يأتي قصف الجيش الصهيوني البرج المجمع  لمكاتب وسائل الإعلام العالمية في غزة محاولة للتعتيم على مجازره ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وهو ما يمكن ربطه بسهوله بما قامت به سلطات الانقلاب بمصر عقب تنفيذ الانقلاب في 3 يوليو 2013؛ حيث كان القرار الأول غلق القنوات الإسلامية والوطنية للتعتيم على أي رد فعل للانقلاب أو المجازر التي كان يخطط لها السيسي والمجلس العسكري.

غلق القنوات والسيطرة على الصحف 

وكان الانقلاب هاجم القنوات المحسوبة على الرئيس الشهيد محمد مرسى والنظام الشرعي، وأغلقها بالقوة واعتقل أطقم العمل فيها وفي مقدمتها قناة مصر 25 وجميع القنوات الداعمة للتيار الإسلامي، كما منع طباعة جريدة "الحرية والعدالة" وصادر أي صحيفة يعتقد ان تكون مناهضة للانقلاب، كما استولى على إدارات تحرير جميع الصحف القومية، وأرسل ضباط من المخابرات الحربية لمراجعة الصحف الحزبية والخاصة قبل الطباعة. 

كما استولى الجيش الانقلابي على مبنى الإذاعة والتليفزيون ومنع وزير الإعلام الشرعي من دخول المبنى، وتولى إدارة ماسبيرو طاقم من جهاز المخابرات العسكرية، واستطاع الانقلاب العسكري في يوم واحد أن يرجع بحرية الصحافة والإعلام إلى العهد الناصري الذي ابتكر طريقة إعلام الصوت الواحد. 

الصهاينة على خطى الانقلاب 

يقوم الكيان الصهيونى بنفس اللعبة القدرة؛ حيث تعمل قوات الاحتلال على طمس الحقائق ومنع نقل ما يجرى على الأرض إلى العالم من خلال استهداف مقار ومكاتب المؤسسات الصحفية والقنوات الفضائية الفلسطينية والأجنبية والاعتداء على الصحفيين والإعلاميين واعتقال عدد منهم.

كانت مقاتلات الاحتلال الصهيوني دمرت مجمعا مدنيا في غزة، يضم مكاتب لوسائل إعلام عالمية، بينها قناة الجزيرة ووكالة أسوشييتد برس الأمريكية، وإذاعات محلية، كما تسببت همجية شرطة الاحتلال فى إصابة عدد كبير من الصحفيين أثناء تغطية الاعتداءات التي تعرض لها المرابطون والمصلون في المسجد الأقصى.

وتعرض 4 من مراسلي وصحفيي وكالة الأناضول في القدس لإصابات بالغة، وهم مدير أخبار الشرق الأوسط في الوكالة تورجوت ألب بويراز، وأصيب بعيارين مطاطين أثناء اقتحام المسجد الأقصى، بالإضافة إلى المصور فايز أبو رميلة الذي تعرض لاعتداء وحشي، والمصور مصطفى خاروف الذي أصيب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، بالإضافة إلى مراسل الأناضول في القدس أسعد فرات الذي أصيب بنزيف في الجزء الأيمن من بطنه نتيجة إصابته بقنبلة صوتية.

من جانبها أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينية أن الاعتداءات الإسرائيلية طالت 19 صحفيا وصحفية، 12 منهم أثناء تغطيتهم لجرائم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى وباب العمود وحي الشيخ جراح.

واستنكرت النقابة، في بيان لها، الاعتداءات التي تندرج في سياق حرب الاحتلال المتواصلة على الصحفيين، في محاولات متكررة ويائسة لإسكات صوت فلسطين الحر.

كما أعربت الأمم المتحدة، عن رفضها إعاقة عمل الصحفيين الفلسطينيين تحت أي ظرف، وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك : نقف ضد أي شيء يعيق أو يجعل الصحفيين غير قادرين على القيام بعملهم تحت أي ظرف من الظروف، وهذا هو موقفنا .

اعتداءات وحشية

من جانبه استنكر المراسل فايز أبو رميلة ما تعرض له على يد قوات الاحتلال وقال: "وضعوني في زاوية واعتدوا عليّ بأعقاب البنادق والهراوات والأيدي والأرجل، لقد وضعوني تحت أقدامهم على الأرض".

وقال "أبو رميلة" فى تصريحات صحفية: ظل الجنود يعتدون عليّ حتى جاء ضابط وأخذني من بين أيديهم وأخبرتهم أنّي صحفي إلا أنهم استمروا بضربي في كل مكان من جسدي. وأكد أنه تعرض للاعتداء أثناء وجوده في غرفة ميدانية لعيادة المصابين خلال المواجهات، إذ اقتحمت الشرطة الإسرائيلية الغرفة واعتدت على من فيها بوحشية.

وقال المصور مصطفى خاروف إنه تعرض للاعتداء بينما كان يحاول إسعاف مسعف مصاب خارج سور البلدة القديمة بعد أن جرى دفعهم خارج المسجد الأقصى.

وأضاف خاروف فى تصريحات صحفية: بدأت الاستغاثة بالمسعفين القريبين لإنقاذ زميلهم المُصاب، حتى أصابني جندي برصاص مطاطي في صدري .

وكشف المصور المقدسي صالح زغاري أن الاعتداء الإسرائيلي لم يقتصر على الصحفيين الذين يعملون لدى وكالات رسمية، بل تعدّاه إلى النشطاء والمصورين المقدسيين المستقلين، الذين بإمكانهم نقل ما لا يقدر غيرهم على نقله ويسببون قلقاً شديداً للاحتلال.

وأشار زغارى إلى أنه تعرض أكثر من مرة لإصابات بالرصاص المطاطي أثناء البث المباشر لمواجهات الأقصى،مؤكدا أنه فوجئ أثناء تغطية أحداث حي الشيخ جراح بمستوطن يشير إليه ويصرخ في الشرطة الإسرائيلية محرضا إياها على اعتقاله.

وأوضح أن المستوطن كان يشير إلى فيديو سابق صوّره في منطقة حائط البراق الممنوعة على المسلمين، وجرى حذف هذا المقطع 3 مرات من يوتيوب ويقوم برفعه مجددا. وأكد أنه سيستمر في عمله الصحفي ولن يوقفه اعتداء أو ترصد قوات الاحتلال والمستوطنين له.

سلاح الكاميرا

وأكد الصحفي الفلسطيني عبد السلام فتحي فايز أنه رغم مرور 73 عاما على نكبة فلسطين، ما يزال الإعلام الفلسطيني والإعلام الموازي له يسعى إلى نقل الحقيقة التي يخشاها الاحتلال، غيرَ آبه بكل وسائل البطش والإجرام التي أبدعت دولة الاحتلال فيها، وذلك من خلال استهدافها المباشر لكل من يسعى إلى قول الحقيقة، كي تبقى هذه الدولة الطارئة حَمَلا وديعا في عيون الكثيرين الذين غرّهم الاحتلال، ومساعيه إلى تقديم نفسه على أنه صاحب الحق والأرض.

وقال فايز فى تصريحات صحفية إن الإعلام الفلسطيني ما يزال حتى هذا اليوم يواكب جرائم الاحتلال من قتل وتهجير واعتقال واستيلاء على الأراضي والحقوق، ولذلك أخذت دولة الاحتلال على عاتقها تصفيته بشكل كامل من خلال القتل المباشر والمتعمّد للصحفيين والمصورين الذين يمتلكون سلاح الكاميرا، ذلك السلاح الذي يخشاه الاحتلال أكثر من خشيته للبندقية.

وأضاف: "من خلال هذه الخطوة تعتقد دولة الاحتلال أنها سوف توقف نقل الرسالة، أو أنها ستبث الرعب في قلوب الصحفيين فيتوقفوا عن أداء المهمة، لكنها اصطدمت في الوقت ذاته مع جيش عرمرم من الصحفيين الذين توافدوا إلى الميادين لنقل الصورة، ليجدوا بعضا من زملائهم استشهدوا فقط لأنهم ينتمون إلى تلفزيون فلسطين، أو فضائية الأقصى.

وتابع فايز: هناك الكثير من الصحفيين الفلسطينيين الذين قتلتهم دولة الاحتلال على مقصلة الإعلام منذ النكبة، منهم خالد حمد، ورامي ريان وبهاء الدين غريب وشادي عيّاد ومحمد الديري، وغيرهم الكثير. مشيرا إلى أن دولة الاحتلال لا تستهدف الصحفيين الفلسطينيين فقط، بل تعمد أيضا إلى استهداف وتدمير المنشآت الإعلامية التي يعملون فيها، كي ترسل رسالة إليهم عبر الطائرات  بأنّ المسار الإعلامي الفلسطيني هو المستهدف برمّته.

وذكر فايز بأن فضائية الأقصى تم تدميرها ثلاث مرات بالطائرات الإسرائيلية، لأن متابعيها في ازدياد ملحوظ وبدأت تؤثر في الرأي العام داخل فلسطين وخارجها، لذلك لم تتردد دولة الاحتلال في التخلص من هذا العبء الثقيل.

وأكد أن دولة الاحتلال عمدت إلى إغلاق الفضائيات الفلسطينية ومنعها من العمل. فكثيرا ما اغلقت مكتب تليفزيون فلسطين في القدس المحتلة وصادرت محتوياته واعتقلت أعضاءه، ضمن إجراءات ممنهجة تستهدف الإعلام الفلسطيني كمحاولة يائسة لإخفاء الوجه البشع لممارسات الاحتلال بحق الإنسان الفلسطيني.

وكشف فايز أن الاحتلال عمد إلى اختراق المواقع الإلكترونية الفلسطينية بهدف التشويش والإساءة.

Facebook Comments