لا تخرج تصريحات وزير الرى بحكومة الانقلاب سوى بكوارث قاتلة تدفع البعض للجنون وإثارة الأعصاب بعدما تخلى عسكر مصر عن حياة ملايين المصريين بعد كارثة التوقيع على اتفاقية "المبادئ"الخاصة ببناء سد النهضة الأثيوبى. والآن يحصد الشر نتاج أفعاله ضد المصريين.
تصريح مرعب ذكره المتحدث باسم وزارة الري بحكومة الانقلاب محمد غانم، مؤكدا أن إثيوبيا لا تزال تقوم بالإجراءات الأحادية فيما يتعلق بالملء الثانى لسد النهضة، بدون موافقة دولتى المصب، مشيرا إلى أن القانون الدولى يلزم أى دولة من دول المنابع بعدم إجراء أي منشآت على أى نهر دولى دون موافقة دول المصب.
متحدث وزارة الري أشار إلى أن حديث الجانب الإثيوبى بأن المخارج المنخفضة وعددها (2) فتحة قادرة على إمرار متوسط تصرفات النيل الأزرق، هو إدعاء غير صحيح، حيث إن القدرة الحالية للتصرف لا تتعدى 50 مليون م3/ يوم لكلا الفتحتين، وهى كمية لا تفى بإحتياجات دولتى المصب ولا تكافئ متوسط تصرفات النيل الأزرق، مشيرا إلى أنه مع انخفاض المنسوب قد تصل لـ20 مليون فقط. غانم كشف عن كارثة، أنه مع نهاية الشهر قد لا تصل الكمية التى يتم تمريرها إلى مليار متر مكعب في حين أن متوسط كميات المياه التي تصل إلى مصر خلال شهري يوليو وأغسطس، تصل إلى 22 مليار، موضحا أن الفتحتين سيسمحان فقط بمرور 2 مليار متر فقط.

أزمة 120 مليار متر مكعب مياه سنويا
كان تقرير رسمي أصدره "مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا "سيداري"، قد كششف عن أن مصر تعتمد بنسبة 97% من مواردها المائية على نهر النيل، بالإضافة إلى 44 مليار متر مكعب من المياه في صورة منتجات زراعية وغذائية، من إجمالي 100 مليار متر مكعب من المياه في صورة منتجات غذائية تستوردها خمس دول في شمال أفريقيا من بينها مصر، وتضم ليبيا وتونس والجزائر وموريتانيا، مشيرًا إلى أن مصر تعاني ضغوطًا مائية لتوفير احتياجاتها في ظل محدودية مواردها المائية وانخفاض نصيب المواطن المصري من المياه إلى أقل من 650 مترا مكعبا.
وأوضح التقرير الدولي أنه لتغطية احتياجات مصر من الغذاء تحتاج إلى 120 مليار متر مكعب من المياه سنويا، منها 55.5 مليار متر مكعب حصة مصر من مياه النيل، و20.5 مليار متر مكعب من برامج إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي المعالج، والمياه الجوفية، وهو ما يكشف عن عجز مائي كبير في تغطية خطتها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية والإنتاج الحيواني والداجني ويضطرها لتعويض ذلك بالاستيراد من الخارج.

نفق مظلم
بعد سلسلة من الأزمات والاجتماعات والمفاوضات الماراثونية دخلت أزمة سد النهضة الإثيوبي نفقا مظلما بعد إعلان فشل الاجتماع لوزراء الخارجية والري، إضافة إلى إثيوبيا، في التوصل إلى صيغة مقبولة لمواصلة التفاوض حول ملء السد الإثيوبي لتستمر العقدة التي ظلت مستعصية على الحل سنوات طويلة. وبحسب مراقبين لتطورات الأمور في المنطقة، فإن سد النهضة على نهر النيل قد يؤدي إلى اندلاع أول حرب على المياه في العالم، ما لم تتوصل إثيوبيا إلى اتفاق بشأنه مع مصر والسودان، ذلك أن "مصر هبة النيل" كما قال الفراعنة قديما، بل إنهم عبدوا النيل باعتباره إلها.
ويرى مراقبون أن غياب المعلومات والتنسيق المسبق بين الدول المتشاطئة سيؤدي إلى تكرار مشكلات حدثت في عام الملء الأول. واعتبر الدكتور هاني رسلان، خبير الشؤون الإفريقية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن المناخ الإقليمي والعالمي لا يحفز على المفاوضات حاليا. ورأى أن موقف الاتحاد الأوروبي في قضية سد النهضة ليس فقط غير مؤثر، ولكن أيضا ضعيف، وتصريحات الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد غير واقعية، فهو يوجه خطابه للأطراف الثلاثة فيما إثيوبيا برغم أنها الطرف المعوق للمفاوضات، وعبر عن تفاؤله بتلك الجولة ولا أساس واضح لهذا التفاؤل".
وأبدى رسلان عدم تفاؤل بالمفاوضات بين الأطراف الثلاثة (مصر، والسودان، وإثيوبيا)، مؤكدا أن "المفاوضات في حالة انسداد بسبب إصرار أثيوبيا على عدم توقيع اتفاق ملزم". وأردف رسلان "إثيوبيا تريد اتفاق عبارة عن خطوط استرشادية يمكن تغييرها لاحقا في أي وقت، وبدون إخطار مسبق، بالتالي هذا لا يعد اتفاق بالأساس". وأضاف أن "إثيوبيا أعلنت بشكل صريح على لسان مسؤوليها أنها ستبدأ الملء الثاني لخزان سد النهضة بشكل منفرد في يوليو القادم سواء تم التوصل لاتفاق أو لا".

مماطلة إثيوبيا
وقال الخبير المائي، أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة الدكتور نادر نورالدين، إن مصر كانت من الممكن أن تطلب من مجلس الأمن تفعيل البند العاشر من إعلان المبادئ الموقع في الخرطوم، وهو الخاص باللجوء الى الوساطة الدولية للتحكيم بين مصر واثيوبيا في حال تعثر المفاوضات، أو عودة المفاوضات برعاية دولية، أما مطلب العودة للتفاوض بهذه الصيغة، فقد كنا نتفاوض لـ10 سنوات، فماذا تجدي العودة؟
وأضاف: كما أن إثيوبيا لديها استراتيجية تحول دون التوصل الى حلول. ودعا نورالدين مصر، كحل آخر، الى سحب اعترافها بإعلان المبادئ، لارتكاب إثيوبيا مخالفات جسيمة مثل اعتراضها على وجود مكتب استشاري يحدد الملء والتشغيل، ورفضها لمبدأ التعويضات، وعدم قبولها اللجوء إلى وسيط عند تعثر المفاوضات. كما أن إثيوبيا لديها استراتيجية للتفاوض دون التوصل إلى حلول.
من جهته قال المحلل في مجموعة الأزمات الدولية وليم ديفيدسون، إن إثيوبيا غير راغبة في توقيع أي شيء يُشكل حماية حصص مصر والسودان القائمة في مياه النيل، ولا تريد أن يتحوّل اتفاق السد إلى اتفاق اقتسام مياه، كما أن إثيوبيا تريد أن تحتفظ بحقها في تغيير قواعد ملء وتشغيل السد، بحسب تغير الظروف، كما أنها تريد أن تكون أي نزاعات مستقبلية خاضعة للنقاش بين الدول الثلاث وليس للتحكيم.

Facebook Comments