في الوقت الذى تتزايد فيه معدلات الإصابة بفيروس كورونا عقب دخول الموجة الثالثة والتى وصفها أطباء بأنها الأكثر شراسة من حيث انتشار العدوى وتزايد أعداد الإصابات وحالات الوفيات، يتجاهل نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي تلك الكارثة ويواصل إهمال المنظومة الصحية التى تعانى من التدهور، بل والأكثر من ذلك وفى استفزاز لمشاعر المصريين يقرر تنظيم أنشطة رياضية وفنية دون اكتراث لانتشار العدوى.
كان خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي بحكومة الانقلاب، قد أعلن عن تنظيم دورات رمضانية وعودة النشاط الرياضي بالجامعات بزعم توافر البنية التحتية لتنظيم تلك الدورات في شتى المسابقات. وشدد عبدالغفار فى تصريحات صحفية، على ضرورة عودة الرياضة بالتوازي مع عودة الدراسة للجامعات مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية في ظل جائحة كورونا وفق زعمه.
وقال إن وزارة الشباب والرياضة تقدم الدعم لإنجاح المسابقات التي ينظمها الاتحاد الرياضي المصري للجامعات، داعيا لمزيد من التعاون بين الجامعات ووزارة الشباب والرياضة بعد بطولة العالم لكرة اليد بحسب تصريحاته. وأشار عبدالغفار إلى مضاعفة أعداد المشاركين من طلاب المعاهد الحكومية والخاصة بالأنشطة الرياضية بالإضافة إلى تنظيم دورة الصداقة للألعاب الجماعية في (9) مناطق على مستوى الجمهورية، فضلًا عن الإشراف على بطولة اليوم الواحد الرياضي للجامعات والمعاهد المصرية وفق تعبيره.
يأتى هذا التجاهل الانقلابى فى وقت تسود حالة من الفزع والرعب فى محافظات الجمهورية بسبب الانتشار غير المسبوق لفيروس كورونا لدرجة أن محافظتى سوهاج وقنا، ودعت خلال أسبوع واحد، 9 أطباء توفوا بعد صراع مع فيروس كورونا ، الأمر الذي يوضح مدى توغل وتفاقم انتشار الفيروس وحالات الإصابة والوفاة في المحافظتين.

أكاذيب الانقلاب
ورغم هذه الكوارث يواصل نظام الانقلاب أكاذيبه وخداع المصريين، وفى هذا السياق زعم محمد عوض تاج الدين، مستشار السيسي للشئون الصحية والوقائية، أن السيسى أعطى توجيهات صريحة بإزالة كافة العوائق المالية التى تحد من مكافحة فيروس كورونا. وقال تاج الدين فى تصريحات صحفية، إن السيسى شدد على ضرورة توفير كل الاعتمادات المالية اللازمة سواء بالمؤسسات الصحية أو الطبية والوقائية والمنتجة للدواء والأجهزة الطبية فى مكافحة وباء كورونا وإنتاج لقاحات كورونا بما يكفي ما تحتاجه البلاد من لقاحات سواء على مستوى مرحلة إنتاج فيروس كورونا المستجد أو فى المستقبل اللقاحات والأمصال التى نحتاجها وفق تعبيره.
واعترف بأن مصر تمر بالمرحلة الثالثة من وباء كورونا، ونحتاج أن نتعاون ونتكامل للحد من انتشار الفيروس و تداعياته بحسب زعمه. وزعم تاج الدين أنه سيتم تقديم تسهيلات للحصول على لقاح كورونا، حيث سيتم الإعلان عن أماكن جديدة لتسجيل الحصول على اللقاح تيسيرا لكبار السن ممن لا يستطيعون التسجيل الالكتروني للحصول على الجرعة الأولى والثانية.

تأكيد نقابي
فى المقابل، كشفت نقابة الأطباء عن إهمال صحة الانقلاب وعدم اهتمامها بتطعيم الأطقم الطبية مطالبة حكومة الانقلاب بتوفير وسائل الحماية اللازمة للأطباء في المنشآت الصحية. وأكدت النقابة فى بيان لها تزايد أعداد المصابين والشهداء من الأطباء في الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن عدد الأطباء الشهداء ضحايا فيروس كورونا بلغ خمسين شهيدًا خلال الأسبوعين الماضيين فقط، واقترب من 500 شهيد منذ بداية جائحة كورونا وحتى الآن.
وأشار البيان إلى أن نقابة الأطباء -سواء العامة أو النقابات الفرعية أعربت عن- استعدادها للمساعدة في تقديم اللقاح في جميع المحافظات سواء بعمل مقرات مختلفة أو المساعدة في تسجيل الأطباء أو أى وسيلة مساعدة أخرى مناسبة، وذلك حفاظًا على أرواح الأطباء وباقى الفريق الطبى. وشددت النقابة على ضرورة الالتزام بكافة الإجراءات التي من شأنها حماية أفراد الطاقم الطبي داخل المنشآت الصحية.
وقال إبراهيم الزيات، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن الأطباء هم أكثر فئة يلتزمون بالإجراءات الاحترازية ضد فيرس كورونا من ماسك وتعقيم وغيرها، لكن التعرض المباشر للفيروس باستمرار وبجرعات كبيرة يتسبب فى زيادة الإصابات والوفيات فى صفوفهم. وأضاف الزيات فى تصريحات صحفية، أن الأكثر عرضة للإصابة بكورونا في الطاقم الطبي هم الأكثر نشاطا من الأطباء صغار السن في المستشفيات، الذين يتعرضون للمرضى حاملى الفيروس ممن لا تظهر عليهم أعراض، مؤكدا أن التعرض المستمر لحاملي الفيرس يساعد على انتشاره.
وأكد أن لقاح كورونا وحده ليس كافيا ولابد من اتباع الإجراءات الاحترازية بجانبه، مشيرا إلى أن الموجة الثالثة بها سلالات قد يكون بها تحول جيني وتتسم بشدة الأعراض والانتشار السريع بين العائلة الواحدة والمتعاملين معهم من الطاقم الطبي.
وأشار الزيات إلى أن لجنة التعليم الطبي المستمر بنقابة الأطباء تقوم بعمل توعية بكل هذا من خلال ورق يوزع داخل المستشفيات مطالبا بضروة الحفاظ على الطاقم الطبي لأن فقده أمر لا يعوض وهو ثروة بشرية كبيرة.

وباء سوهاج
ومع تزايد الإصابات فى محافظة سوهاج، طالب الدكتور محمود فهمى منصور بفرض حظر تجول بالمحافظة بسبب فيروس كورونا. وقال نقيب أطباء سوهاج على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": بعد الانتشار الكبير لفيروس كورونا اللعين في محافظة سوهاج، وبعد ازدياد أعداد الوفيات وبينهم الشباب، وبعد أن تأكدنا من عدم التزام الكثيرين من المواطنين بالإجراءات الوقائية والاحترازية، وبعد امتلاء المستشفيات بالحالات، وعدم توفر الأسرة للحالات الجديدة، وبعد أن رأينا كيف ينتشر المرض والوباء بسرعة، فإنني أطلب من المسؤولين بمحافظة سوهاج أن يعلنوا حظر التجوال في سوهاج. وشدد على ضرورة مواجهة الموقف بهذا الإجراء مبدئيا، وإلا فسوف ينتشر الوباء أكثر وأكثر، اللهم الطف بنا فيما جرت به المقادير.

انتشار بصورة مرعبة 

كما اعترف الدكتور أحمد عزيز، رئيس جامعة سوهاج، بانتشار فيروس كورونا بين أهالى محافظة سوهاج بصورة مرعبة وتزايد الاصابات والوفيات بسبب الفيروس. وقال عزيز عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" : ليس عيبا ولا جريمة أن نعترف بزيادة الحالات المصابة في سوهاج، مشيرا إلى أن الاعتراف بالوضع الحقيقي بالمحافظة يدعونا إلى ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات الاحترازية. وأكد أن الحمل كبير على الأطباء والمستشفيات مطالبا بضرورة التكاتف بين كافة الجهات حتى تمر هذه الأزمة الكبيرة.

Facebook Comments