أتقن نظام الانقلاب خلال السنوات الماضية عبر أجهزة استخباراته وشؤونه المعنوية وإعلامه الفاشل بث العديد من الشائعات لإيهام الشعب بقدرة العسكر على إدارة شؤون البلاد، ونجاحهم في إنقاذها من السقوط، وذلك رغم الكوارث التي جلبها العسكر خلال هذه المدة، والانهيار الاقتصادي، وزيادة معدلات الفقر والبطالة، وارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة، وانهيار منظومة التعليم والصحة فضلا عن حالة الانهيار الديني والأخلاقي.
ومن المفترض أن الدولة تتصدى للشائعات وتحاربها بما يدحضها من الحقائق والمعلومات، ولكن بدلا من ذلك فقد دأبت سلطات الانقلاب على تضليل  المواطن، ونشر الشائعات والأباطيل؛ ظنا منهم أن ذلك يساهم في صرف الأنظار عن فشل العسكر في إدارة شؤون الدولة.
فغياب المعلومات وعدم الصدق في نشر الحقائق يجعل المواطن ينصرف للحصول على المعلومة من مصادر أكثر مصداقية، وعدم الثقة في الرواية الرسمية، والتي غالبا ماتكون مجافية للحقيقة. 
وبدلا من أن تكون برامج "التوك شو" التى يُنفق عليها الملايين لرفع الوعي لدى المواطنين، تتحول هذه البرامج إلى ساحات للتطبيل والعراك السمج.
فكيف تُمنع الشائعات والدولة هي التي تبثها وتروجها وتحاول أن تصدقها بعد ذلك؟!

وقد قال قائد الانقلاب في خطاب له ذات مرة: "واجهنا 21 ألف شائعة خلال 3 أشهر هدفها إحباط الشعب"!
واعتبر أن "المشككين يرغبون في هدم روح التعاون التي يعيشها المصريون لمواجهة هذه الأزمة من أجل العبور إلى بر الأمان".
ودلل على ذلك بنماذج من الشائعات التي حاربها ولايزال يحاربها على حد زعمه:  "قالوا مش هنعمل قناة السويس واتعملت، وقالوا الفلوس اللي اتدفعت الدولة مش هتقدر تسدها والدولة سددتها، وغيره كتير من المشكلات اللي الدولة قدرت تحلها رغم تشكيكهم".
وأنا بدوري متفق تماما مع قائد الانقلاب على أن مصر تعرضت لكم هائل من الشائعات كانت كفيلة أن تسقطها، مثل الإشاعة التي أشاعها المعتوه "توفيق عكاشة" حينما قال: "الدولار هيبقى بـ 3 جنيه، وهاتولي حاجة قولتها كدب" ربما يقصد قال حاجة صح! 
وشائعة أن قائد الانقلاب حل مشكلة سد النهضة بطلبه من رئيس الوزراء الإثيوبى "أبي أحمد" أن يقسم بعدم إلحاق الضرر بمصر ، قائلا له: "قول والله لن نقوم بأي ضرر للمياه في مصر"، وقام الرجل بترديد القسم وهو لايدري ماذا قال.
أو يكون قائد الانقلاب حل مشكلة سد النهضة بالحنفيات الموفرة والشعب لايدري.
وأما شائعة استصلاح المليون فدان بتكلفة تصل إلى 150مليار جنيه وتوفير مليون و 800 ألف فرصة عمل، فهو كلام مرسل بدون خطة أو دراسة حقيقية وهو ما رفضه مندوبو البنك الدولي في الاجتماع الذي ضمهم مع ممثلي وزارتي الري والزراعة بحكومة الانقلاب للتعرف على التفاصيل الفنية لمشروع المليون فدان لتمويل المشروع؛ لعدم وجود أي دراسات حقيقية تجيب عن تساؤلاتهم حول مصادر المياه المتوفرة وكمياتها، ودرجة ملوحتها وهل هي مستدامة أم لا؟  
ويومها قال الدكتور نادر نور الدين الخبير في شؤون المياه في تصريحات صحفية : "إن رفض البنك الدولي تمويل مشروع استصلاح المليون فدان جاء نتيجة تراخي المسؤلين عن عمل دراسة جدوى لضمان أن يكون عائد المشروع كافيا لسداد القرض، بجانب أن البنك من وجهة نظر مسؤليه وجدوا أن المشروع ليس له جدوى. سواء اجتماعية ،أو اقتصادية".
وشائعة مليارات المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ؛ فقد نشرت صحيفة "اليوم السابع" الانقلابية تقريرا عن المؤتمر قالت فيه: "واصلت الحكومة المصرية جني ثمار مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري" مصر المستقبل" المنعقد حاليا بشرم الشيخ، ونجحت حتى مساء اليوم الثاني للمؤتمر الاقتصادي في توقيع 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم بشأن طرح كيانات اقتصادية عالمية استثمارات فى عدد كبير من المشروعات، تركز أغلبها في قطاعات الطاقة والبترول والإسكان بإجمالي استثمارات وصلت إلى 158 مليار دولار و778 مليون دولار دولار. 
وشائعة قناة السويس الجديدة اللي هتجيب ١٠٠ مليار كما قال الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس في مؤتمر صحفي: "إنه من المتوقع تحقيق عائد يتجاوز 100 مليار دولار سنويا كعوائد من المجرى الملاحي للقناة والاستثمارات المختلفة التي سوف يتم تدشينها بمحور القناة عقب الانتهاء من تأسيس بنية تحتية كاملة لخدمة تلك المشروعات الكبرى.
وشائعة المليون وحدة سكنية في مارس 2014 ، فقد كشف قائد الانقلاب، وكان وقتها وزيرا للدفاع، عن أحد المشروعات العملاقة التي استند إليها في برنامجه الانتخابي للترشح للانتخابات الرئاسية وكان المشروع يتعلق ببناء مليون وحدة سكنية حتى عام 2020 ، تباع بسعر التكلفة للمواطنين متوسطي ومحدودي الدخل. 
وتم إسناد المشروع إلى القوات المسلحة التي تعاقدت مع شركة "أرابتك" الإماراتية لتنفيذه ، غير أنه وبعد نجاح قائد الانقلاب في مسرحية الانتخابات غاب هذا المشروع عن الأضواء بصورة كبيرة ، دون أسباب مفهومة ، وفي 2016 فاجأ رئيس حكومة الانقلاب  آنذاك "شريف إسماعيل" الجميع بإسقاط هذا المشروع الذي قُدرت تكلفته بنحو 40 مليار دولار من برنامج حكومته .
وشائعة الفرخة "أم 75 قرش" و"كيلو اللحمة أبو جنيه" التي أطلقتها حكومة الانقلاب بشأن توزيع الدجاج على البطاقات التموينية بسعر 75 قرشا للدجاجة وكيلو اللحم بجنيه واحد، وأقسم "خالد حنفي" وزير التموين وقتها بأن القرار سليم ."سليم ابن أم سليم".
وشائعة عام 2018 عام الرخاء وحصاد الخير ، وغيرها من الشائعات التي يطلقها نظام الانقلاب بين الحين والآخر.
نعق الغراب فقالوا خيرا ، وأي خير يأتي من وجه الغراب؟ 

Facebook Comments