كشف أسمائهم، للتواصل مع السعودية للهدف ذاته، لكنها محاولات وصلت لطريق مسدود.
وبحسب أوساط سياسية في حماس فإن السعوديين كانوا متمترسين خلف مواقفهم ويرفضون التجاوب وطالبوا حماس بحل مشاكلهم مع الأمريكان؛ بما يعني أن الضغوط السعودية استهدفت تركيع حماس لحساب الاحتلال ورعاته الأمريكان، والقبول بصفة القرن التي كان يرعها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حينها.

Facebook Comments