في ظل ركود غير مسبوق، يعاني قطاع العقارات المصري من الشلل التام إثر حالة عدم اليقين التي تتحكم بالسوق الذي يتضاربه العشوائية وقرارات الهدم والإزالات، جعلت الجميع يتراجع خطوات للخلف عن الاستثمار العقاري أو الشراء أو حتى الإيجار، إثر قوانين الإزالات والهدم الفاضح الذي يمارسه نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي؛ وهو ما دفع الشركات العقارية إلى اللجوء لحيل عدة لجذب المستثمر أو الباحث عن العقار، عبر طرح سبائك عقارية، قامت الهيئة الوطنية للإعلام بوقف إعلاناته مؤخرا.
وكان ما يسمى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قد أعلن عن وقف بث إعلان "‏السبيكة العقارية" على جميع الوسائل الإعلامية والمواقع ‏الإلكترونية، ريثما تقوم الشركة المعلنة "صروح" بتوفيق ‏أوضاعها مع الهيئة العامة للرقابة المالية.‏ وأشار إلى أن قراره جاء تنفيذاً لأحكام القانون 146 لسنة 1988 ‏بشأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال، وذلك خشية ‏طرح وثائق صناديق عقارية من دون ترخيص من الهيئة العامة ‏للرقابة المالية‎.‎ بينما قالت شركة صروح، إن المنتج ليس نشاطا ماليا ‏لكنه استثمار عقاري بالدرجة الأولى ويقوم على التملك بالمتر ‏وليس الوحدة، إضافة إلى أن المالك يكون شريك ‏الوقت نفسه ومالكه.‏
وأشارت إلى أن فكرة المشروع تعتمد على أن الشركة تؤجر ‏المحلات والوحدات نيابة عن العميل ويُمنَح عائداً إيجارياً ثابتاً ‏بواقع 8%، إضافة إلى 5% أخرى زيادة سنوية ‏في سعر المتر، لافتًا إلى أنه في حالة رغبة العميل بالبيع لأي ‏شخص، يحقق عوائد 5% على قيمة الوحدة‎.‎
ومؤخرا ، تراجع الطلب على العقارات في مصر، ‏بمعدلات وصلت إلى 50% حسب تقديرات سماسرة، بالمقارنة بصيف العام 2019م. ويعزو سماسرة أسباب هذا الانخفاض على الطلب إلى تداعيات فيروس كورونا، والخوف من ضخ استثمارات جديدة ‏في هذا القطاع، بالإضافة لعدم عودة معظم المصريين العاملين ‏بالخارج في إجازاتهم الصيفية، وهي فئة محركة لآليات السوق العقاري.
كما تلجأ الشركات الآن لتحريك مبيعاتها عن ‏طريق منح العملاء تسهيلات في السداد تصل إلى 10 سنوات، ‏أو عن طريق دفع مقدمات أقل، والبعض منها يعرض تنزيلات حال ‏البيع النقدي تصل إلى 30%.‏
جانب آخر من الأزمة العقارية يتمثل في أن العملاء الذين اشتروا بالآجل قبل أزمة كورونا وقبل قرارات الإزالات وقوانين الهدم، ‏وأرادوا التخارج الآن يخسرون 15% من قيمة الوحدة، ‏في حين قبل الأزمة كانت مثل هذه الحالات تحقق مكاسب حال ‏خروجها لأي سبب.‏ ويرجع خبراء التقييم العقاري ثبات الأسعار وعدم نزولها، رغم ‏حالة الركود، إلى أن معظم الشركات الكبرى يصعب عليها ‏تعديل الأسعار التي أعلنتها وخاصة أنها تعتمد في ‏بيع مشروعاتها على البيع بالأجل.‏
وأظهرت مؤشرات "عقار ماب" تراجع الطلب، في ‏يوليو الماضي، ‏بنسبة 7% عن الشهر السابق، وبنسبة 25% على ‏أساس سنوي.‏ وكان عدد من خبراء التسويق العقاري في مصر قد أكدوا ‏ تعرض سوق العقارات في ‏مصر ‏لأزمة لم يشهدها من ‏قبل، بسبب تفشي فيروس كورونا، ‏للدرجة ‏التي وصلت فيها ‏المبيعات في بعض المدن إلى الصفر، ‏رغم ‏إغراءات شركات ‏التطوير العقاري بالبيع بدون مقدم، وعلى ‌‏10 ‏سنوات.‏
ومن جهتها، طالبت غرفة التطوير العقاري ‏باتحاد ‏الصناعات ‏المصرية، وزارة الإسكان بحكومة الانقلاب بتأجيل تحصيل ‏الأقساط ‏على ‏الأراضي لمدة 6 أشهر، نتيجة حالة الركود الحاد ‏التي ‏تضرب ‏السوق.‏
وحذرت دراسة سابقة لـ"المركز المصري للدراسات ‏الاقتصادية"، ‏من أن حدوث أي أزمة في السوق العقاري ‏المصري سيؤثر ‏بالسلب على الاقتصاد بشكل عام، وخاصة أن ‏قطاع العقارات ‏يساهم في الناتج المحلى الإجمالي بنسبة 16.25%. وتفاقم عشوائية قرارات السيسي سواء بوقف التراخيص أو قرارات الإزالات رغم بدء البعض في إجراءات التصالح من الأزمة العقارية بمصر وتدفع الجميع حو التوجس والريبة ما يؤثر على نحو 3 مليون أسرة يعمل ذووها في المقاولات والقطاع العقاري، ما يسبب كارثة مجتمعية كبرى.

Facebook Comments