نشرت صحيفة "ميدل إيست مونيتور" مقالا للكاتبة غفران دايمي الباحثة في السياسة والعلاقات الدولية في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن سلطت خلاله الضوء على تبني الإمارات الرواية الصهيونية في الصراع العربي الصهيوني.

هبة جماعية

وأضاف المقال أنه خلال الأسبوع الماضي، شهدت القدس وفلسطين المحتلة مرة أخرى هبة جماعية شعبية، كرد فعل شبه عفوي على المظالم والقمع المتكررين وسط عمليات الإخلاء في الشيخ جراح. ومع ذلك، وفي خضم كل العنف والفوضى، تنشأ رواية خفية إلى حد ما، ولكنها ملتوية، من إسرائيل وحليفتها الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح أن شبكة العلاقات العامة الإسرائيلية الواسعة تدور حول الواقع على الأرض في فلسطين إلى شبكة تصور أعمال شغب مستوحاة من الجهاديين تشكل تهديدا وجوديا للدولة ومع ذلك، ما يبدو غير لائق هو الدعم والاستجابة المنبعثين من النظام الإماراتي ورعاته المدنيين وعلى الرغم من "اليد الخفية" والنهج الهادئ في القضية الفلسطينية، فإن شبكة التضليل الاستباقية في الإمارات العربية المتحدة ودعمها الأعمى لرواية القصص الانتقائية الإسرائيلية تحكي الكثير عن إستراتيجيتها الموسعة في فلسطين.

وأشار المقال إلى أن كلمات "الإرهابيون"، "مثيرو الشغب"، "ناكرون للجميل" و "أغبياء"، هي المفردات التي يستخدمها المؤثرون الإماراتيون الذين يغردون ويتحدثون بترخيص من حكومة الإمارات العربية المتحدة لتقييم ووصف الأحداث في القدس، وهي عبارات مثل تلك التي استخدمها منذ عقود الرافضون اليمينيون للسلام في إسرائيل وآلات العلاقات العامة الرسمية.

تشويه الفلسطينيين

ولفت إلى أن الروايات المستخدمة داخل الدوائر الإعلامية الإسرائيلية تركز على أربع ركائز متقاطعة: عدم القدرة على تفسير الصراع بسبب تعقيده، وحجة الدفاع عن النفس ضد "مقاتلي حماس الجهاديين المتعصبين"، ووصف المعارضة والنقد بأنهما "معادان للسامية" وتطرف الاحتجاجات الفلسطينية، وقد رددت عمليات التضليل الإماراتية هذه الروايات، على الرغم من معالجتها للاستهلاك الغربي، لا سيما على منصات مثل تويتر، بهدف إظهار الفلسطيني كشخص متهور وعنيف وخطير.

وتعمل هذه الخطوات على تطبيع وفتح منصة للرأي العام لقبول العلاقات الأخيرة مع الإسرائيلي "العقلاني" الذي يأخذ السلام على محمل الجد، وقد أقام الكثيرون في المستويات العليا من التيارات السياسية والدينية في أبو ظبي تحالفات واضحة بين الروايات الإسرائيلية المكرسة للتعصب المناهض للفلسطينيين والمشاعر المناهضة لحماس، مما أعاد صياغة العوامل لخدمة قضية إسرائيل على حساب الفلسطينيين.

ونوه المقال إلى أن  وسيم يوسف، على سبيل المثال، الداعية المعروف بعلاقاته الوثيقة مع الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد، يتهم حماس بـ "جعل غزة مقبرة للأبرياء والأطفال"، وهو يلمح إلى سخريته من "إطلاق الصواريخ" ومع ذلك "البكاء والصراخ من أجل العرب" عندما يعود الانتقام الإسرائيلي، هذا المنطق الاستدلالي وإعادة صياغة الأحداث يؤسسان للإرهاب في غزة كنتيجة مباشرة ل "دعم حماس" و"مرض الإخوان المسلمين"، مما أخرج العنف الإسرائيلي من الصورة.

وعلى نفس الساحة، هناك مؤثر إماراتي آخر، حسن سجواني، يغرد بسخرية: "لماذا لا يستطيع المتظاهرون الفلسطينيون إخلاء #AlAqsaMosque والعودة ببساطة إلى ديارهم"، وبالمثل، اختار المؤثر الإماراتي حمد الحسني أن يكرر الروايات التي يروجها شريط فيديو على حساب إسرائيل بالعربية @IsraelArabic، زاعما أن المتظاهرين كانوا في الواقع وكلاء لحماس، قائلا: "الله يحمي جبل الهيكل من تخفيف حدة الإرهاب".

حملة تضليل

ولا يمكن اختزال هذه الحالات في مجموعة من الإماراتيين العشوائيين الذين يعبرون عن آرائهم السياسية الخاصة؛ بل هي جزء من حملة التضليل التي تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة وتستهدف دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لخلق انطباع بالاستياء الشعبي من أي شكل من أشكال المقاومة والديمقراطية والسلطة للشعب، وفي هذا الشأن تأتي تكتيكات غسل الهاشتاج لتعزيز أجندة جيوسياسية محددة.

وهكذا، فإن العنف الذي أثارته إسرائيل مؤخرا في القدس وفر منبرا يمكن من خلاله لأبو ظبي مرة أخرى استخدام اللغة أيديولوجيا للمساعدة في تقديم الفلسطينيين على أنهم بادروا إلى العنف، مما يعكس الأنماط داخل وسائل الإعلام الغربية لإخفاء الأصول الإسرائيلية للعنف مع الإيحاء بتكافؤ زائف في السلطة داخل المقاومة الفلسطينية، ومع وصف الحقد الإسرائيلي بأنه "رد"، فإن المرء يتلقى على الفور انطباعا بأنه لو امتنع الفلسطينيون عن المقاومة لما تعرضوا للهجوم، وهكذا يمكن للمرء أن يرى بوضوح النغمات الاستعمارية في هذا السرد المصمم بعناية.

وأضاف المقال أن الأحداث الأخيرة، كشفت عن إحدى أكثر إستراتيجيات الإمارات فعالية في مكافحة الثورة وهي تطرف كل المعارضة واستهداف الإسلام السياسي، وهو ما ظهر في محاولة شيطنة المتظاهرين الفلسطينيين وتحويل مقاومتهم من معركة لاستعادة الأراضي، إلى معركة بين (الإرهابيين الجهاديين) وإسرائيل، ومنذ الربيع العربي، أثبتت الإمارات والمملكة العربية السعودية نفسيهما كرفض عنيف للانتفاضات الديمقراطية في الشرق الأوسط.

مناهضة الثورة

وأوضح أن التكتيكات المستخدمة في الخطاب ضد المقاومة الفلسطينية هي جزء من هذه المعركة المناهضة للثورة التي أطلقتها الإمارات العربية المتحدة – وهي معركة لا يمكنهم تحمل خسارتها. ويتجلى الخطاب المعادي للثورة الذي يمكن إدراكه في تكتيكات التلاعب بالتهديد بالاحتجاجات السلمية لخلق جو يصبح فيه مجرد وجود المقاومة الفلسطينية أمرا لا يمكن تصوره من وجهة نظر السياسة الخليجية والغربية.

وعلى غرار أبو ظبي، وضعت إسرائيل أجندة لتشويه الإسلام السياسي، والتشكيك في قدرة الربيع العربي على تحقيق الديمقراطية والاستقرار في المنطقة، وتخلق هذه الجهود الأيديولوجية بين النظامين رواية زائفة بشكل متزايد تهدف إلى تبرير قمع المجتمع المدني العربي.

في غياب الديمقراطية والمنابر المفتوحة في الخليج، يقتصر التضامن الفلسطيني على كونه قوة عاطفية كامنة لا تزال لديها قدرة كبيرة على تعطيل النظام العربي للدول. ومع وجود فرصة حقيقية أمام التعبئة الحالية للمقاومة الفلسطينية لتحويل الغضب الواسع النطاق إلى حركة ليبرالية عملية، فإن الوضع الراهن الذي تتمسك به قوى مثل الإمارات العربية المتحدة على المحك.

https://www.middleeastmonitor.com/20210514-palestine-and-the-uaes-disinformation-campaign/

Facebook Comments