مع ارتفاع معدلات الإصابات بفيروس كورونا وانتشار الفيروس بصورة مرعبة في المحافظات خلال الموجة الثالثة سادت حالة من التخبط والارتباك بين مسئولي حكومة الانقلاب؛ فيعد أن كانوا يزعمون أن "كله تمام" وأن الوضع أفضل من الدول الأخرى وأنهم يسيطرون على الجائحة بدأوا يعترفون بتزايد الإصابات بعد أن فضحتهم كارثة سوهاج حيث شهدت المحافظة معدل إصابات كبير جدا لدرجة أن طالب بعض الأطباء بفرض إغلاق كلي على المحافظة حتى تتمكن من مواجهة الفيروس. 

وتعتبر محافظات قنا والفيوم وكفرالشيخ وسوهاج وبورسعيد وبني سويف والشرقية وأسيوط من المحافظات الأعلى إصابة بكورونا ضمن الموجة الثالثة. وأعلنت وزارة صحة الانقلاب أن الإصابات بلغت، السبت، 912 فيما بلغت الوفيات 39. 

وضع مقلق 

واعترف نادر سعد المتحدث باسم مجلس وزراء الانقلاب بأن الوضع مقلق بشأن إصابات كورونا، وأن هناك زيادة ملحوظة في أعداد الاصابات اليومية، وأضاف: "نحن في شهر رمضان ونخاف من التجمعات واللقاءات التي تسهم في زيادة الإصابات بفيروس كورونا"، وطالب المواطنين بالالتزام بالإجراءات الاحترازية وارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد الاجتماعي داخل المواصلات العامة.

وأضاف سعد: "نراقب وضع كورونا على الأرض ولو استشعرنا بأن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات معينة سوف تنعقد لجنة الأزمات لاتخاذ الإجراءات المطلوبة" زاعما أن حكومة الانقلاب تتابع قدرة مستشفيات وزارة الصحة على استيعاب المصابين وتوفير الغرف وأسرة العناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي. 

كما اعترف بأن نسبة إشغال أجهزة التنفس الصناعي ارتفعت في الفترة الأخيرة داخل مستشفيات العزل، زاعما أن حكومة الانقلاب لديها خيارات متنوعة ولم تجرب حظر وعزل على محافظة بعينها لكن كل الخيارات مطروحة ولا يستبعد أي شيء.

أكاذيب رسمية

وفيما اعترفت هالة زايد وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب بزيادة معدل الإصابات الأسبوعي بكورونا أعلنت منظمة الصحة العالمية أن وباء كوفيد-19 بلغ "مرحلة حرجة" مع ارتفاع أعداد الإصابات باطراد، لافتة إلى أنه يمكن السيطرة عليه في بضعة أشهر في حال اتخاذ الإجراءات السليمة.

وقالت ماريا فان خيركوف رئيس الفريق التقني المعني بمكافحة الوباء بالمنظمة في تصريحات صحفية : إننا نشهد حاليا مرحلة حرجة للوباء ومسار هذا الوباء في ازدياد مستمر، وليس هذا الوضع الذي يجب أن نكون فيه بعد 16 شهرا من بدء الجائحة، في حين أننا نملك سبلا فاعلة للسيطرة عليها.

وأضافت بقلق أن عدد الإصابات ارتفع الأسبوع الماضي بمعدل 9 % على مستوى العالم، بينما ارتفعت الوفيات بنسبة 5 بالمائة.

وقال تيدروس أدهانوم جيبرييسوس مدير منظمة الصحة العالمية: هذا هو الأسبوع السابع على التوالي الذي يشهد زيادة في عدد الإصابات، والأسبوع الرابع على التوالي الذي ترتفع فيه الوفيات. وأضاف: "سجلنا الأسبوع الماضي رابع أكبر عدد إصابات في أسبوع واحد حتى الآن. وشهدت العديد من البلدان في آسيا والشرق الأوسط زيادة حادة في عدد الإصابات رغم إعطاء أكثر من 780 مليون جرعة من اللقاح في جميع أنحاء العالم".

ودعا جيبرييسوس إلى اتباع الإجراءات الاحترازية من التباعد الجسدي ووضع الكمامات وغسل اليدين والتهوية وفحص الكشف عن الفيروس وتتبع المخالطين إلى العزل والحجر الصحي.

وقال: "منظمة الصحة العالمية لا تريد أن ترى عمليات إغلاق لا نهاية لها، ولكن في الوقت الحالي، في العديد من البلدان، وحدات العناية المركزة مكتظة والناس يموتون ويمكن تجنب ذلك تماما، وكشف أنه في بعض البلدان، وعلى الرغم من استمرار انتقال العدوى، تمتلىء المطاعم والنوادي الليلية والأسواق، وقليل من الناس يتخذون احتياطات السلامة.

نزيف الأطباء

يأتي ذلك فيما نعت النقابة العامة لأطباء مصر 4 من أعضائها توفوا نتيجة الإصابة بفيروس كورونا ليرتفع عدد ضحايا الأطباء نتيجة الإصابة بالفيروس إلى 476 طبيبا منذ بداية الجائحة.

وضمت قائمة ضحايا كورونا من الأطباء الدكتور أحمد عبد العزيز الأستاذ بكلية طب القصر العيني، رئيس قسم طب الحالات الحرجة، ووكيل لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، والدكتور محمد طارق شلبي استشاري الأنف والأذن ومدير إدارة العلاج الحر بالإسكندرية سابقا والدكتور السيد محمد السيد عبدالحليم استشاري النساء والتوليد بالإسكندرية .

وكان آخر الراحلين من الأطباء بفيروس كورونا الدكتور هاني الديب عازر ميخائيل أخصائي النساء والتوليد بمدينة البلينا بمحافظة سوهاج.

وقال الدكتور مصطفى جاويش، المسؤول السابق في وزارة الصحة، إن ظاهرة ارتفاع أعداد الإصابات بين الأطباء باتت ملفتة للنظر ويجب دراسة أسبابها، مضيفا أنه في علم الإدارة لا يمكن وضع خطة بدون رفع الواقع وعندما تكون الأرقام المعلنة من صحة الانقلاب غير حقيقية يعني ذلك أنه لا توجد لدى الوزارة خطة حقيقية.

وأضاف في مداخلة هاتفية للجزيرة مباشر أن وزيرة الصحة في حكومة الانقلاب صرحت منذ شهرين بأنها تتعامل مع الجائحة بأسلوب المناورة وهو الأسلوب الذي يطلق عليه بالمصري "الفكاكة"، مؤكدا أن "سي بي سي" الأميركي أشهر مركز في العالم للوقاية والعدوى صنف مصر في المنطقة الحمراء وحذر من السفر إلى مصر حتى لو كان الشخص قد تلقي جرعتين من أي لقاح.

وأوضح أن الدكتور عوض تاج الدين مستشار السيسي، ذكر أنه يتم عمل تحليل لـ5 بالمائة من المرضى في المستشفيات وهو ما يعني أن الرقم الحقيقي للإصابات يعادل 20 ضعف الأرقام المعلنة.

وأشار جاويش إلى أن نسبة الوفيات في مصر تبلغ 5.9 بالمائة من إجمالي عدد الوفيات المعلنة فيما تبلغ نسبة الوفيات في العالم 2.1 بالمائة وهو ما يعني أن نسبة الوفيات في مصر تبلغ 3 أضعاف النسبة في العالم، كما أن وزيرة الصحة قالت لمجلة لانسيت البريطانية العالمية في إبريل الماضي إن الأرقام الحقيقية 7 أضعاف الأرقام المعلنة، وخرجت بعدها مسؤولة اللجنة العلمية في الوزارة وأعلنت أن الأرقام الحقيقية 10 أضعاف الأرقام المعلنة.

حظر تجول

 وكان الدكتور محمود فهمى منصور نقيب أطباء سوهاج طالب بفرض حظر تجول بالمحافظات التي تزايدات فيها إصابات فيروس كورونا، قائلا، على صفحته الشخصية بموقع "فيس بوك": "بعد الانتشار الكبير لفيروس كورونا اللعين في محافظة سوهاج وعدد من محافظات الصعيد، وبعد ازدياد أعداد الوفيات وبينهم الشباب، وبعد أن تأكدنا من عدم التزام الكثيرين من المواطنين بالإجراءات الوقائية والاحترازية، وبعد امتلاء المستشفيات بالحالات، وعدم توفر الأسرة للحالات الجديدة، وبعد أن رأينا كيف ينتشر المرض والوباء بسرعة، فإنني أطلب من المسؤولين بمحافظة سوهاج أن يعلنوا حظر التجوال في سوهاج"، وشدد على ضرورة مواجهة الموقف بهذا الإجراء مبدئيا، وإلا فسوف ينتشر الوباء أكثر وأكثر .

نظام غذائي

وفي ظل انهيار المنظومة الصحية وتجاهل حكومة الانقلاب للفيروس طالب الدكتور أحمد دياب استشاري التغذية العلاجية المواطنين بالاعتماد على أنفسهم فى مواجهة كورونا من خلال الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية والتباعد الاجتماعي وتجنب الزحام واتباع نظام غذائي. 

وقال "دياب"، في تصريحات صحفية، إن الغذاء الذي يتناوله الإنسان يؤثر على قوة المناعة وتحسين كفاءتها ناصحا المواطنين بتناول الثوم والبصل والمشروم؛ لأنها تحتوي على خصائص مضادة للجراثيم والفيروسات ومطهرة للجسم، وتفيد في تعزيز دفاعاته ضد كورونا وغيره من الفيروسات كما تحتوي هذه الأطعمة على العديد من الأملاح المعدنية والكبريت والماغنسيوم والحديد والصوديوم والبوتاسيوم والفوسفور والزنك والكالسيوم.

وأشار إلى أن البروتين الحيواني عامل رئيسي في بناء مناعة الجسم كما أن هناك دورا للمكملات الغذائية مثل الفيتامينات ومنها فيتامين (سي) و (أ) و (د) وأوميجا 3.

وأوضح دياب أن الفواكه  تساعد على تقوية مناعة الجسم، ومنها الفراولة والجوافة والبرتقال والكيوي والبطيخ والتفاح والحرنكش والليمون والجزر والكنتالوب. لافتا إلى أن هناك مشروبات تحسن المناعة مثل عصير الطماطم وعصير البنجر والعرقسوس وعصير المانجو والتمر هندي والليمون والزنجبيل.

ونصح بتناول المشروبات الدافئة لأنها تساعد على تقوية الجهاز المناعي، كما تساعد علي قتل الفيروسات، والخضراوات تحسن مناعة الجسم وتمده بالفيتامينات والمعادن المختلفة.

Facebook Comments