كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني عن وثيقة سرية تحدد الخطوط العريضة لخطة الانقلاب "الديكتاتورية الدستورية"، موضحا أنه صاغها كبار مستشاري قيس سعيد لتحريضه على السيطرة على البلاد عبر الانقلاب. وأضاف الموقع في تقرير نشره يوم الأحد 23 مايو 2021م أن كبار مستشاري الرئيس التونسي دعوه إلى انتزاع السيطرة على البلاد من الحكومة المنتخبة في الوقت الذي تكافح فيه جائحة فيروس كورونا ومستويات الديون المتزايدة.
وتتمثل الخطة في جذب خصوم سعيد السياسيين إلى القصر الرئاسي والإعلان عن الانقلاب في وجودهم مع عدم السماح لهم بالمغادرة. سيتم إلقاء القبض على كبار السياسيين ورجال الأعمال الآخرين في نفس الوقت.
ووسمت الخطة بطابع "سري للغاية" وأنها صدرت في 13 مايو الجاري، توضح كيف سيفعّل الرئيس فصلاً من الدستور يمنحه – في حالة الطوارئ الوطنية – سيطرة كاملة على الدولة.
وقال الموقع البريطاني إنه بموجب الخطة التي تم تسريبها من مكتب عكاشة الخاص، يدعو الرئيس إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن القومي في قصره بقرطاج، تحت ستار الوباء والوضع الأمني والحالة المالية العامة للبلاد، وسيعلن بعدها "دكتاتورية دستورية" يقول واضعو الوثيقة إنها أداة "لتركيز كل السلطات في يد رئيس الجمهورية".

وأشار التقرير نقلا عن المصدر نفسه، "المقرب من مستشاري سعيد" أن الخطة تمت مناقشتها من قبل دوائر مقربة من الرئيس منذ أبريل 2021 ، لكن لم يتم تسليمها إليه بشكل مباشر. وسبق أن اتُهم سعيد الذي تولى السلطة في عام 2019م بإرساء الأساس لـ "انقلاب ناعم" داخل تونس، وكان قد وجهها له رفيق عبدالسلام القيادي بحركة النهضة وصهر رئيس البرلمان الشيخ راشد الغنوشي.
وفي وقت سابق من هذا العام، وصف الرئيس نفسه بأنه "القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والمدنية" خلال كلمة حضرها كل من المشيشي والغنوشي. وكانت إشارته المحددة لسلطة الرئيس على قوى الأمن الداخلي قد دقت أجراس الإنذار داخل المؤسسة السياسية التونسية. في الشهر الماضي أوقف سعيد أيضًا الجهود البرلمانية لإنشاء محكمة دستورية، وهي عنصر أساسي في الثورة التونسية. و كانت المحكمة ستصبح الأولى من نوعها في العالم العربي.

حالة طوارئ مصطنعة
ووصفت الوثيقة الوضع بأنه "حالة طوارئ وطنية" ، تنص على أنه "في مثل هذه الحالة يكون دور رئيس الجمهورية هو جمع كل السلطات في قبضته حتى يصبح مركز السلطة التي تمكنه حصريا من كل السلطات".
وينصب سعيد كمينًا للحاضرين – والذي سيشمل رئيس الحكومة هشام المشيشي وراشد الغنوشي، رئيس البرلمان وزعيم حزب النهضة – بالإعلان عن أنه سيفعل الفصل 80 من الدستور، الذي يسمح للرئيس بالاستيلاء على السلطات في حالة طوارئ وطنية. وتنص الوثيقة على أنه لن يُسمح للمشيشي والغنوشي بمغادرة القصر، وأن القصر سينفصل عن الإنترنت وجميع الخطوط الخارجية. وأنه خلال هذه المرحلة سيوجه الرئيس قيس سعيد خطابًا تليفزيونيًا إلى الأمة بحضور المشيشي والغنوشي للإعلان عن انقلابه.

 


سيناريو الانقلاب
وتنص الوثيقة على تعيين اللواء خ.ي وزيرا للداخلية بالإنابة وأنه سيتم نشر القوات المسلحة "على مداخل المدن والمؤسسات والمرافق الحيوية". وأشارت "ميدل إيست آي" إلى أنه في الوقت الذي سيتم وضع الأشخاص الرئيسيين تحت الإقامة الجبرية. من حركة النهضة وهم؛ نور الدين البحيري رئيس الكتلة النيابية لحركة النهضة، ورفيق عبد السلام وزير الخارجية السابق والقيادي بالنهضة، وكريم الهاروني، وسيد الفرجاني، نواب كتلة الكرامة، وغازي القروي، وسفيان توبال، رجال أعمال ، مستشارون في الحكومة.
وأضاف الموقع وفق ما تسرب أنه "لجعل الانقلاب شعبيًا ، تقول الوثيقة إن جميع فواتير الكهرباء والمياه والهاتف والإنترنت والقروض المصرفية والضرائب سيتم تعليقها لمدة 30 يومًا، وسيتم تخفيض أسعار السلع الأساسية والوقود بنسبة 20 %. وأن "الجلسة ستنتهي بعد ذلك دون السماح للحاضرين بمغادرة قصر قرطاج مع إبقاء منطقة القصر الرئاسي، قبل وبعد ذلك، منفصلة مؤقتًا عن شبكات الاتصال والإنترنت".

تحييد المشيشي
وتتضمن الخطة مقترحات لمنع أي برلماني مطلوب للمحاكم التونسية من مغادرة البلاد وإعفاء جميع الولاة المنتمين إلى حزب سياسي من مناصبهم. كما سيجري الرئيس "تعديلاً وزارياً شاملاً مع الاحتفاظ برئيس الحكومة فقط دون غيره"، وسيتم نصحه من قبل مجموعة من لجان الطوارئ. ولدى سؤاله عن سبب رغبة سعيد في الاحتفاظ برئيس الحكومة أثناء استبدال جميع وزرائه، قال مصدر سياسي تونسي كبير له علاقات وثيقة بالرئاسة، إن هذه ستكون وسيلة لتحييده دون الاضطرار إلى إقالته على الفور، وهو إجراء معقد. يتطلب تصويت البرلمان. ونشر الموقع البريطاني نقلا عن "مصدر" لم يسمه أن "المشيشي" سيبقى مؤقتًا كرئيس للوزراء لتجنب الاضطرار إلى اتخاذ كل هذه الخطوات.

Facebook Comments