حذر خبراء في العقارات والمقاولات من تطبيق اشتراطات البناء الجديدة التي أصدرتها حكومة الانقلاب بزعم مواجهة العشوائيات والمباني المخالفة والتكدس. وقالوا إن هذه الاشتراطات ستحدث شللا فى قطاع البناء؛ ما قد يؤدى إلى تسريح ملايين العاملين فيه وتشريدهم، كما تتسبب في ارتفاع أسعار الشقق والوحدات السكنية محذرين من انهيار وإفلاس قطاع المقاولات.
وأكد الخبراء أن هدف هذه الاشتراطات ليس وقف العشوائيات وإنما فرض المزيد من الرسوم والضرائب على كل المراحل التى تتضمنها عملية البناء وتحصيل المليارات من جيوب المصريين. وانتقدوا توقيت إصدار هذه الاشتراطات الذى يتزامن مع التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا المستجد والتى تسببت فى خسائر بالمليارات لقطاع المقاولات فى وقت يزعم فيه نظام السيسي أنه يدعم هذا القطاع.

اشتراطات جديدة
كانت حكومة الانقلاب قد أعلنت عن تنفيذ اشتراطات جديدة للبناء اعتبارا من أول مايو الحالي. وقال خالد القاسم المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية الانقلابية، إن الاشتراطات الجديدة سيتم تنفيذها في 27 مركزا ومدينة بالمحافظات لضبط منظومة العمران ووقف فوضى التراخيص والعشوائيات وفق زعمه.
وكشفت وزارة التنمية الانقلابية أن الاشتراطات الجديدة ستطبق على المدن والأحياء ولن يسمح بقبول طلبات التراخيص الجديدة إلا بعقد مشهر. وتتضمن الاشتراطات الجديدة موافقة كليات الهندسة بالجامعات على التراخيص الهندسية للمبنى وتعديله وتصميمه واعتماده بعد ذلك من الهيئة الهندسية في الجيش.
وتم تشكيل لجنة للفحص بكل مدينة وحي تختص بمراجعة التراخيص الصادرة وإدارة منظومة العمران سواء كانت تراخيص جديدة أو تعلية أو هدم وجميع أنواع التراخيص الخاصة بالبناء.
وفقا للاشتراطات الجديدة، سيكون للمراكز التكنولوجية بالمدن والأحياء دور بدءا من استلام الملف بالكامل ثم تحويله إلى الجامعة المسؤولة عن مراجعته وبعد موافقتها يعود للمركز ويحصل على الموافقة ثم لجنة الفحص وأخيرا الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والتي ستصدر رخصة للعقار.وبعد الحصول على هذه الموافقات يتم إصدار خطابات للمرافق بأن العقار جاهز لإدخال المرافق به وبناء عليه يتم استخراج رخصة للمواطن.
يشار إلى أن قرار وقف تراخيص البناء والاشتراطات الجديدة تستهدف إجبار شركات المقاولات على العمل في مشروعات دولة العسكر، ممثلة في الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ووزارة الإسكان، وفقا للشروط والأسعار التي تحددها، وإفساح المجال لبيع الوحدات السكنية في المدن العمرانية الجديدة والعاصمة الإدارية، على حساب مشروعات شركات المقاولات الخاصة.
وهذه الاإجراءات تسببت فى ارتفاع أسعار الوحدات العقارية، وقلة المعروض من الوحدات، والتي لا تكفي الاحتياجات مع تسجيل مصر نحو 900 ألف عقد زواج سنويا في المتوسط، فضلاً عن تشريد العمالة في قطاع المقاولات، وما يتبع ذلك من تفش للبطالة نتيجة عدم وجود أعمال إنشاءات جديدة.

تحديات
حول انعكاسات هذه الإجراءات على سوق المقاولات والعقارات، كشف المهندس حسن عبدالعزيز، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، إن هذه الاجراءات سوف تتسبب فى مجموعة من التحديات تواجه قطاع التشييد ومواد البناء، موضحا أن القطاع شهد عدة عقبات خلال الـ3 سنوات السابقة نتيجة للتقلبات الاقتصادية والسياسية بالسوق المصري.
وقال عبدالعزيز فى تصريحات صحفية، إن من أبرز العقبات فرض رسوم من وزارة القوى العاملة بحكومة الانقلاب على شركات المقاولات، بجانب الضرائب الصادرة من وزارة مالية الانقلاب. وأشار إلى أن إغلاقات كورونا وتداعياتها السلبية وارتفاع أسعار الوقود ساهم في تحديات عديدة للقطاع خلال الآونة السابقة. وأكد عبد العزيز أن قطاع المقاولات شهد تخارج العديد من الشركات نتيجة المديونيات المتراكمة عليها.

انكماش
وقال محمود سامي خبير ومسوق عقارى، إن سوق مبيعات العقارات تشهد تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا، مشيرا إلى أن التراجع في البيع والشراء، قدر بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، ووصل إلى 50% مع اتخاذ إجراءات احترازية للحد من انتشار المرض.
وأضاف سامى فى تصريحات صحفية، أن هناك حالة ركود في السوق، تتزايد مع الخوف من انتشار كورونا وستضاعفها الاشتراطات الجديدة للبناء متوقعا حدوث انكماش في السوق العقارية.
وأشار إلى أن شركات التسويق العقاري اضطرت بسبب حالة الركود، إلى تنفيذ إعادة هيكلة وتقليص عدد الموظفين والمقرات لكنها تشهد الآن حالة شلل لم تشهدها من قبل إلا مع أحداث 30 يونيو 2013، وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء حجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء حتى اتضاح الرؤية.
وأشار سامي إلى أن العاملين في السوق العقارية يخشون من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، وقد تضطر الشركات إلى إعادة هيكلة وتخفيض عمالة، لافتا إلى أن الوضع الحالي لو استمر ستكون المسألة صعبة، وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل.

انهيار وإفلاس
وأكد محمد جابر مسوق عقاري، أن انهيار قطاع العقارات وإفلاس الكثير من الشركات يعود لانعدام الاستقرار السياسي وانهيار الوضع الأمني، وعدم ثقة المستهلك في السوق المصري. وقال جابر فى تصريحات صحفية، أن الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الخام المستخدمة في قطاع التشييد والبناء بسبب عدم قدرة حكومة الانقلاب على ضبط السوق وأسعاره، خصوصا الأسمنت والحديد والذي يصل هامش الربح فيهما إلى 200%، زاد من الأعباء المفروضة على شركات العقارات وقلل من هامش الربح. واتهم حكومة الانقلاب بالعجز عن إنقاذ سوق المقاولات مطالبا بتسهيل الإجراءات البيروقراطية التي تعيق المستثمرين كثيرا، وكذلك العدالة والشفافية في طرح الأراضي، بدلا من توزيعها بالمحسوبية والرشاوى.

Facebook Comments