في عهد أول رئيس مدني منتخب بعد ثورة يناير الدكتور محمد مرسي صدر قانون خاص بالصكوك الإسلامية بعد الأخذ بملاحظات الأزهر، لاستخدامه في تمويل مشروعات تنموية من بينها مشروع تنمية قناة السويس، لكن القانون قوبل وقتها باتهامات حادة للحكومة والرئيس الشرعي بالسعي نحو بيع أصول الدولة لقطر وتركيا، والمتاجرة بالدين من خلال الصكوك.

واليوم، يلجأ  الانقلاب وعصابته بقيادة عبد الفتاح السيسي إلى إصدار قانون خاص بـ"الصكوك" بعد نحو سبع سنوات من إلغاء قانون مشابه كانت قد أصدرته حكومة د. هشام قنديل في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، والذي صدر لأول مرة في مصر في مايو 2013.

الوضع كما هو
الخبير عبدالحافظ الصاوي كتب مقالا في ديسمبر 2019، بعنوان " بسبب الديون حكومة السيسي تلجأ للصكوك الإسلامية ويبدو من طروحاته أن الوضع لم يتغير فمن سئ إلى أسوأ- وأضاف الصاوي: "إن الأمور التي جعلت حكومة السيسي تفكر في استخدام آلية الصكوك أن البورصة المصرية في حالة شديدة السلبية، حيث تعاني من تراجعت متتالية بسبب حالة الركود في الاقتصاد المصري، وكذلك عجز السيولة، ولم تجد الحكومة الفرصة لطرح الشركات والمؤسسات العامة في البورصة، حسب ما هو متفق عليه مع صندوق النقد الدولي".
وأضاف أن "ما يدلل على صحة عدم جاهزية  البورصة أن شركة “سياف” التي من المقرر أن تصدر أول صكوك إسلامية في مصر، هي شركة قطاع أعمال عام، تعمل في مجال التأجير التشغيلي والتمويلي في مجال خدمات الطيران. وكانت الشركة مطلع 2018 أعلنت عزمها طرح 30% من رأس مالها بالبورصة، ولكنها في سبتمبر أيلول 2018، غيرت اتجاه بوصلتها نحو زيادة رأس المال عن طريق البورصة، وتقديم أوراق لهيئة الرقابة المالية للحصول على موافقة بإصدار صكوك إسلامية بنحو 50 مليون دولار".

https://twitter.com/DRofficial_NR21/status/1402963194910580736

فرصة كبيرة
وقال "الصاوي" إن السيسي أهدر "فرصة كبيرة على مصر بإلغاء قانون الصكوك الإسلامية، وعدم تفعيله لتدبير احتياجات مصر التمويلية بعد انقلاب 3 يوليو، وهُرع إلى الاستدانة من الخارج حتى بلغت الديون الخارجية لنحو 108 مليار دولار، وزادت الديون المحلية لنحو 4.2 تريليون جنيه، ليتجاوز الدين العام نسبة 124% من الناتج المحلي الإجمالي".
وأشار إلى أن تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي لعام 2019/2020، قدرت قيمة سوق الصكوك الإسلامية على مستوى العالم بنحو 466 مليار دولار، في حين قدرت الأصول الرأسمالية للمالية الإسلامية بشكل عام بنحو 2.2 تريليون دولار في 2018، ويقدر أن تتزايد في 2024 لتصل إلى 3.2 تريليون دولار.

https://twitter.com/ajmubasher/status/1206534255024779264
 

الصكوك الشيطانية
الكاتب الاقتصادي مصطفى عبدالسلام قال في مقال نشره على حسابه على فيسبوك بعنوان " صكوك محمد مرسي: من الشيطنة للتقديس" أنه "الآن تحولت صكوك مرسي "الشيطانية"، حسب وصف الإعلام في عامي 2012-2013، إلى ملاك رحيم بأجنحة بيضاء يرفرف على الاقتصاد ويحنو على الموازنة العامة التي تعاني من عجز حاد وجفاف بعض مصادر النقد الأجنبي مثل السياحة، وتعالج الفجوة التمويلية التي تعاني منها البلاد".

https://twitter.com/nadobil/status/332629654882119680

وأضاف أن حكومة الانقلاب وجدت في الصكوك ضالتها "التي تحولت إلى أداة مالية "عظيمة" تأخرت الدولة كثيرا في إصدارها رغم مزاياها الضخمة حيث سبقتنا إليها الحكومات الخليجية والأوربية والآسيوية على حد سواء، وكيف أن بلدا مثل بريطانيا وألمانيا وغيرها من دول العالم المتقدمة اقتصاديا تلجأ إلى هذه الآلية في حال جمْع أموال من الأسواق والمستثمرين".
ولفت إلى أن الإمارات تصنف على أنها الثانية عالميا والأولى خليجيا في إصدار الصكوك في بعض السنوات، وتتبادل المرتبة مع السعودية، كما تعتمد دول مثل الكويت وقطر وماليزيا وإندونيسيا وتركيا على الصكوك في تدبير السيولة الدولارية، هكذا يردد الاعلام في الوقت الحالي".

وأضاف أنه بصدور قانون الصكوك، تدخل مصر سوق التمويل الإسلامي لأول مرة، والذي يصل حجم إصدارات الصكوك به إلى 2.7 تريليون دولار.
http://t.co/vibKB8xjb2?amp=1

 

سد عجز الموازنة
نقيب الصحفيين الأسبق  ممدوح الولي قال إن الهدف الأساسي من القانون، سد عجز الموازنة، في حين أن القانون هو من أجل خلق مشروعات جديدة، أو التوسع في مشروعات قائمة، مشيرا إلى أن "مصر تسعى في ذات الوقت إلى تنويع وتوزيع جدول سداد القروض على آجال بعيدة والتي تصل إلى 2071".

 

Facebook Comments