قال مصدر بوزارة الخارجية السودانية إن الخرطوم قدمت خطاب إحاطة إلى مجلس الأمن بشأن التعقيدات التي تمر بها مفاوضات سد النهضة نتيجة التعنت الإثيوبي. يأتي ذلك فيما قالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، إن موقف السودان الثابت يتمثل في ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم قبل مضي إثيوبيا في الملء الثاني لسد النهضة، كما أعربت في اجتماع لها عبر تقنية الفيديوكونفرانس مع سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الإفريقي عن تطلع السودان لدعم الدول الإفريقية للتوصل إلى حلول شاملة ومرضية لجميع الأطراف.

على الجانب الآخر جدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد التأكيد أن التعبئة الثانية لسد النهضة ستتم خلال موسم الأمطار في يوليو وأغسطس المقبلين، زاعما أن بلاده لا تسعى إلى إلحاق الضرر بدولتي المصب مصر والسودان.

وادعى آبي أحمد، في تغرديات على تويتر، أن سد النهضة حال دون حدوث فيضانات عارمة في السودان العام الماضي وأن إنجاز تعبئة السد في موسم الأمطار سيقلل خطر الفيضانات في السودان، وأرفق آبي أحمد تغريدته بمقطع فيديو جديد لسد النهضة يوضح اكتمال المفايض وتدفق المياه عبرها، لافتا إلى أن الأمطار الغزيرة التي هطلت العام الماضي ساعدت في استكمال التعبئة الأول بنجاح وكشف أن بلاده ستطلق قبل التعبئة الثانية مزيدا من المياه التي خزنت العام الماضي في المساحات الجانبية لبحيرة السد المعروفة باسم المفايض وستشارك المعلومات مع مصر والسودان.

وفي السياق أعلنت خارجية الانقلاب عن قيام سامح شكري بجولة إفريقية يزور خلالها كينيا وجنوب إفريقيا وتونس لإطلاعها على الوضع الأخير فيما يخص المفاوضات وإشراكها في النتائج الأخيرة، مضيفة أن ما تريده مصر هو التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن تعبئة وتشغيل سد النهضة يراعي مصالح الدول الثلاث.  

وقال الدكتور محمد حافظ أستاذ هندسة السدود بماليزيا، إن الفيديو الذي نشره آبي أحمد يظهر خروج كمية من المياه من خلال فتحات الطوارئ والتي يمكنها إخراج 25 مليون متر مكعب في حال امتلاء السد بالمياه عند منسوب 640 متر مكعب أما الآن منسوب المياه عند 560 متر وبالتالي فإن كمية المياه التي يمكن أن تخرج من هذه الفتحات لا تتجاوز 16 مليون متر مكعب، وإذا كانت التدفقات القادمة من النيل الأزرق يوميا في حدود هذه الكمية ستتمكن إثيوبيا من تجفيف الممر الأوسط وإذا زادت التدفقات عن هذا الحد ستضطر إثيوبيا لفتح "البرابخ" السفلية.

وأضاف حافظ في حواره مع الجزيرة مباشر، أن فتح فتحات الطوارئ إجراء سياسي أكثر منه فنيا لأن إثيوبيا لن تستطيع إجراء الملء الثاني قبل الانتهاء من التركيبات المعدنية في الكتلة الغربية، مضيفا أن الشركة الصينية نجحت في تركيب التركيبات المعدنية لتوربين واحد فقط ويتبقى 10 توربينات أخرى بها مشاكل وهذا يستغرق وقتا طويلا.  

وأوضح حافظ أن إثيوبيا تسعى لإفراغ 1.5 مليار متر مكعب من بحيرة السد للبدء في بناء القطاع الأوسط وفتحات الطوارئ يمكنها إفراغ 16 مليون متر مكعب يوميا وهي لا تكفي لإفراغ 1.5 مليار متر مكعب ما لم يفتح آبي أحمد البوابات الموجودة أسفل هذه الفتحات، مضيفا أن الكتلة الغربية من جسم السد غير مؤهلة لعملية الصب وكذلك الكتلة الشرقية.

بدوره قال المهندس حيدر يوسف، خبير الموارد المائية والري، إن إثيوبيا لم تبدأ في الملء الثاني بعد، مضيفا أن أديس أبابا تقوم حاليا بتخفيض منسوب المياه حتى تتمكن من بناء الحائط الأوسط لبدء التخزين الثاني.

وأضاف يوسف، في حواره مع الجزيرة مباشر مصر، أن سد النهضة تم إنشاؤه دون إجراء دراسات جادة وطالبت بذلك لجنة الخبراء الدوليين، وقد طالب السودان قبل ذلك بإجراء تعديلات على فتحات الطوارئ وتم زيادتها إلى فتحتين بدلا من واحدة وهما غير كافيتين لتفريغ المياه في حالة الطوارئ والفيضان الشديد.

وأوضح يوسف أن إثيوبيا مقبلة على فترة أمطار قصيرة في شهري مايو ويونيو وستبدأ فترة الأمطار الطويلة من شهر يوليو وخلال هذه الفترة سيكون هناك زيادة في مياه النيل قد تصل إلى 50 مليون متر مكعب يوميا ولن تستطيع فتحات الطوارئ تفريغ كميات المياه القادمة، وبالتالي سيكون من الصعب إجراء الملء الثاني هذا العام.

  

    

Facebook Comments