خلصت ورقة تطلع على الجانب الآخر في تل أبيب بعنوان "مقارنة إسرائيلية للعلاقة مع مصر والإمارات" من إعداد د. عدنان أبو عامر، لموقع "المعهد المصري للدراسات"، إلى "أن السلام المصري الإسرائيلي لا يزال باردا، والسيسي الذي يحكم بلاده، لم يأمر بعد بتغيير المناخ السياسي تجاه إسرائيل، لكن الشعب المصري لا زال يراقب بريبة وشك، إن لم يكن بكراهية، الوجود الإسرائيلي في بلاده".
واعتبر "ابو عامر" في ورقته أن "هذا ليس مفاجئا، لأن عقودا من الجهود المصرية لغسيل دماغ المصريين لتحسين العلاقات مع إسرائيل لم تؤت ثمارها بعد، وفي النهاية فإن ما سيصل من القاهرة باتجاه تل أبيب ليس سوى إشارات خافتة، وليس كأصداء من الهتافات القادمة من الإمارات".
واستلهم عدنان أبو عامر المشهد الأخير في تنامي العلاقة الصهيونية مع أبوظبي ومقارنتها مع القاهرة، في آن واحد؛ توصيف رؤية الصهاينة لهاتين العلاقتين من خلال عدة محطات الأولى كانت خاصة بزيارة وزير بترول السيسي طارق الملا إلى القدس المحتلة والتي تناولت في جانبها العلني الطاقة والغاز.

10 دلالات

وقالت الورقة إن أول هذه الدلالات أن زيارة الملا العلنية للكيان هي الثانية منذ أن زار سامح شكري في يوليو 2016، وتوقفت الأوساط الإسرائيلية عند مكان لقاء نتنياهو مع الوزير الكلا بالقدس المحتلة، وكأن ذلك يحمل إقرارا مصريا بأن المدينة عاصمة لدولة الاحتلال.

أما ثاني هذه الدلالات أن زيارة الملا جاءت حافلة، فقد وصل على رأس وفد من ثمانية مسؤولين مصريين في مجال الغاز والطاقة، فيما التقى برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة يوفال شتاينتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي والرئيس رؤوفين ريفلين ومستشار الأمن القومي مائير بن شبات والسفيرة في القاهرة أميرة أورن.

أما ثالث هذه الدلالات أنها جاءت بعد زيارتين مماثلتين لزعيمي اليونان وقبرص، وكأن الثلاثة مع إسرائيل أرادوا إظهار أن الحلفاء الإقليميين متحدون، عند التعامل مع الأصدقاء والأعداء، كما اشتملت أجندة الزيارة القيام بجولة ميدانية إلى منصة الغاز.

وقالت الورقة إن دلالة سياسية رابعة أرسلها نتنياهو لدى ترحيبه بالوزير المصري، حين أرسل تحياته إلى “صديقي” السيسي، معتبرا أن “الزيارة حدث مهم يرمز للتعاون المستمر بين القاهرة وتل أبيب في مجال الطاقة والعديد من القضايا الأخرى.

أما الدلالة الخامسة فكانت مرتبطة بالعلاقة الأمريكية المصرية، والدور الإسرائيلي فيها، حيث تعتقد الأوساط الإسرائيلية أن زيارة الملا مرتبطة بقلق النظام المصري للغاية من بدء علاقته بإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بـ"القدم اليسرى".

وعن رؤيتهم، قال ابو عامر إن "علاقة السيسي مع بايدن لم تبتعد كثيرا عن أجندة زيارة الملا"مع الزعم أن المصريين يعتقدون أن علاقتهم الوثيقة مع الإدارة الأمريكية في عهد ترامب، لن تستمر كما هي في عهد بايدن.

أما الدلالة السادسة فتعلقت بتوقيت الزيارة، فقد وصل الملا عقب زيارة رئيس المخابرات عباس كامل للكيان، وهو الأكثر قربا من السيسي، والتي تطرقت لزيارة نتنياهو إلى مصر مرة أخرى، حيث كرر طلب السيسي، وأن الجهود تبذل لإيجاد صيغة حل وسط تسمح بذلك، وتسير هذه الدلالة مع السابعة والتي ترى تزامن زيارة الملا مع بدء العد التنازلي للانتخابات الصهيونية، وأن زيارة نتنياهو لمصر كادت أن تتم قبل شهر، لكن السيسي له رأي آخر في الزيارة بأن تتم في أعقاب الانتخابات المبكرة في إسرائيل المقررة في مارس.
وانسحبت الدلالة الثامنة إلى البعد الإقليمي الذي كان حاضرا في مباحثات الملا مع الوزراء الإسرائيليين، فالخطة الإماراتية-الإسرائيلية لضخ النفط من إيلات على ساحل البحر الأحمر إلى ميناء عسقلان على ساحل البحر المتوسط تثير قلق مصر.
وأضافت أن الدلالة التاسعة مرتبطة بالتطبيع الجاري في المنطقة، فقد ذكرت المحافل الدبلوماسية الإسرائيلية أن الملا بزيارته هذه أكد على مشاريع التطبيع.

وعكست دلالة عاشرة تطرق الأوساط في إسرائيل لوصول الملا إلى رام الله، للقاء المسئولين الفلسطينيين، بحيث يسوق السيسي نظامه وسيطا بين إسرائيل والفلسطينيين، والدفع بحل الدولتين قدما إلى الأمام.

برود ودفء

وأشارت الورقة إلى أن محطة الفضيحة التي تسببت بها صورة الفنان المصري محمد رمضان مع فنانين إسرائيليين، جعل الصهاينة يشعرون ببرودة السلام مع مصر، فقد تلقوا في الأيام الأخيرة تذكيرا بهذا السلام البارد، وأن ردود فعل المصريين على الصور اعتبروها "وصفة جدية لإحداث كل هذه الفوضى في مصر"، مقابل استقبال مواطنيها في الإمارات العربية المتحدة باحتضان دافئ بعد ثلاثة أشهر فقط من السلام الناري، بينما في مصر، وبعد أربعة عقود، لا يزال ممنوعا التقاط الصور أو لقاء الصهاينة علانية.

واعتبروا أن حادثة رمضان الملقب بـ “نمبر ون” تعني أنهم تلقوا الصفعة في وجه العلاقات الإسرائيلية المصرية، في الوقت الذي يعيشون فيه أدفأ العلاقات مع الإمارات.
وقال المحلل أبو عامر أنه "في حين أن إسرائيل خاضت مع مصر حربا واحدة في كل عقد على الأقل، بين عام 1948 وتوقيع اتفاق السلام 1979، لذلك يجد المصريون صعوبة في إجراء التغيير تجاه إسرائيل، ورؤيتها كدولة صديقة، باعتبارها دولة معادية سابقة، ورغم كل ذلك، فإن تعميم هذا الرأي على مئة مليون مصري يمثل مشكلة حقيقية لدى إسرائيل".

والأصعب بالنسبة لهم كما يرى هو أن "مصر بوضع اقتصادي صعب بائس، لكن المشكلة أن وضعها السياسي أكثر تعقيدا، ولم تصل شعبية نظام السيسي إلى ذروتها، لأنه عندما ظهرت صورة محمد رمضان مع الإسرائيليين، استغلها أنصار الإخوان المسلمين لضرب صورة السيسي".

وقال: "يزعم الإسرائيليون والإماراتيون معا أن السلام في السنوات والعقود السابقة حصل بين القادة والزعماء فقط، دون تغيير في واقع شعوب المنطقة، أما تطبيع الإمارات وإسرائيل فهو مختلف، بادعائهم أنه حان الوقت للاهتمام بإقامة السلام الشعبي المزعوم، لأن الوقائع الميدانية على الأرض تقند وترفض كل هذه الادعاءات غير المستندة لوقائع التاريخ الطويل لهذا الصراع الذي يعود لعقود طويلة، ولن يحله تطبيع هنا وهناك".

الإقبال الإماراتي
وكشفت الروقة أن ما يحدث من الجانب الاماراتي تجاه الصهاينة تصفه المحافل الإسرائيلية بلتنامي التدريجي التصاعدي، وبسرعة قياسية، ربما تحرق مسافة أربعين عاما من العلاقة مع مصر.

وأضافت "يقدم الإماراتيون، وعلى خلاف المصريين، اقتراحات لمشاريع مشتركة في الدوائر السياسية والتجارية والأمنية والثقافية الإماراتية والإسرائيلية، ولم تتلق إسرائيل مثل هذا العرض الواعد والكامل من أي دولة عربية، ومن يتابع باهتمام، سيلاحظ في تصريحات المسؤولين الإماراتيين الكثير من أوجه الشبه بين دولتهم وإسرائيل، وهذا تشابه واضح منذ بداية العلاقة، فهم يرون أن بلدهم مشروع ناجح في المرتبة الثانية بعد النموذج الإسرائيلي".

وأوضح أنه "اللافت أنه بينما أخفى الوزير المصري حقيقة رحلته إلى إسرائيل عن وسائل الإعلام المصرية، وتم حظر أي تقرير منها عن تحركاته، لكن يا له من فرق، فقد كتب السفير الإماراتي بنفسه عن جدول أعماله في إسرائيل، كلاهما جاء لمدة ثلاثة أيام، لكن أحدهما جاء ليهرب، أما الآخر فجاء ليبقى".

وأضافت أنه "في مجال العلاقات مع الإمارات، تؤدي واشنطن دورا مهما على الجبهة السياسية، فبعد كل شيء، لا تزال الولايات المتحدة هي القمة الأكثر حدة في المثلث المصري الإسرائيلي الأمريكي، وتسمح لمصر بتعزيز قوتها العسكرية المتنامية من خلال شراء دبابات أبراهامز، وفي ظل اتفاقها للسلام مع إسرائيل، يتم السماح لمصر باستمرار تكثيفها العسكري بشكل منفصل".
واعتبرت في محطة أخيرة أن عودة السفيرة أورون إلى القاهرة سوف يسمح بتجديد معارفها من الشخصيات المصرية، ومعارفها القدامى، من سنوات خدمتها الدبلوماسية السابقة هناك، ومن المحتمل أن تصطحب السفيرة بعد وصولها إلى مصر لأول مرة فريقا لكرة القدم الإسرائيلي، وحتى لو كانت الخسارة حليفة الفريق الإسرائيلي أمام المنتخب المصري، فسوف تكون علامة على الدفء بينهما الذي سيحدث في المستقبل.

https://eipss-eg.org/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%86%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa/
 

 

Facebook Comments