يواجه الفلسطينون وأنصار قضية فلسطين والأقصى حربا بسبب إيمانهم بالمقاومة سبيلا للتحرير على كافة المستويات، ولا تقتصر تلك الحرب على العدوان الصهيوني على غزة، وقصف الأبراج والبيوت وقتل الأطفال والنساء والشيوخ والمقعدين؛ بل تمتد إلى كافة جوانب الحرب النفسية من خلال المحتوى الإلكتروني المضاد، والتضييق على المحتوى المقاوم بالإغلاق والحذف، ونشر الشائعات من خلال الجواسيس.
فبتوجيهات أمريكية صهيونية، أعلن موقع فيسبوك الأربعاء، 19 مايو، إنشاء مركز عمليات خاص لمراقبة المحتوى بشأن التصعيد في غزة ومحاربة الصفحات والحسابات المقاومة للعدو الصهيوني والمتعاطفة مع مظلومية الشعب الفلسطيني ومقاومته.
وأشار المراقبون إلى أن قسم مراقبة المحتوى في غزة الذي أنشأه "فيسبوك" باللغتين العربية والعبرية يضم متحدثين بالعربية والعبرية لتحديد المحتوى الذي ينتهك سياسة "فيسبوك" ليكشف عن انحياز ليس هو المتفرد فيه بين مواقع أخرى مثل "تويتر" و"تيك توك" و"إنستجرام" و"يوتيوب" فموقع "يوتيوب" مثلا حجب قناة الجزيرة لمنع صوت المقاومة وللتغطية على جرائم الاحتلال في غزة والضفة والقدس، وقيد الموقع الوصول للقناة على الموقع بما في ذلك البث الحي بدعوى أن "المحتوى قد يكون غير مناسب".
أما "إنستجرام" فيحذف المنشورات ويوقف الحسابات، وعلى غراره يفعل "تويتر".

تقرير حقوقي
"المنظمة العربية لحقوق الإنسان" في بريطانيا قالت إن مواقع التواصل الاجتماعي ما فتئت تقيد المحتوى الفلسطيني؛ بل إن بعضها عقد اتفاقات مع دولة الاحتلال لمتابعة الأمر بشكل حثيث.
وكشفت المنظمة أن مواقع التواصل الاجتماعي منذ بداية الأحداث في القدس وبدء العدوان على قطاع غزة أغلقت وقيدت آلاف الحسابات بحجة أنها تنشر العنف وتحرض على الكراهية في حين أن الحسابات المحسوبة على الجانب الصهيوني تحرض على قتل العرب وتنشر العنصرية ولم يمسها سوء".

واعتبرت "العربية لحقوق الإنسان" أن هذه السياسة تنسجم مع منهج الاحتلال في قمع حرية الصحافة ومنع تداول المعلومات ونشر الحقيقة التي تفضح جرائمه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسجل الاحتلال حافل في قتل واعتقال الصحفيين واستهداف مقراتهم لإخراس صوت الحقيقة.

ردود الفعل
وبات أنصار المقاومة وفلسطين، أو من يحملون البعد الإنساني في نظرتهم للقضية، بين أحد أمرين مهاجمة هذه المواقع أو الدعوة لمقاطعتها أو تبني البديل في وقت تبذل فيه المقاومة جهودا في القبض على الجواسيس الذين قبضت فعليا على نحو 43 مشتبها به إلى الآن بعضهم سلم نفسه لداخلية غزة.
يقول ياسين  خضراوي @Yasskhadraoui : " الفيسبوك أصبح سجنا كبيرا لا يطاق العيش فيه، بالرغم من كل مميزاته إلا أنه موقع مبني على العنصرية والأبارتايد، وكل من يريد أن يبدي رأيه بحرية وبكل أدب واحترام، يقع حظره بدعوه عدم التزامه بقواعد المجموعة التي يرسمونها حسب هواهم".
أما مايا رحال @RahalMemy77 فقالت: "قمع وحرية التعبير في الفيس بوك أصبحت واضحة ومتعمدة، ومن يدير التطبيق هو صهيوني بامتياز. حرب قذره منهم على قمع المحتوى الفلسطيني وإغلاق حساباتهم. ودعت إلى مقاطعة فيسبوك باعتبارها " الحل الوحيد لمواجهة هذا القمع". وأضافت: "لا أستطيع الكتابه لمدة أسبوع بسبب محتوى فلسطيني".
أما علاء عاشور @AlaajAshour فأشار إلى مبادرة نوعية حيث أطلق نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي حملة مناصرة رقمية لدعم وتأييد القضية الفلسطينية تحت هاشتاج #نتنياهو_يكذب وذلك من خلال مشاركة المحتوى الفلسطيني عبر التعليقات على حسابات دبلوماسيي وسفراء العالم ومتضامنين أجانب والمنصات المختلفة".

نمط هجوم جديد
ولفتت تقارير إلى أن جيش الاحتلال الصهيوني يشرف على استخدام كتائب في أسلوب جديد للهجوم الإلكتروني تحت عنوان "honeytrap" ومن خلال هذا الأسلوب يوظفون أفرادا منهم يكتبون محتوى عربيا لتوصيل رسائل مغلوطة أو خاطئة بشكل كامل ويقيسبون ردود الفعل.
ويشير طارق المطيري إلى أن "هناك وحدة متخصصة في جيش الاحتلال الصهيوني في مجال الأمن السبراني والدعاية للعدوان، منها مثلا حسابات "كوهين" و"أفيخاي" و"إسرائيل بالعربية"، والكثير من الحسابات الصهيونية ذات الأسماء العربية"..

ويضيف المطيري عبر @al_tariq2009 أن: "التفاعل معهم وتداول حساباتهم ولو سلبا يعتبر نجاحا لهم وتحقيقا لأهدافهم".

دعم إماراتي 

وأشار تقرير لموقع "عربي بوست" إلى أن الإمارات كانت بين المساهمين في العدوان على غزة من خلال تبني اللجان والذباب الإلكتروني الموالي لها هاشتاجات ومحتوى تشرف عليه رموز إماراتية تدعي موالاة قيادة حماس لإيران وانشغالهم بالبحث عن الأموال أو بالتجوال في شوارع الدوحة والمشاركة في المهرجانات وغيرها.
ووجد هاشتاج #فلسطين_ليست_قضيتي دعما إماراتيا وسعوديا في الأيام الأولى، كما روجت لجان السيسي الإلكترونية خطابا يقول "جيش مصر ملك مصر، يدافع عن مصر، لن يقاتل نيابة عن أحد".. رغم أن أحدا لم يطلب تدخل الجيش المصري. 
 

Facebook Comments