هكذا هو حال العسكر حينما يجنبون العلم والمهنية من حياتهم وأشغالهم، يظنون أنهم جهابذة يملكون من الذكاء والفراسة ما لا يملكه غيرهم، فيرفض سيسيهم الأكبر (عبدالفتاح السيسي) زعيم الانقلاب العسكري تخصيص "10" مليارات جنيه لمرفق السكة الحديد من أجل كهربة إشارات الخطوط، متذرعا بأنهم إذا وضع هذه المليارات العشرة في البنك فسوف يحصل على فوائد (الربا) نحو ملياري جنيه سنويا أكثر مما ستحققه السكة الحديد من أرباح.
هذه السياسات التي تعكس التعامل بمنطق البيزنس وليس بمنطق الحكومات الرشيدة المسئولة عن حياة وأرواح المواطنين تسببت في كوارث مروعة أفضت إلى مقتل وإصابة آلاف المواطنين في حوادث القطارات المختلفة على مدار السنوات الماضية. هذا ما يسير عليه نظام العسكر الذي لا يفهم إلا كلمة "تمام ياافندم" فقط ولا يولي العلم ولا الكفاءات المصرية والوطنية حقها في العمل وتطبيق أفكارها التطويرية، فتقع الكارثة وبدلا من حلها بخبرات أبناء الوطن، يجري اللجوء إلى الأجنبي لإنقاذ القطاع المسيطر عليه عسكريا من الكوارث..حيث كشف وزير النقل، كامل الوزير، أن وزارته تعاقدت مع عدد من الشركات الأجنبية والمحلية الخاصة لإدارة وتشغيل بعض القطاعات في السكك الحديدية، لمدة 15 سنة، بغرض نقل الخبرات الحديثة إلى الجانب المصري.
وأشار البيان إلى أن الوزارة تعتزم إسناد أعمال إدارة وتشغيل 200 من عربات النوم، التي سيتم التعاقد على شرائها قريبًا، إلى شركة أجنبية، بالإضافة إلى عدد من القطارات الأخرى التي لم يحددها البيان، غير أنه خص بالذكر ستة قطارات جديدة، جرى التعاقد عليها مع شركة تالجو الإسبانية. وأضاف البيان أن الوزارة بصدد تحويل قطاع نقل البضائع بالسكك الحديدية إلى شركة مملوكة للدولة والقطاع الخاص، وكذلك تحويل بعض ورش الصيانة إلى شركات.
وكانت الوزارة تعاقدت أيضًا مع شركة RATP المملوكة للحكومة الفرنسية لتشغيل وإدارة الخط الثالث لمترو الأنفاق، والقطار الكهربائي الذي يربط القاهرة بالعاصمة الإدارية الجديدة بمدينة العاشر من رمضان، وخطي المونوريل الواصلين بين القاهرة والعاصمة الإدارية شرقًا، ومدينة 6 أكتوبر غربًا. كما تتفاوض الوزارة مع الشركة لإدارة وتشغيل القطار الكهربائي السريع بين العين السخنة ومرسى مطروح، ومع شركات أخرى لإدارة الأتوبيس الترددي على الطريق الدائري.
كان مجلس النواب أقرّ في مارس 2018 قانونًا يسمح للمستثمرين بإنشاء وإدارة وتشغيل وصيانة مرافق السكك الحديدية، التي كانت حكرًا على الهيئة، بشرط أن تقتصر مدة التعاقد على 15 عامًا فقط.
وواجه مشروع القانون وقتها بعض التحفظات من نواب البرلمان، بدعوى أنه يطلق يد المستثمر في التحكم في تسعير خدمة السكك الحديدية دون رقيب. وتقدم وقتها عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، عفيفي كامل، بطلب موقع من 20 نائبًا لإعادة مناقشة القانون، غير أن رئيس المجلس رفض الطلب.
ويأتي القرار اعترافا بفشل الجنرال كامل الوزير في تطوير القطاع الأخطر في مصر والذي يستعمله أكثر من مليون مصري يوميا. وينذر القرار بارتفاعات كبيرة في أسعار النقل والركاب السكك الحديدية التي ستتخصص الكثير من خدماتها، بصورة كبيرة، وهو ما يبدو أنه سيكون مبررا من قبل إعلام السيسي بأنه الوسيلة المضمونة لتطوير القطاع ومنع تكرار الحوادث والحفاظ على أرواح الشعب. وهي النغمة التي سيلجا لها السيسي ونظامه في الكثير من سياساته الدافعة نحو الغلاء ورفع الأسعار سواء في قطاعات الوقود والطاقة والكهرباء والمياه والطرق وغيرها من القطاعات الخدمية.

Facebook Comments