يبدو أن صدمته بانتصار المقاومة في غزة على حليفهم الصهيوني في تل أبيب، لم تنس شيطان العرب محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي مواصلة خططه الرامية إلى تحقيق خدمة الصهاينة بانهيار أكبر لمصر (الجائزة الكبرى)، حيث أكدت قناة "كان" العبرية الرسمية أن الإمارات والكيان الصهيوني بدءا في تطبيق الاتفاق بينهما القاضي بنقل النفط الإماراتي عبر أنبوب "إيلات عسقلان" إلى أوروبا، كبديل عن قناة السويس مما يشكل ضربة قوية لمصر ولميناء "العقبة الأردني.
"إيلات ــ عسقلان" هو الخط الذي دشنه محمد بن زايد مع العدو الصهيوني ضد الأمن القومي المصري في أكتوبر 2020 مع تل أبيب بقيمة 800 مليون دولار لنقل نفط الخليج عبره لأوروبا كبديل لقناة السويس، وجاء إشعال النار فيه ليعطله نسبيا.
خدمة المقاومة
وفي 15 مايو الماضي، قدمت المقاومة الفلسطينية خدمة كبيرة للأمن القومي المصري بعدما أكدت القناة 13 الصهيونية أن صاروخ للمقاومة أصاب بشكل مباشر خط أنابيب (إيلات ـ عسقلان) الذي تخطط إسرائيل لتوظيفه ليكون بديلا عن قناة السويس.
وقالت قناة "كان" الصهيونية إن أضرارا ضخمة لحقت بمنشأة خط أنابيب النفط الواصل من عسقلان إلى إيلات جراء سقوط أحد صواريخ القسام عليها، وأن الاحتلال يتكبد خسائر اقتصادية فادحة بسبب صواريخ المقاومة. فقد تسببت صواريخ المقاومة الفلسطينية التي استهدفت بشكل غير مسبوق "تل أبيب"، في خسائر اقتصادية قاسية للاحتلال الصهيوني.
تنشيط خط إيلات عسقلان
وبعد توقف أسابيع، أعادت الإمارات تنشيط خط النفط إيلات-عسقلان، ليسيطر على عملية نقل النفط من الخليج لأوروبا، ويخفف الضغط على مضيق هرمز وقناة السويس، ويتسبب بخسائر إيرانية ومصرية. وافتتح الخط عملياً عقب أزمة الطاقة عام 1956، بعد العدوان الثلاثي على مصر، وقرار الاتحاد السوفييتي وقف تزويد إسرائيل بالنفط، مما دفعها للبحث العاجل عن مصادر نفطية جديدة، حينها تم مد أنبوب بطول 254 كم بين ميناءي إيلات وعسقلان، ونشأ اتصال بري بين البحرين الأحمر والمتوسط، يستفيد من الموقع الإستراتيجي لإسرائيل عند تقاطع ثلاث قارات، الواصلة بين طرق التجارة البحرية الدولية لإفريقيا والشرق الأقصى وأوروبا.
ويحقق خط النقل النفطي إيلات-عسقلان لتل أبيب أرباحا بقيمة 3 مليارات في العام الأول، و10 مليارات أخرى بعد 7 سنوات على تشغيله بحسب خبراء اقتصاد. ومن شأن الخط رفع حجم التبادل التجاري (الصهيوني الخليجي) بعد مرور 10 سنوات إلى 30 مليار دولار، مما يعني ثلث قيمة التجارة الخارجية الصهيونية.
ويتمثل التحدي الحقيقي لقناة السويس من خط النقل النفطي الإسرائيلي في التراجع المتوقع لحركتها التجارية البحرية، التي زادت بنسبة 4.7% لتصل إلى 9545 سفينة في النصف الأول من 2020، مقابل 9114 سفينة مرت عبرها في نفس الفترة من 2019، وزيادة حجم البضائع بنسبة 0.6% في النصف الأول من 2020، ليصل إجماليها إلى 587.6 مليون طن، مقابل 584.1 مليون طن في نفس الفترة من 2019.
قاعدة بالصومال
أما القرار الآخر، لشيطان العرب محمد بن زايد، فهو ما كشفته إثيوبيا الدولة الحبيسة (بلا أي موانئ و منافذ بحرية) اعتزامها إنشاء قواعد عسكرية في البحر الأحمر، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الإثيوبية. وقالت تقارير إن الميناء الجديد الذي تعتزم إثيوبيا استئجاره ليصبح قاعدة عسكرية هو ميناء بربرة الذي تديره الإمارات في الصومال، ليصبح لإثيوبيا قاعدة عسكرية على البحر الأحمر نكاية في مصر. وتشرع إثيوبيا في عمليات الاستعداد للملء الثاني لسد النهضة، وذلك بعد رصد صور أقمار صناعية حصلت عليها وكالة الرصد والتحقق الإخباري في الجزيرة "سند" تكشف استعدادات حديثة للملء الثاني لسد النهضة.
المثير للدهشة، في أغسطس 2020، قال دينا مفتي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، إن لدى مصر الحق في تأسيس علاقات مع الإدارة التي تريد بالمنطقة، لكن يجب ألا يضر ذلك باستقرار إثيوبيا، موضحا أن بلاده تتابع عن كثبٍ جهود مصر لإنشاء قاعدة في صوماليلاند. كما أكّد أن أي مبادرة من شأنها الإضرار بمصالح البلاد تعتبر خطوطاً حمراء. وقبل عام زار وفد من حكومة الانقلاب في يوليو 2020، زعيم صوماليلاند موسى بيهي عبدي، وعرض تأسيس قاعدة عسكرية في الإقليم. وأعلن إقليم "أرض الصومال"، الواقع في منطقة القرن الإفريقي، عام 1991، استقلاله عن باقي الصومال، لكنه لم يحظَ بأي اعتراف دولي حتى الآن.
وتعد منطقة القرن الإفريقي ذات أهمية استراتيجية في تأمين مرور الطاقة والسفن التجارية، عبر مضيق باب المندب، لتجنُّب الإضرار بمصالح الدول من جراء الصراع الداخلي في اليمن المطل على المضيق، وتفادي خطرَي الإرهاب والقرصنة.
قاعدة سقطرى
وكشف الدكتور إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، أن إيران وباكستان ومصر هي من أبرز الدول التي تستهدفها القواعد العسكرية الإماراتية الصهيونية في سقطرى. وأضاف فريحات في تصريحات لبرنامج "ما وراء الخبر" على قناة "الجزيرة"، أن القاعدة الإماراتية الصهيونية تهدف إلى التجسس على أذرع إيران في اليمن، خاصة الحوثيين، كما أنها سوف تستهدف باكستان لرفضها اتفاق التطبيع الإماراتي الصهيوني. وأشار إلى أن هذه القاعدة تضر مصر كثيرا؛ لأنها ستكشف الكثير من الأنشطة التجارية البحرية لمصر.