بعد خراب مالطا، وبعد سنوات من الاستكبار والإنكار لكل المخاوف التي حذر منها كل معارضي الطاغية عبدالفتاح السيسي ورافضي حكمه العسكري، لجأ نظام السيسي إلى الإقرار والاعتراف بالمخاوف والمخاطر التي كان يتحدث عنها المعارضون له منذ توقيعه اتفاق المبادئ في 2015، والذي كان الاعتراف بها وقتها كفيلا بوقف سياسات إثيوبيا التي ضحكت على السيسي وتلاعبت به، وخرج إعلام السيسي ليعلن أنه بسلامته قد "حلها خلاص" و"اتحلت"، وكأن السيسي امتلك مفتاح الحل، ولكنها إدارة المخابرات العفنة التي لا تفقه في السياسة ولا إدارة الدول والمجتمعات، بعد أن حصرت وظيفتها في حماية النظام وشخص المنقلب وليس حماية الوطن!!
يوم الاثنين، قالت مصر، إن بناء سد النهضة في إثيوبيا، يتم بشكل لا يتطابق مع المواصفات العالمية، لافتة إلى أن الهدف من السد سياسي وليس فني ولا لتوليد الكهرباء كما تقول إديس أبابا. ولفت بيان صادر عن وزارة الري بحكومة السيسي، إلى أنه "بخصوص ما ذكر بأن السد يطابق المواصفات العالمية، فهو ادعاء غير صحيح، لأن إثيوبيا تقوم ببناء السد بطريقة غير سليمة".
وضربت مثالا بالقول: "التغييرات في السد المساعد، وتغيير مستوى فتحات التوربينات، وإزالة (3) مخارج توربينات بعد تركيبهم، وتخفيض عدد التوربينات من 16 إلى 13، وإزالة الأجزاء المعدنية للفتحات التي تعمل الآن ثم تركيبها، وعدم صب الخرسانة في أجزاء السد المختلفة بطريقة متجانسة، ما أثير من شبهات فساد تسببت في توقف المشروع لأكثر من مرة".
وأشار البيان، إلى أنه من المتعارف عليه حدوث مشاكل فنية أثناء التشغيل التجريبي لتلك الفتحات أو للتوربينات المبكرة (2 توربينة)- ذلك حال تمكن الجانب الإثيوبي من تشغيلها، ما سيؤثر بصورة كبيرة على تدفقات المياه لدول المصب.
وتابعت وزارة الري أنه "كان من المفترض قيام الجانب الإثيوبي أثناء عملية الملء الأول بتوليد الكهرباء من خلال وحدات التوليد المبكر (2 توربينة)، إلا أن الجانب الإثيوبى قام بعملية الملء الأول وتخزين المياه دون توليد كهرباء، وهو ما يؤكد أن عملية الملء الأول تمت لأسباب إعلامية وسياسية وليس لأسباب فنية".
وحذرت من تنفيذ عملية الملء الثاني هذا العام، واحتجاز كميات كبيرة من المياه، طبقاً لما أعلنه الجانب الإثيوبى، وقالت إنه "سيؤثر بدرجة كبيرة على نظام النهر، لأن المتحكم الوحيد أثناء عملية الملء في كميات المياه المنصرفة من السد سيكون هذه المخارج المنخفضة، وسيكون الوضع أكثر تعقيداً بدءاً من موسم الفيضان (شهر يوليوالمقبل)، وهو ما يعني معاناة دولتى المصب السودان ومصر وذلك في حال ورود فيضان متوسط، والوضع سيزداد سوءاً في حال ورود فيضان منخفض".
وفشلت المفاوضات الاخيرة بين البلدان الثلاثة، التي استضافتها عاصمة الكونغو الديمقراطية كينشاسا، مطلع أبريل الجاري. كما سبق أن رفضت أديس أبابا، مقترحا سودانيا لتوسيط الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، بهدف تغيير منهجية التفاوض، الذي لم يفض إلى نتائج، خلال عقد كامل من الزمن.
وبدأت إثيوبيا بناء سد النهضة عام 2011 من دون اتفاق مسبق مع مصر والسودان، وفيما تقول إثيوبيا إن هدفها هو توليد الكهرباء لأغراض التنمية، يخشى السودان من تأثير السد على انتظام تدفق المياه إلى أراضيه، بما يؤثر على السدود السودانية وقدرتها على توليد الكهرباء، بينما تخشى مصر من تأثير السد على حصتها من المياه، والبالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويا تحصل على أغلبها من النيل الأزرق.
ورغم فشل المفاوضات بشأن سد النهضة، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي "آبي أحمد"، الأسبوع الماضي، أن التعبئة الثانية لسد النهضة ستتم في موعدها خلال فترة هطول الأمطار، في يوليو وأغسطس المقبلين. وتتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل أولا إلى اتفاق حول الملء والتشغيل يحافظ على منشآتهما المائية، واستمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه النيل‎.

Facebook Comments