يعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعا غير عادي على مستوى وزراء الخارجية بالدوحة غدا الثلاثاء لبحث تطورات قضية سد النهضة. وصرح السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية بأن الاجتماع غير العادي للمجلس يعقد بناء على طلب من مصر والسودان وعلى هامش الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب بالعاصمة القطرية. 

وكان الجانبان المصري والسوداني أصدرا بيانا مشتركا الأربعاء الماضي، أكدا فيه أهمية تنسيق جهود البلدين على الأصعدة الإقليمية والقارية والدولية لدفع إثيوبيا للتفاوض بجدية وبحسن نية وإرادة سياسية حقيقية من أجل التوصل لاتفاق شامل وعادل وملزم قانونا حول ملء وتشغيل سد النهضة، بعد أن وصلت المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الإفريقي إلى طريق مسدود.

وفي السياق، سجل وزير الخارجية في حكومة الانقلاب سامح شكري اعتراضه على إعلان إثيوبيا نيتها الاستمرار في ملء السد خلال موسم الفيضان المقبل، وذلك في خطاب وجهه مؤخرا إلى رئيس مجلس الأمن، وأعرب الخطاب عن رفض حكومة الانقلاب للنهج الإثيوبي القائم على السعي لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب من خلال إجراءات وخطوات أحادية تعد بمثابة مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق.

جهود مكثفة

ويكشف الخطاب للمجتمع الدولي حقيقة المواقف الإثيوبية المتعنتة التي أفشلت المساعي المبذولة على مدار الأشهر الماضية من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانونا حول سد النهضة في إطار المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الإفريقي.

ونقل تقرير نشره موقع "مدى مصر" عن مصدر رسمي قوله إنه في مجموعة العمل الخاصة بسد النهضة أن كل من مصر والسودان اتفقتا بشكل واضح خلال الاجتماع الذي جمع وزراء الخارجية والري بالبلدين الأربعاء الماضي في الخرطوم أن العمل سيستمر في إطار استمرار الضغط على إثيوبيا وتفادي التهديد أو التصعيد بأي عمل عسكري في ضوء تفاهم بين الدولتين على أن الأكثر واقعية الآن هو العمل على جذب الدعم الأمريكي.

وأشار المصدر إلى أن هذا التوجه المشترك يستند إلى ما سماه بالواقعية السياسية؛ إذ أنه لا يبدو في الواقع أن نفترض إمكانية الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم قبل الملء الثاني، والتحرك الآن يستهدف ضمان الحقوق بشكل أو بآخر من دون رفع مطلب الاتفاق القانوني الملزم من على طاولة التفاوض من حيث المبدأ مع الإصرار على التذكير في كل الاجتماعات والمحافل الدولية أن قيام إثيوبيا بأي عمل أحادي الجانب يخالف إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في العام 2015 ، وهو الاتفاق الذي تقول المصادر السودانية والمصرية إن البلدين حتى الآن ملتزمتان به نصا وروحا، وإن إثيوبيا هي من تخالفه.

ويرى مراقبون أن هامش المناورة تقلص كثيرا، وأن خيارات سلطات الانقلاب تكاد تقترب للأسف من الصفر ولم تعد في يد المفاوض المصري أي أوراق يمكنه الضغط بها على إثيوبيا في ظل استمرار أديس أبابا في فرض الأمر الواقع.

الخيارات المتاحة

وبحسب تقرير مدى مصر، بات الخيار العسكري مستبعدا لدى سلطات الانقلاب في مصر على الرغم من تصريحات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بأن النيل خط أحمر وأيضا المناورات العسكرية المشتركة التي أجرتها القوات المصرية والسودانية وحملت شعار حماة النيل.

أما الخيار الثاني وهو المتعلق بالرباعية الدولية بهدف دفع إثيوبيا للانخراط في مفاوضات برعاية رباعية دولية تضم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وهو المطلب الذي رفضته إثيوبيا مرار وتكرارا وتمسكت برعاية الاتحاد الإفريقي للمفاوضات تحت شعار حلول إفريقية للمشكلات الإفريقية.

وفيما يتعلق باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي كما في الخطاب المصري إلى رئيس المجلس، وهو خيار قائم وطرحته دوائر دبلوماسية مصرية لكنه يصطدم بفيتو متوقع من روسيا والصين اللتين حالتا دون أن يصدر مجلس الأمن بيانا عندما عقد جلسة خاصة بشأن سد النهضة بطلب من مصر في 29 يونيو من العام الماضي.

ويبقى الخيار الأخير وهو الذهاب بالقضية إلى محكمة العدل الدولية، استنادا إلى الاتفاقية الدولية للأنهار التي نصت على تعاون الدول المتشاطئة لتحقيق الفوائد المتبادلة بقصد بلوغ الاستخدام الأمثل للمجرى المائي الدولي بما في ذلك تبادل المعلومات حول حالة مجري النهر وفي مجال ضبط المياه وتدفقها والتشاور فيما يتعلق بالمشروعات المخطط لها، لكن المحكمة لا تنظر أي نزاع إلا بموافقة جميع الأطراف على اللجوء للمحكمة وهو احتمال يبدو مستحيلا في ظل الرفض الإثيوبي.

بند وحيد للمناقشة

السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، الدورات الطارئة أو غير العادية بحسب قانون الجامعة لا يوجد عليها سوى البند المطلوب فقط وهذا البند الذي طلبته كل من مصر والسودان هو البند الوحيد على جدول أعمال الدولة غير العادية.

وأضاف زكي، في حواره مع برنامج "المسائية" على قناة "الجزيرة مباشر مصر" أن الهدف من اللقاء أيضا هو إجراء اجتماع تشاوري، وهذا الاجتماع هو الثاني من نوعه، وكان الأول في 8 فبراير في مقر الأمانة العامة في القاهرة واتفق وقتها على أن هذه الاجتماعات التشاورية هي اجتماعات مفيدة للوزراء وتساهم في تبادل وجهات النظر، فعرضت الدوحة في ظل رئاستها الحالية لمجلس الجامعة العربية استضافة اجتماع تشاوري، وهناك اجتماع ثالث على هامش الاجتماع التشاوري للجنة التي تشكلت بموجب قرار يوم 11 مايو بشأن تصاعد الأحداث في القدس.

وأوضح زكي أن إثيوبيا تحاول فرض إرادتها السياسية على كل من مصر والسودان بسبب تحكمها في أعالي نهر النيل، نافيا صحة الاتهامات الموجهة للجامعة بعد القيام بدور حقيقي لدعم مصر والسودان في أزمة سد النهضة، وأنه لا توجد مرة واحدة تقدمت فيها مصر والسودان لطلب التأييد من الجامعة العربية ولم تحصلا عليه بل على العكس تحظى مصر والسودان بكل التأييد السياسي من الجامعة، وأضاف أن الجامعة لديها انحياز كامل للموقف المصري والسوداني، لكن هذا لن يفيد البلدين على أرض الواقع، حيث لم تستطع الولايات المتحدة فرض إرادتها على إثيوبيا وهما حليفتين وأمريكا دولة عظمى وكذلك الاتحاد الإفريقي فما بالنا بالجامعة العربية.

الخيارات في تناقص

وأشار إلى أن الجامعة العربية يمكنها توفير دعم سياسي للموقفين المصر والسوداني، ولكن الموقف المصري والسوداني الذي تنتهجه الدولتان في قضية سد النهضة يعود للبلدين، والخيارات المتاحة أمام متخذي القرار في مصر والسودان في تقلص مستمر.

ولفت إلى أن موقف جامعة الدول العربية من أزمة سد النهضة واضح للغاية وسبق وأصدرت الجامعة قرارين على مستوى مجلس الجامعة ،وإذا اعتمد القرار المقبل يكون الثالث وجميعها يؤكد على تأييد الحقوق المصرية والسودانية في مياه النيل؛ لأنه نهر دولي تحكمه الاتفاقيات الدولية ولا يمكن لدولة باعتبارها دولة منبع أن تفرض إرادتها المنفردة على مياه النهر، موضحا أن المطالب المصرية والسودانية عادلة وهي تطالب بتوقيع اتفاق ملزم للجميع بخصوص ملء وتشغيل السد وهو حق طبيعي.

ونوه بأنه لا توجد آليات داخل الجامعة العربية لتحول هذا التأييد للموقف المصري والسوداني إلى خارطة عمل على أرض الواقع، وعلينا أن نفكر خارج الصندوق حتى نتوصل إلى آلية مناسبة، مضيفا أن الوضع غاية التعقيد وكل دعم سياسي من الأشقاء مطلوب.

https://www.youtube.com/watch?v=uDhRK-m8aoc

Facebook Comments