طلبت النيابة العامة الإيطالية من أحد القضاة تقديم أربعة من كبار أعضاء أجهزة أمن الانقلاب بمصر للمحاكمة بسبب دورهم في إخفاء وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة في عام 2016، مع وصول القضية أخيرا إلى قاعة المحكمة بعد خمس سنوات من وفاته، بحسب ما أفادت صحيفة "الجارديان".

يأتي ذلك على الرغم من وكالة "آكي" الإيطالية للأنباء أفادت بأن "مصر احتلت مكانة متقدمة للسنة الثانية على التوالي، بوصفها المشتري الرئيسي لأنظمة الأسلحة التي تصدرها شركات التصنيع العسكري الإيطالية"، مستندة في ذلك إلى "التقرير السنوي المقدم من الحكومة الإيطالية إلى البرلمان حول صادرات الأسلحة، بموجب القانون رقم 185/90، الذي ينظم عمليات البيع الخارجي للأنظمة العسكرية الإيطالية".

وأضافت الوكالة أنه "خلال عام 2020، بلغ إجمالي عدد التراخيص الجديدة الصادرة لتصدير معدات عسكرية إيطالية نحو 3 مليارات و927 مليون يورو، بانخفاض ملحوظ بنسبة 25% مقارنة بإجمالي التراخيص في عام 2019".

واختفى طالب الدكتوراه الذي كان يبلغ من العمر ٢٨ عاما في القاهرة في ٢٥ يناير ٢٠١٦ أثناء بحثه في اتحادات النقابات المهنية المصرية، وتم اكتشاف جثته على الطريق السريع القريب من القاهرة بعد تسعة أيام، حيث ظهرت عليها علامات التعذيب وإساءة المعاملة.

الاختطاف والقتل 

وقد اتهم ممثلو الادعاء في روما اللواء طارق صابر والعقيد ياسر إبراهيم والنقيب هشام حلمي واللواء مجدي الشريف "بالاختطاف المشدد" لريجيني، ووجهت النيابة العامة الإيطالية لشريف تهمة "القتل المشدد".

وأجريت المحاكمة غيابيا بعد أن رفضت حكومة السيسي الاعتراف بالإجراءات القانونية الإيطالية أو تسليم المتهمين الأربعة، وقد علقت جلسات الاستماع الأولية حتى ٢٥ مايو بعد عزل أحد محامي الدفاع المعينين من الدولة بسبب التعرض لكوفيد – ١٩.

وتمثل جلسات الاستماع تتويجا لخمس سنوات من التحقيق في وفاة ريجيني، وللحظة نادرة للغاية من المساءلة بالنسبة لقوات أمن الانقلاب، ومن المتوقع أن يمضي القاضي الأسابيع القادمة في دراسة ما إذا كان سيتابع المحاكمة، ومن المحتمل توجيه الاتهام إلى المشتبه فيهم بارتكاب جريمة قتل قبل بدء إجراءات المحاكمة الكاملة.

جلسة استماع

وقد رحبت عائلة ريجيني وفريقها القانوني وجماعات حقوق الإنسان التي تحقق في سلسلة من الانتهاكات على أيدي قوات أمن الانقلاب بجلسة الاستماع، على الرغم من أنها تجري غيابيا، وأشار بعض المراقبين إلى أن السلطات الإيطالية يجب أن تبذل المزيد من الجهد للضغط على سلطات الانقلاب من أجل تسليم المشتبه فيهم.

وأصدر والدا ريجيني باولا وكلاوديو ريجيني بيانا مشتركا عبر محاميهما أليساندرا بالريني هذا الأسبوع حثا فيه الشهود المحتملين على الإدلاء بشهاداتهم.

وقال والدا ريجيني إن "شهودا آخرين كثيرين يتقدمون للإدلاء بشهاداتهم"، "الوقت حليف عظيم. سنستمر في الطلب من كل من لديه معلومات أن يتقدم ويتحدث. وسوف نضمن أمنهم ولن نكشف عن هويتهم، كما فعلنا حتى الآن، مرة أخرى نطلب منكم: ساعدونا، من أجل جوليو ومن أجلنا جميعا".

وفي ١٤ إبريل، قال المدعي العام في روما إن ثلاثة شهود جدد تقدموا لاتهام أفراد الأمن المصريين الأربعة بتعذيب الطالب الإيطالي وقتله.

وورد أن أحد الشهود قال للمدعين العامين إن الأربعة قاموا "بسرقة سارت على نحو خاطئ" في محاولة للتستر على تعذيب ريجيني وقتله، وقال الشهود، الذين اعتبرهم المدعون العامون موثوقا بهم، إن ريجيني اختطف من قبل عملاء وكالة الأمن القومي المصرية في 25 يناير 2016، واقتيد إلى منشأتين أمنيتين على الأقل في غضون ساعات قليلة.

وقد نفى المسؤولون في حكومة الانقلاب أي تورط لهم في عملية القتل، كما أغلق المدعي العام المصري رسميا تحقيقا في مقتل ريجيني في أواخر العام الماضي، زاعما أن "ادعاءات السلطات الإيطالية بشأن تورط الضباط لم تصل إلى مستوى الأدلة"!

الضباط الأربعة في الخدمة

وقال حسين بيومي، الباحث في شؤون مصر في منظمة العفو الدولية: "من غير المسبوق أن يحاكم ضباط وكالة الأمن القومي وأن ينظر في القضية أمام محكمة قانونية، مضيفا أن "التعذيب منتشر في مصر، والجميع يعلم أن وكالة الأمن القومي تمارسه، فضلا عن حالات الاختفاء القسري والقتل غير القانوني، ولكن لم تكن هناك قط قضية حوكم فيها ضابط وأحال إلى المحاكمة. نعم هذا غيابي، لكنه يبعث برسالة قوية مفادها أنه لا يمكنك الهروب من العدالة إلى الأبد".

ولا يزال الضباط الأربعة في الخدمة، وتم ترقية صابر مؤخرا. يقول بيومي: "هذا يعني أنهم في وضع يمكنهم من ارتكاب جرائم مماثلة".

وكانت اللجنة المصرية للحقوق والحريات، التي يعمل محاموها في التمثيل القانوني لأسرة ريجيني في مصر، قد ذكرت في العام الماضي أن ما لا يقل عن ٢٦٥٣ شخصا "اختفوا" قسرا على أيدي قوات الأمن، وخاصة وكالة الأمن القومي، منذ عام ٢٠١٥.

وذكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، العام الماضي أن ما لا يقل عن 2653 شخصا "اختفوا" قسرا على أيدي قوات الأمن، ولا سيما وكالة الأمن القومي، منذ عام 2015. وقالت اللجنة " انه تم إطلاق العنان لوكالة الأمن القومى لارتكاب انتهاكات دون رادع ".

وكانت وفاة ريجيني قد تسببت في توتر العلاقات بين إيطاليا ومصر، وكانت روما قد سحبت سفيرها من القاهرة احتجاجا. وفي وقت لاحق استعادت اليابان زعيمها الأول ولم يحدث تراجع في العلاقات التجارية. بعد أيام من دعوة النيابة العامة لمحاكمة المصريين الأربعة، سلمت إيطاليا أول سفينتين إلى البحرية المصرية في صفقة تبلغ قيمتها ١.٢ مليار يورو (١ مليار جنيه إسترليني).

وأدت وفاة ريجيني إلى توتر العلاقات بين إيطاليا ومصر، وسحبت روما سفيرها في البداية من القاهرة احتجاجا، وأعادت بعد ذلك مبعوثها الأعلى ولم يحدث أي تأثر في العلاقات التجارية، وبعد أيام من دعوة النيابة لمحاكمة المصريين الأربعة، سلمت إيطاليا أول فرقاطتين إلى البحرية المصرية في صفقة تصل قيمتها إلى 1.2 مليار يورو (مليار جنيه إسترليني).

وقالت مؤسسات حقوقية من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إن على السلطات الإيطالية مقاومة جهود مصر لحماية الضباط، وقال بيومي: "إن المحاكمة خطوة إيجابية، ولكن هؤلاء الضباط لا يزالون هاربين من العدالة إذا لم تسلمهم سلطات الانقلاب إلى إيطاليا أو لم تحاكمهم في مصر، وهو ما لا يريدون فعله".

 

https://www.theguardian.com/world/2021/apr/29/italian-judge-is-asked-to-put-egyptian-officers-on-trial-over-giulio-regeni-death

Facebook Comments