بسبب الركود وارتفاع أسعار المواد الخام.. صناعة الأثاث الدمياطي مهددة بالانهيار

- ‎فيتقارير

تشهد صناعة الأثاث الدمياطي فى عهد الانقلاب حالة غير مسبوقة من الركود ما يهدد بانهيارها وتشريد ملايين العاملين فيها والذين يعتمدون عليها فى الحصول على لقمة العيش ليس فى دمياط فحسب بل فى كل محافظات الجمهورية، وهو ما يزيد من أعداد المهمشين والفقراء حيث يعيش نحو 60 مليون مصرى تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى.

حالة الركود والارتفاعات الكبيرة فى أسعار جميع المواد الخام المستخدمة فى صناعة الأثاث والتى وصلت إلى نسبة تتعدى 100 % لبعض المواد الخام تسبب فى حالة من الغضب بين العاملين بقطاع الأثاث بمحافظة دمياط، ولم تقتصر الأزمة على صناعة الأثاث فحسب بل طالت جميع المهن المرتبطة بها سواء النجارة أو الدهانات وحتى مواد التشطيب؛ وهو الأمر الذى أدى إلى حالة من الغليان داخل هذا القطاع الذى يعمل به عدد كبير من الدمايطة.

يشار إلى أن الزيادات غير المتوقعة فى الأسعار جاءت بالتزامن مع مرور الصناعة بحالة من التراجع الشديد ودخولها مرحلة الركود منذ فترة مع استمرار جائحة كورونا للعام الثانى على التوالى، وما خلفته تلك الجائحة من آثار سيئة على قطاع الأثاث الدمياطى بالكامل والذى دخل مرحله الجمود، وضربت حالة الكساد القطاع، وأدت إلى غلق المئات من الورش وتشريد ألاف العمال.

وشهد قطاع الأثاث استغاثات عديدة خلال الأيام الماضية من جميع العاملين سواء أصحاب المعارض أو الورش أو حتى صغار الصناع فى ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الخام خاصة الأخشاب والأبلاكاش، وهو الأمر الذى ينذر بكارثة فى حالة استمرار تلك الزيادات الرهيبة خاصة وأن الموسم الصيفى، وهو موسم الرواج الذى ينتظره صناع الأثاث من العام إلى العام على الأبواب.

ضربة موجعة

حول أوضاع صناعة الأثاث فى الوقت الحاضر، قال محمد حسن.. نجار: نعانى هذه الأيام من الارتفاع المستمر فى أسعار جميع المواد الخام المستخدمة فى مهنه النجارة بدون استثناء رغم حالة الركود التى يعانى منها السوق منذ أشهر. وأضاف حسن فى تصريحات صحفية: فى الوقت الذى كنا نستعد فيه لتصنيع عدد من حجرات الأثاث استعدادا للموسم الصيفى والذى بدأ الآن من أجل تعويض وإيقاف مسلسل خسائرنا المستمر منذ ظهور فيروس كورونا المستجد، وما تبعه من آثار سلبية على تلك المهنة تلقينا فجأة ضربة موجعه قصمت ظهورنا متمثلة فى ارتفاع الأسعار المفاجئ لجميع المواد الخام المستخدمة فى المهنة.

وأوضح أنه خلال شهر واحد فقط ارتفع سعر متر الخشب البياض من 3500 إلى 7000 جنيه، ومتر الخشب السويد ارتفع سعره من 5000 إلى 8000 جنيه، بينما سعر متر الزان ارتفع من 7500 ليصل لحوالى 9000 جنيه، ولوح الأبلاكاج ارتفع سعره من 58 جنيها ووصل إلى 100 جنيه، ومع كل ذلك ارتفعت جميع أسعار لوازم النجارة من مسامير وحدايد ودبابيس وغيرها.

وتابع حسن قائلا: الغريب أن سعر الدولار مستقر منذ فترة وهى الحجة الدائمة لمستوردى تلك المواد الخام، فنحن لا نعلم حتى الآن أسباب تلك الزيادات، مؤكدا أن الكثير من النجارين اضطروا إلى تقليل الكمية المنتجة من حجرات الأثاث وتخفيض عدد العمالة بعد أن زاد سعر تكلفه الغرفة الواحدة حوالى 3000 جنيه نتيجة تلك الزيادات؛ وبالتالى تسبب ذلك فى حالة ركود غير طبيعية نشهدها هذه الأيام.

وأكد أن هناك الكثير من الورش الصغيرة أغلقت أبوابها نتيجة الارتفاع المستمر فى أسعار المواد الخام، فلم يعد الصانع الصغير قادرا على تحمل تلك الأسعار، لافتا إلى أن الكثيرين من الصناع الصغار أصبحوا مهددين بالسجن نتيجة الديون المتراكمة عليهم لأصحاب محلات المواد الخام.

مواد الدهان

وقال نبيل مأمون، أسترجى، إن أسعار مواد الدهان هى الأخرى لم تسلم من تلك الزيادة الرهيبة؛ حيث ارتفع سعر جالون البوليستر من 1000 جنيه إلى 1250 جنيها والبروتان من 290 إلى 350 جنيها وجالون السيلر من 90 إلى 140 جنيها بينما ارتفع (جركن) التنر من 160 إلى 220 جنيها.

وأكد مأمون أن تكلفة دهان حجرة الأثاث زادت حوالى 1000 جنيه خلال الفترة القليلة الماضية، معربا عن أسفه لأن التجار أصحاب المعارض يرفضون حتى الآن طلب أصحاب الدهانات بزيادة أسعار الدهانات لتعويضنا عن تلك الزيادات خاصة أن لدينا التزامات كثيرة بعد زيادة أجرة الصنايعة، وكذلك ما علينا من التزامات مالية لأصحاب محلات بيع مواد الدهان.

ولفت إلى أن هناك العديد من العمال وأصحاب الورش اضطروا إلى هجر المهنة والالتحاق بمهن أخرى حتى يستطيعوا الحصول على لقمة العيش، موضحا أنه لم يعد غريبا أن نجد حالياً عددا من العمال المهرة وأصحاب الورش الذين لهم باع طويل فى تلك المهنة يعملون فى مهن جديدة عليهم، فمنهم من حول ورشته إلى مقهى أو محل بقالة أو محل لبيع الخضروات والفاكهة، ومنهم من يعمل الآن على تروسيكل أو توك توك؛ فالمهم هو أن يستطيع أن يواجه ظروف الحياة الصعبة بعد أن تراجعت مهنه الموبيليا مهنته الأساسية بصورة كبيرة خلال تلك الفترة.

زيادة الطلب

فى المقابل قال محمد الزينى، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بدمياط، إن السبب الرئيسى لتلك الزيادات الأخيرة يرجع إلى الطلب الأوربى الكبير على تلك المواد من دول المصدر حيث يتم استيراد الأخشاب والأبلاكاج من دول رومانيا وروسيا ودول شمال أوربا خاصة بعد الآثار التى تبعت جائحة كورونا، مشيرا إلى أنه مع زيادة الطلب زاد السعر وهو شيء طبيعى فى تلك الظروف.

وأوضح الزينى في تصريحات صحفية، أن الحل هو زيادة العمل والإنتاج للخروج من تلك الأزمة. وأكد أن الغرفة التجارية لم تقف موقف المتفرج من الأزمة بل على العكس قمنا باتخاذ عدد من الإجراءات وفى عدد من الاتجاهات، لافتا إلى أنه تم تنظيم عدد من الزيارات مع سفراء الدول المصدرة لتلك المواد الخام وفى سبيلنا لتوقيع أكثر من بروتوكول تعاون مع عدد منها مثل دوله بيلاروسيا وذلك من أجل استيراد الأخشاب مقابل تصدير الأثاث.