بسبب موجات ارتفاع الأسعار المتلاحقة التي يعانى منها الشعب المصري منذ انقلاب 2013 وخضوع السيسي لإملاءات صندوق النقد الدولي تحت شعار ما يسميه "الإصلاح الاقتصادي" المزعوم تواصل معدلات التضخم ارتفاعها لتلقي بمزيد من الظلال الكئيبة على الحياة في عهد العسكر وتمنع فرحة المصريين بعيد الفطر المبارك لدرجة أن الفقراء لم يعودوا قادرين على تلبية حاجاتهم اليومية بسبب انخفاض قيمة الجنيه وتراجع الدخول وغلاء الأسعار. 

في هذا السياق اعترف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بارتفاع معدل التضخم الشهري بنسبة 1.2% لشهر إبريل 2021، بعد أن بلغ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية (112.2) نقطة لشهر إبريل 2021.

وأشار الجهاز، في بيان صدر مؤخرا، إلى أن أهم أسباب هذا الارتفاع زيادة أسعار مجموعة الخضروات بنسبة (9.8%)، مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة (4.9%)، مجموعة الفاكهة بنسبة (2.5%) ومجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة (1.3%)، كما ارتفعت ايضا أسعار مجموعة الملابس الجاهزة بنسبة (1.9%) ومجموعة المنفق على النقل الخاص بنسبة (5.2%).

ارتفاع الأسعار

وعلى صعيد التغير الشهري للأسعار في شهر إبريل عن مارس 2021، أكد الجهاز أن قسم الطعام والمشروبات سجـل ارتفاعا قدره (3.0%) وجاءت التغييرات كالتالي: ارتفاع أسعار مجموعة الخضروات بنسبة (9.8%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الخضروات الدائمة بنسبة (21.7%) بسبب ارتفاع أسعار البامية بنسبة (44.2%)، الخيار بنسبة (34.8%) والطماطم بنسبة (18.1%) ومجموعة الدرنيات  بنسبة (15.7%) بسبب ارتفاع أسعار البطاطس بنسبة (15.9%).

ارتفاع أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة (4.9%) مجموعة الطيور بنسبة (8.0%) ومجموعة اللحوم الطازجة والمجمدة بنسبة (1.4%).

ارتفاع أسعار مجموعة الفاكهة بنسبة (2.5%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الموالح بنسبة (12.7%) حيث ارتفعت أسعار الليمون بنسبة (17.1%) ومجموعة الكمثرى والجوافة بنسبة (11.0%) بسبب ارتفاع أسعار الجوافة بنسبة (10.6%).

ارتفاع أسعار مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة (1.3%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الاسماك الطازجة والمجمدة بنسبة (1.5%).

وسجل قسم الملابس والاحذية ارتفاعاً قدره (1.4%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الملابس الجاهزة بنسبة (1.9%) ومجموعة الملابس الأخرى ومستلزماتها بنسبة (1.4%).

كما سجل قسم الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة ارتفاعا قدره (0.2%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الأثاث والتجهيزات والسجاد وأغطية الأرضيات الأخرى بنسبة (0.6%)، مجموعة الأجهزة المنزلية بنسبة (0.4%) ومجموعة أدوات ومعدات المنازل والحدائق بنسبة (0.2%).

وسجل قسم الرعاية الصحية ارتفاعا قدره (0.1%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة خدمات مرضى العيادات الخارجية بنسبة (0.2%) ومجموعة خدمات المستشفيات بنسبة (0.2%).

وحقق قسم النقل والمواصلات ارتفاعا قدره (1.5%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة المنفق على النقل الخاص بنسبة (5.2%) ومجموعة شراء المركبات بنسبة (0.7%).

وسجل قسم الثقافة والترفيه ارتفاعا قدره (0.2%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة معدات الصوت والصورة ومعدات التصوير وتجهيز المعلومات بنسبة (2.4%).

كما سجل قسم المطاعم والفنادق ارتفاعا قدره (0.1%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الوجبات الجاهزة بنسبة (0.1%).

صندوق النقد

حول هذه التطورات قال الخبير الاقتصادي محمد الشرقاوي إن إقدام (الحكومة) على تنفيذ ما تسميه برنامج الإصلاح الإقتصادي، ورفع الدعم عن المحروقات، وكذلك تنفيذ ما تسميه برنامج الطروحات الحكومية، والذي بدأ ببيع نحو4.5% من أسهم شركة الشرقية للدخان، بقيمة 1.72 مليار جنيه، بجانب خصخصة شركات القطاع العام كل هذا انعكس سلبا على معدلات التضخم.

وأشار الشرقاوى فى تصريحات صحفية إلى أن هذه الإجراءات دفعت بعض المؤسسات المالية البحثية العالمية التى التوقع بأرتفاع معدلات التضخم عن المستهدف تحقيقه.

وأضاف أن استمرار حكومة الانقلاب في رفع أسعار المحروقات ، ورفع أسعار الكهرباء، وتنفيذ املاءات صندوق النقد الدولى كل هذا سوف يؤثر سلبا على التضخم والأسعار .

شبكة معقدة

وأوضحت المحللة الاقتصادية إسراء أحمد إن معدل التضخم، وهو وتيرة التحرك في مستويات الأسعار، يعتبر أحد أهم مؤشرات الاقتصاد الكلي التي توضح الحالة العامة لاقتصاد الدولة ومدى استقراره، لافتة الى أنه مؤشر برغم بساطته إلا أنه يعكس شبكة شديدة التعقيد من حيث العوامل المؤثرة فيه، وأيضا من حيث آثاره الاجتماعية قبل الاقتصادية، وكذلك من حيث الطريقة الأنسب لإدارته والتي تختلف من ظرف لآخر.

وقالت إسراء في تصريحات صحفية إن هذا المعدل مر بمحطات عدة تأثرت بالعديد من العوامل، منها: أن مصر تأثرت بشكل كبير بارتفاع أسعار الأغذية في أواخر عام 2006، وعلى مدار 2007، فيما سمي بأزمة أسعار الغذاء العالمية، خاصة أن المكون الأكبر في مؤشر قياس التضخم المصري هو بند الأغذية والمشروبات وفي تلك المرحلة، ارتفع متوسط معدل التضخم السنوي منذ الربع الأخير من 2006 وحتى منتصف عام 2007 إلى حوالي 11.6%، من مستويات ظلت تدور حول الـ 8% لفترات.

كذلك ارتفع معدل التضخم بشكل كبير خلال 2008، متأثرا بقرارات مايو آنذاك، والتي شملت زيادة أسعار المنتجات البترولية، فارتفع التضخم تدريجيا حتى وصل في أغسطس 2008 إلى 23.6%، ثم بدأ في النزول التدريجي.

محطة أخرى من الارتفاع النسبي في معدل التضخم في يوليو 2014، بداية العام المالي 15/2014، حيث كانت إحدى حلقات رفع الدعم عن المحروقات.

ومع منتصف عام 2015 وعلى مدار 2016، كان التضخم مدفوعا بشكل كبير بأزمة العملة الأجنبية واتساع الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، وارتفاع سعر العملة الأجنبية ما أثر على أسعار معظم السلع والخدمات.

في نوفمبر 2016، قامت حكومة الانقلاب بتحرير سعر صرف الجنيه، بما قفز بالعملة الخضراء إلى مستويات قاربت العشرين جنيها للدولار الواحد، وكذلك خفضت دعم المحروقات من ضمن سلسلة إجراءات خاصة برفع الدعم على سنوات مالية متتابعة. وصل بعدها معدل التضخم إلى حوالي 33% في يوليو 2017.

وأكدت "إسراء" أن عام 2017 يعتبر عام ذروة التضخم بدأ بعدها الهدوء التدريجي، مع ارتفاعات بسيطة تصاحب إجراءات رفع الدعم أو مفاجآت مناخية مثلا تؤثر على توافر محاصيل بعينها مثل ما حدث مع بعض الخضروات في سبتمبر وأكتوبر 2018.

وأشارت إلى انه منذ عام 2019، بدأ معدل التضخم في الانخفاض لعوامل عدة، أولها ما يسمى بأثر الأساس، أي مقارنة الأرقام بأرقام أخرى مرتفعة، فتبدو قليلة نسبيا. السبب الثاني هو تكيف السوق نسبيا، حتى بلغ متوسط التضخم للعام المالي 20/2019 حوالي 5.7%.

Facebook Comments