لأن الحادث الذي وقع لقطار المنصورة عند القليوبية أفسد خطط الشئون المعنوية والمخابرات لغسيل مخ المصريين رغم الإنفاق الضخم عليه وتزوير الحقائق، فقد سعى إعلام السلطة عقب تحول السوشيال ميديا للهجوم على العسكر للحديث عن أنه مدبر لإفساد الفرحة بالمسلسل وبقي أن يقولوا إنه من فعل الإخوان كما دافع المذيعون عن الوزير العسكري كامل الوزير ورفضوا استقالته أو اقالته أو حتى مساءلته في برلمان العسكر.

لم يقتصر الأمر على ذلك؛ ولكن الحادث جدد الحديث عن تعليمات من السيسي عقب الانقلاب بانتهاء سياسة تقديم بعض الوزراء استقالتهم خصوصا الوزراء العسكريين، كما كشف ذلك بنفسه الضابط علاء عابد رئيس لجنة النقل والمواصلات في مجلس نواب العسكر خلال حديثه مع لميس الحديدي.

"الضابط" السابق قال لـ"الحديدي" في برنامجها "كلمة أخيرة" عقب مشادة كلامية "لا تتوقعوا أن يستدعي مجلس النواب وزير النقل كامل الوزير (أو الضغط من أجل استقالته"!

وأضاف: "مش هنشيل وزير وخلاص، ده حل بدأ من بعد 30 يونيو"!

 

مسلسل الاختيار 2 السبب!

كان ملفتا ان يتداعى إعلاميو سلطة الانقلاب للدفاع عن الوزير العسكري ونفي أنه أخطأ واعتبار ما يسمى "المساءلة السياسية" عبث، وبل واتهام الإخوان ضمنا بأنهم وراء الحادث وأنه ليس صدفة لأنه جاء عقب جرعة الوطنية المسمومة التي حاولت السلطة أن يفطر عليها المصريون في رمضان.

وزعم المذيع جمال عنايت، ضمنا، أن الحادث مدبر بعد "حلقة الاختيار 2"!! وأضاف في صفحته على فيسبوك: "هل حادث قطار اليوم صدفة؟ هل نشر عملية قتل مصريين (بث داعش سيناء صور لقتل مسيحي) والتهديد بالمزيد صدفة؟ كل هذا بعد ساعات من إذاعة صور واقعية (في الحلقة الخامسة من مسلسل الاختيار 2) لفض رابعة صدفة؟ مجيبا عن أسئلته بالقول "لا أعتقد في الصدف".

وزعم مصطفى بكري أن حادث قطار طوخ "ليس صدفة" وأرجع، في تغريده على حسابه الشخصي بموقع " تويتر" هذا إلى عدة نقاط:

• قبل ساعات حدث تحول كبير لدى الكثيرين بعد نجاح مسلسل الاختيار في فضح مظلومية رابعة بالوقائع والأدلة الحقيقية.

• بعدها تم نشر فيديو لشنق نبيل حبشي راعي كنيسة بئر العبد في سيناء.

• لن نستبعد مافيا الفساد والمصالح المستعدة للتحالف مع أعداء الوطن، لوقف حملات التطهير التي يقوم بها الفريق كامل الوزير في إطار خطة التطوير، والسعي إلى إفشاله.

• هم يدركون قرب التعديل الوزاري، لذلك يكثفون مؤامراتهم وألاعيبهم الخفية لوقف هذا المشروع الذي يراهن (الرئيس) على نجاحه.

بكري زعم أيضا: "ماذا إذا تم تغيير كامل الوزير، سيأتي وزير جديد، وبعد حادث أو اثنين سنطالب بتغييره، وهكذا هلم جرا، والخاسر الوحيد في كل ذلك هو نحن وليس غيرنا.

أما أحمد موسى فقال إن بعض الأطراف لديها أهدافا معينة وتستغل حوادث القطارات والطرق لتوجيه انتقادات للدولة وللفريق كامل الوزير!!

لماذا خرست لميس؟

كان ملفتا أيضا أنه عندما حاولت لميس الحديدي تقمص بعض من الدور الذي لعبته أيام الثورة للحديث بحرية وتحدثت عن مساءلة الوزير العسكري تصدى لها علاء عابد وذكرها بالنعيم الذي تعيش فيه بعد الانقلاب بصفتها "من الطبقة العليا الصفوة)، فصمتت ولم تجرؤ أن تقول: مش قد الشيلة متشيلش!

ودعت لميس الحديدي لمساءلة وزير نقل الانقلاب في البرلمان قائلة: "هذا رأي الناس، خاصة أنه لم يحضر إلى مجلس النواب عقب حادثة قطار سوهاج الأخيرة"، ليرد عليها علاء عابد غاضبا: "أنا أعبر عن وجهة نظر الناس، انتي مش من الناس، انتي طبقة الصفوة، مش من القرى والنجوع زينا».

وأضاف "عابد": "احنا عارفين الناس أكتر منك، مش عارف أسأل وزير النقل غير لما يبقى في دليل ضده"، لترد لميس الحديدي: «ده كلام مش لطيف، ولو هنتكلم عن الطبقات فأنا ممكن أرد على حضرتك برضه، ما تدخلنيش في القصة دي، أنا بسأل حضرتك هل ستسأل وزير النقل وأنت بتقعد تقول لي هدي أعصابك"؟

"الوزير" لن يستقيل

خلاصة دافع إعلاميي السلطة كانت تدور حول إخراج لسان السلطة للشعب ونفي أن كامل الوزير سيقدم استقالته هو أو مسؤول في هيئة السكة الحديد.

ودافع مصطفى بكري وعمرو اديب وأحمد موسي عن الوزير الفاشل واتهموا العمال بالمسئولية عن الحادث وأنه برئ واستقالته الآن، أو بعد حادث قطار سوهاج السابق الذي قتل فيه 22، لن تغير من الأمر شيء وستستمر الحوادث!

"أديب" قال: "لو كامل الوزير اتشال في الحادث اللي فات القطار ده مكنش اتقلب يعني؟ المشكلة في العاملين بالسكة الحديد لأن موقع الحادث من الأماكن المطورة"!

وزعم وجود مشكلة في العاملين بالسكة الحديد، قائلا: «عندنا مشكلة في الناس اللي بتشغل القطارات الأقلية دي ممكن يعملوا مصايب الدنيا".

نيابة ونظام فاسد

الخلاصة بدلا من تحمّل مسؤولية هذه الكوارث ومحاولة حل قضايا الفشل المتكرر والفساد الضارب الجذور يلجأ المسؤولون بدواة الانقلاب إلى استخدام كافة الأساليب لإبعاد المسؤولية عن أنفسهم، عبر إنشاء لجان تحقيق تتمخض، كما حصل في حادثة سوهاج الشهر الماضي، إلى تحميل المسؤولية لسائق القطار أو مساعده أو الركاب، أو إحالة الأمر إلى القضاء، وهو أمر يمكن القبول به فيما يخص حادث فرديّ بعينه لكن عندما تكون الحوادث الخطيرة ظاهرة مستمرة و"معمّرة" فلا يُعقل، والحال هذه، تحميل المسؤولية لموظفين صغار أو للمواطنين المصريين أنفسهم، بدعاوى التكدّس الزائد، أو عدم اتباع الإجراءات الرسميّة، أو بالحديث عن عدد السكان وفوائد تحديد النسل!

وردا على تلك المحاولات انتشر هاشتاج #مش_قد_الشيله_غور وتصدر التريند المصري. وكتب ناشط: " الحكاية إن كامل الوزير راجل تقيل، لواء ومن معسكر الجيش، وليس مثل أي وزير نقل يقال فمحدش يقدر يحاسبه، وستظل النيابة تفتح تحقيق وبالنهاية كبيرها خطأ بفعل فاعل ومتقيد باسم مجهول أو معاقبة الصغار على مسئولية الكبار".

وسخر الاستشاري ممدوح حمزة من تحقيق النيابة في حادث القطار وشدد في نزاهتها، قائلا على حسابه بموقع "تويتر": "النيابة التي تحقق في حادث قطار طوخ النيابة التي حبست معصوم مرزوق وحازم حسني ويحيي حسين عبد الهادي وظلت تجدد الحبس سنين لا أثق فيها أن تحقق.

وأضاف أن "نفس النيابة التي حولتني إلى محكمة الجنايات دائرة الإرهاب لا أثق فيها أن تحقق والشعب معظمه لا يثق في نيابات مصر".

 

Facebook Comments