رغم القصف الصهيوني المجنون لهدم أبراج سكنية وقتل أكبر عدد من الفلسطينيين، وصل إلى 197 فلسطينيا منهم 58 طفلا و34 سيدة، اعترف معلقون صهاينة أن المقاومة الفلسطينية نجحت في فرض "معادلة ردع جيدة" على الاحتلال تمنع تهويد القدس بعدما كانت معادلتها السابقة هي فقط الدفاع عن غزة بنظرية "قصف مقابل قصف".

الانتهاكات الصهيونية في مدينة القدس ورد المقاومة في غزة عليها كشفت عن ميلاد معادلة ردع فلسطيني لخصها قادة القسام بأنها "غزة تقصف إسرائيل لو اعتدت على القدس".

بحسب صحف الكيان الصهيوني نجحت المقاومة في قطاع غزة في إرساء معادلة ردع جديدة، تجلَّت بمنح إسرائيل مهلة قصيرة لوقف انتهاكاتها بالقدس، وإلا فإنها ستستخدم القوة العسكرية ضدها وهو ما كان، فقصفت مواقع إسرائيلية بالصواريخ.

عقب تهديدات القسام بسحب الاحتلال "كلابه" من القدس والأقصي وانتهاء المهلة انهمرت الصواريخ لأبعد نقطة وهي القدس وتل أبيب لترسخ هذه المعادلة التي أزعجت الاحتلال.

تطور مهم في الصراع

معادلة الردع الفلسطيني الجديد جاءت عبر قصف غير مسبوق لمناطق بتل أبيب وعسقلان وإيلات وغيرها وتعليق إقلاع جميع الرحلات من مطار بن جوريون الدولي، ومطار رامون بعدما استمر الاحتلال في الاعتداء على الاقصي وإخراج أهالي الشيخ جراح من منازلهم.

ضربة تل أبيب أسست قواعد ردع جديدة وسط تراجع صهيوني بقدرات ردعه ودفاعاته، والمدينة التي صورتها إسرائيل محصنة اليوم تضرب ويمكن استهدافها في أي وقت ولم تعد نظرية الردع هي غزة فقط ولكنها امتدت للقدس بما يمنع مخططات العدو لتهويدها.

فقصف تل أبيب والقدس وإيلات وغيرها تطوُّر مهم في مجرى الصراع مع إسرائيل، وفرض حماس معادلة ردع جديدة محورها القدس التي تخلى عنها حكام العرب وسلمها ترامب لإسرائيل عاصمة لها، مهما كانت نتائج المعركة الحالية

هذا الامر انتبه له أستاذ العلاقات الدولية الكويتي عبد الله الشايخي فكتب يقول عبر حسابه بتويتر أن قصف تل أبيب وكل نقطة في إسرائيل ردا على اعتداء القدس "فرض توازن الرعب بين تنظيم مسلح (حماس) ودولة نووية (أي إسرائيل) تملك أقوى ترسانة عسكرية وتحتكر النووي وتصدر سلاحا إلى دول العالم وهذا فضح هشاشتها".

حماس حطمت القواعد

الصهاينة اعترفوا بذلك، فـ "ناحوم برنياع" كبير المحللين السياسيين الإسرائيليين قال إن حماس حطمت القواعد بصواريخها نحو تل أبيب وخلقت وضعا جديدا لا يطاق، وتضع علامة استفهام حول قوة ردع جيشنا".

أضاف: "للمرة الأولى في تاريخ هذا الكيان المحتل الغاصب منذ 73 عاما تتغطى تل الربيع (أبيب) كلها من أقصاها إلى أقصاها باللون الأحمر، وهي منظومة الإنذار المبكر (الإسرائيلي) إيذاناً بسقوط صواريخ المقاومة".

القصة باختصار هي حماس والمقاومة فرضت على الاحتلال عقب آخر حرب في 2014 معادلة "قصف مقابل قصف" و"منزل مقابل منزل" فلم يعد الاحتلال قادرا على قصف غزة أو اغتيال أحد من قادة غزة دون أن ترد غزة؛ ما أدى إلى هدوء في غزة منذ 2014.

الجديد هذه المرة عقب اندلاع معركة القدس والمسجد الأقصى، هو قيام حماس ومقاومة غزة بالسعي لوضع معادلة رد جديدة تقوم على ردع الاحتلال بقصف أراضيه لو تم الاعتداء على المسجد الأقصي وأهالي القدس وأراضيهم.

المعادلة بدأت بتهديد محمد ضيف قائد "كتائب القسام" "إذا لم يتوقف العدوان في الشيخ جراح فالعدو سيدفع الثمن غاليا"، ثم قول أبو عبيدة المتحدث باسم حماس إن "قيادة المقاومة تمنح الاحتلال مهلة حتى السادسة من مساء 10 مايو 2021 لسحب جنوده ومغتصبيه من المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح وإلا فقد أعذر من أنذر".

إسرائيل سخرت من هدنة حماس ولكن لأن المقاومة معنية بالمصداقية أطلقت بالفعل عشرات الصواريخ عقب انتهاء المهلة لترسخ المعادلة الجديدة التي بدأت بموجبها حرب بعد ساعتين من تهديد حماس، ومع حلول موعد الإنذار، انهمرت صواريخ غزة الرابعة مع الاحتلال.

الصحفي الإسرائيلي "بن كسبيت" كتب يعبر عن هذا الرد الجديد في صحيفة "معاريف" قائلا: "لعلها المرة الأولى منذ قيام الدولة، يقوم تنظيم فلسطيني بإنذار إسرائيل بوقت محدد، بشأن قصف القدس، وينفذ إنذاره بنفس جدوله الزمني المحدد، ويطلق الصواريخ عليها، فيما تسارع كل مدن الدولة لفتح الملاجئ، هذا واقعنا الذي أصبحت فيه حماس قوية أمام الجميع".

قال إن نتنياهو وعد حين تولي السلطة 2009 أنه سيطيح بحكم حماس في غزة، "والآن بعد 12 عاما، صواريخ حماس على القدس أدت إلى إخلاء الكنيست، ووقف عرض العلم وتعطيل يوم القدس (استعراض المستوطنين لاقتحام الأقصى)".

 

Facebook Comments