بهدف إرهاق الأسرة المصرية واستنزافها وشغل المصريين بعيدا عن كوارث نظام الانقلاب تعمل وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب على فرض نظام جديد للثانوية العامة يسمى بالنظام التراكمى.
كانت لجنة التعليم بمجلس شيوخ السيسي قد رفضت مقترحات طارق شوقى، وزير تعليم الانقلاب، بتطبيق نظام الثانوية العامة التراكمى لثلاث سنوات، واعتبروه يمثل عبئًا وضغطًا نفسيًا كبيرًا على الطلاب والأسرة المصرية، إلى جانب أنه يضيف أعباء مالية جديدة على المتعلمين، وهو ما يخالف المادة «19» من الدستور، التى تنص على مجانية التعليم وتكافؤ الفرص بين المواطنين. فى المقابل أصر وزير تعليم الانقلاب على تمسكه بفكرة النظام التراكمى، وادعى أن مجلس شيوخ السيسي يعرقل عملية تطوير التعليم، وأن دولة العسكر تخسر مليارًا و300 مليون جنيه سنوياً لمنع الغش فى الامتحانات.
يشار إلى أن التعديل الخاص بالمادة «28» من قانون التعليم الخاص بنظام الثانوية العامة، استقر على انعقاد امتحانات التقييم التى يحتسب على أساسها مجموع الدرجات النهائية للطلاب بمرحلة الثانوية العامة بسنواتها الثلاث المنصوص عليها بالمادة (23) من هذا القانون، كما يسمح للطالب بأداء امتحانات مرحلة الثانوية العامة إلكترونياً، من خلال نظام التابلت، وأنه يحق للطالب دخول الامتحان أكثر من مرة فى امتحانات نهاية العام لكل سنة دراسية للتحسين، على أن تكون المرة الأولى فقط بدون رسوم والباقى برسوم، دون أن يحدد مشروع القانون قيمة الرسوم المقررة لدخول الامتحان أكثر من مرة.
أين جودة التعليم؟!
من جانبه قال الدكتور محمد المفتى، أستاذ المناهج والتدريس وتكنولوجيا التعليم بكلية التربية جامعة عين شمس، إن تطوير التعليم الثانوى المطروح يحتاج إلى مراجعة وإعداد وتجهيز الخطوات التنفيذية التى يتم من خلالها التقويم، بما يخدم أطراف العملية التعليمية. وأضاف المفتى فى تصريحات صحفية، أنه ليس فى استطاعتنا أن نطور التعليم فى عام أو عامين، لأن عملية تطوير التعليم هدفها تحقق التنمية المستدامة، ونحن لم نر دراسة جيدة تقيم هذه التجربة.
وشدد على ضرورة إعادة النظر فى السياسة الحالية للتعليم الثانوى لكى تكون واضحة ومستقرة وهادفة، بالإضافة إلى تحسين جودة منظومة التعليم ومخرجاتها، بما يتماشى مع الأنظمة العالمية، وكذلك لتعزيز التنافسية والنهوض بمخرجات التعليم، لا سيما مرحلة الثانوية العامة. ىى ى
وأكد المفتى أن تطوير هذه المرحلة من حيث المناهج الدراسية، وطرق الامتحان، أمر فى غاية الأهمية، لكونها نقطة إنطلاق للقبول فى الكليات والجامعات، بما يصب فى صالح الطلاب باعتبارهم مدخلات التنمية.
وأشار إلى أن مشكلة الثانوية العامة ليست فى عدد السنين، ولكن فى نوعية وجودة التعليم الذى يقدم، بكل عناصره، المعلم والمدرسة وغيرهما، مما يمثل عبئاً حقيقياً. مؤكدا أن ظاهرة الدروس الخصوصية مازالت قائمة، ولم تقل.
وطالب المفتى بضرورة تمرير النظام الإلكترونى على عدد من المدارس لتجريبه على الطلاب والمدرسين، والوقوف على فاعلية نتائجه والاستفادة منه، مشيراً إلى أن النظام مبهم ولن يتم التعرف على العجز أو البنية التحتية التكنولوجية التى تحتاجها المدارس للنظام الجديد إلا بتطبيقه لفترة إضافية. ولفت إلى أن إجراء تجارب للامتحانات تأتى لمصلحة الطلاب لتجربة كافة البدائل «الفايبر أو السيرفرات والشرائح وغيرها»، حتى يمكن إيجاد حلول مناسبة لها تجنباً لحدوث مفاجآت أيام الامتحانات، مؤكداً أن أسئلة الامتحانات سواء ورقية أو إلكترونية واحدة، وإن كان الاختبار الورقى هو الأفضل والأنسب.
وأوضح المفتى أنه فيما يخص تحصيل رسوم إضافية لعقد امتحانات متكررة لنفس المادة، فهو أمر يتنافى كلياً مع المساواة فى حق التعليم للجميع، المثبت فى الدستور، مشددا على أن نظام سنة واحدة للثانوية العامة هو النظام الأصلح لمجتمعنا بكافة أطرافه، وهو النظام الأجدر بالتطبيق، بعيداً عن مد الثانوية العامة إلى أكثر من سنة أو ربطها برسوم يتم تحصيلها.
وأشار إلى أن نظام الثانوية التراكمية سبق وتم تنفيذه فبما يسمى بنظام التحسين وأثبت فشله، محذرا من أن هذا النظام يمثل عودة للوراء، كما أنه يضاعف معاناة الأسرة ويستنزفها بسبب الدروس الخصوصية، على مدار ثلاث سنوات كاملة بدلاً من سنة واحدة، ويضعها تحت ضغط نفسى وعصبى.
قاعدة علمية
وقال الدكتور محمد سمير عبدالفتاح، أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة المنيا، أن تطوير مرحلة الثانوية العام من حيث المناهج الدراسية، وطرق أو نظم الامتحانات، أمر ملح وضروري وحتمي، مشددا على ضرورة وجود قاعدة علمية وتكنولوجية فاعلة، ومنتجة للمعرفة وقادرة على الابتكار، لها مكانة دولية، مما يجعل الطالب ملماً بكافة أنواع المهارات والتركيز على الجانب العملى أكثر من النظرى، والتنوع الثقافى ومضاعفة الإنتاج المعرفى، وتحسين الجودة، وتسهيلات التدريب العملى للطلاب.
وأكد عبدالفتاح فى تصريحات صحفية، أن كل ذلك يتطلب تكاتف الجهود بدءاً من وزارة تعليم الانقلاب والمجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعى وأولياء الأمور، للمساهمة فى تنمية القدرات والمهارات الابتكارية والارتقاء بالمستوى العلمى والعملى، ودفع عجلة الاقتصاد القومى للتقدم والتنمية المستهدفة.
وأضاف أن النظام التراكمى لن يحقق هذه الاهداف مطالبا الإعلام التربوى بشرح السياسات التعليمية والتربوية وتوضحيها والتعريف بايجابياتها وسلبياتها للمصريين، مما يسهم فى إنجاحها والتفاعل معها، عن طريق تحقيق الاتصال الناجح السريع بالقائمين على التعليم. وأشار عبدالفتاح إلى ضرورة أن يساهم الإعلام التربوى فى دعم عملية المعرفة والتعليم والتثقيف والابتكار فى مختلف المراحل والتخصصات.