تواصل الآلة الإعلامية لنظام الانقلاب العسكري حملة التطبيل لأوهام وأكاذيب حول إنجازات الجنرال عبدالفتاح السيسي خلل السنوات السبع الماضية على أمل أن يؤدي ذلك إلى إقناع المصريين بهذه الإنجازات الوهمية التي لا يراها الشعب. هم يعتمدون على نظرية "اكذب واكذب واكذب حتى تصدق نفسك فربما يصدقك الناس"!

الغالبية الساحقة من الشعب لا ترى سوي إنجازات من نوع مختلف فهم يرون تآكل مرتباهم وأجورهم التي باتت لا تسترهم حتى منتصف الشهر فيضطرون إلى الاقتراض لتوفير الحاجات الضرورية لأولادهم من طعام وشراب وملبس ومسكن وصحة وتعليم. الناس لا ترى الكباري، لكنها ترى الغلاء الفاحش ولهيب الأسعار الذي يكوي ظهورهم وجباههم، الناس لا يرون سوى الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود من 1 ج لسعر اللتر إلى 7 جنيهات، وفاتورة الكهرباء من 50 جنيها في المتوسط إلى 600 ج حاليا، وتعريفة المترو التي ارتفعت من جنيه واحد إلى 10 جنيهات في المتوسط. وقس على ذلك كل السلع والخدمات، هذه هي الإنجازات الحقيقية التي يراها الناس كل يوم ولا يحتاجون إلى دعاية لتذكيرهم بها لأنهم يقاسونها صباح مساء.

الإنجازات التي تحتاج إلى الدعاية المكثفة حتى يشعر الناس بها ليست بإنجازات، والإنجازات التي تتم بالقروض والديون ليست بإنجازات بل مجرد أوهام، لكن الإنجاز الحقيقي هو ما تبنيه من كدك وعرقك وإنتاجك؛ فكل الناس تستطيع الاقتراض لكن ليس كل الناس تستطيع النجاح في زيادة الدخل والإنتاج ثم البناء والإعمار بمالك وليس بمال غيرك الذي تدفع أضعافا مضاعفة بعد ذلك عبر دوامة الربا والفوائد.

آخر إنجازات النظام هي الاعتراف بالفشل في مواجهة أزمة القمامة التي ملأت شوارع مصر، وراحت تزكم الأنوف وتنشر القبح في كل مكان بخلاف تسببها في انتشار الأمراض والأوبئة. ورغم ما تفرضه حكومة الانقلاب من رسوم باهظة بدعوى النظافة إلا أن هذه المليارات تذهب إلى جيوب السادة اللواءات في المحليات وتبقى شوارع مصر تعج بالقمامة من كل شكل ونوع.

وكشف مصدر فى المحليات أن هذه الأموال التى يتم تحصليها مع فاتورة الكهرباء يتم تحويلها لوزارة الإدارة المحلية ، التى تخصصها لتمويل مكأفات ضباط الجيش والشرطة من الذين يتم ندبهم للعمل فى رئاسة الأحياء و.المدن فى محافظات مصر.

معنى ذلك أن هيئات النظافة والتجميل لم تعد تقوم بدورها، ويبدو أن القائمين عليها لا يكترثون لتنظيف الشوارع والميادين؛ لأن الإمكانات المتاحة لهم  ـ حسب زعمهم ـ لا تكفى لتحقيق الهدف المطلوب؛ وبالتالى يواجه المواطنون الأمراض والأوبئة وانتشار الناموس والحشرات؛ ما يهدد الصحة العامة خاصة فى ظل انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد. 

حكومات الانقلاب فشلت على مدار سنوات عديدة فى حل أزمة القمامة بالشوارع رغم شكاوى الأهالى المستمرة، لدرجة أن حجم المخلفات فى مصر عام 2020 وصل الى نحو 26 مليون طن نصفها تنتجه القاهرة الكبرى وحدها.

رسوم نظافة

حول هذه الأزمة ، قال مصطفى صلاح، 25 عاما، من سكان إمبابة، إن مشكلة تراكم القمامة متواصلة منذ سنوات لا نجد لها حلا حتى الآن، رغم أننا ندفع 30 جنيها شهريا لأحد متعهدى القمامة ليأخذها من بيوتنا. وأضاف صلاح أنه رغم الخوف من فيروس كورونا، نجد أن القمامة تنتشر فى الشوارع والميادين العامة، ورغم أن عمال هيئة النظافة والتجميل يعملون فى الشوارع الرئيسية إلا أن القمامة تنتشر بها أيضا، أما فى الشوارع الداخلية فلا عمال نظافة يقومون بكنسها، ولا عمال لجمعها من المنازل. وتابع : ندفع رسوم نظافة على إيصال الكهرباء تبلغ 8 جنيهات شهريا، دون أن نحصل على أى خدمة فى المقابل، ولذلك نضطر إلى الدفع لمتعهد ليخلصنا منها، على أن يأتى كل يومين ليأخذ القمامة من المنازل.

وكشف حسين شاكر، 43 عاما من سكان الزاوية الحمراء، عن وجود مشكلة أخرى وهى «نبيشة القمامة» الذين يقومون بفرز القمامة من وقت لآخر، ويقومون ببعثرة القمامة فى الشوارع، ما يؤدى الى انتشار روائح كريهة، مؤكدا أن الأهالى  تقدموا بالعديد من الشكاوى لحى الزاوية الحمراء دون جدوى. وقال «شاكر» إن الأمر يزداد سوءا يوما بعد يوم بسبب الكوارث البيئية التى تحدث فى شوارع الزاوية، وعند حضور السيارات المخصصة لنقل القمامة من الصناديق يجدون الصناديق فارغة، والقمامة ملقي بها على جانبى الرصيف، وعند جمعها من الشارع تتعطل حركة المرور.

وتساءل: كيف نربى جيلا على النظافة وهو لم ير أمامه إلا القمامة على أبواب الشوارع والحارات، حتى أصبحت القمامة فى الشوارع أكثر من البشر أنفسهم وتزداد يوميا؟!.

وأكد «بقلظ النبيش»، 18 عاما، من سكان المرج، أنه يأتى لمنطقة الزاوية الحمراء، لنبش القمامة بحثاً عن الأدوات البلاستيكية والمعدنية من صندوق واحد فقط، مشيرا إلى أن كل منطقة بها «معلم لنباشين» القمامة، يعمل على جمع الشباب والسيدات الذين ليس لهم أحد، او الهاربين من أسرهم بالقرى والنجوع والشحاذين، ويتفق معهم على راتب أسبوعى مقابل وقوف كل فرد على صندوق قمامة للنبش فيه، وفرز المخلفات من الأدوات البلاستيكية والمعدنية حتى الساعة الرابعة صباحاً، وجمع الحصيلة بالميزان، فكل صندوق له حصيلة يومية لا تقل بل تزيد دائما.

وقال «بقلظ النبيش» ان سيارات جمع القمامة أو موظفى الحى لا يستطيعون منع أحد من النبش فى صناديق القمامة حيث إن «معلم النبيشة» يدفع راتبا لأحد موظفى الحى، وكل صندوق عليه ورديات من «نبيشة الزبالة» حتى نستطيع استكمال مهام العمل طول اليوم.

قانون المحليات

وأكد عيسى قابيل، شيخ الزبالين، أن جميع محافظات الجمهورية تتحصل على مبالغ مالية من المواطنين عن طريق فواتير الكهرباء، مشيرا إلى أن عامل جمع القمامة من المنازل والمخلفات من الشوارع والحوارى التابع للشركات المتعاقدة مع المحافظات لا يحصل على راتبه من حكومة الانقلاب.

وقال قابيل  فى تصريحات صحفية، إن العاملين ببعض شركات النظافة يعانون من عدم صرف رواتبهم منذ 6 أشهر بسبب عدم صرف المستحقات من المحافظة، ومن هنا بدأت مشكلة تراكم القمامة، خاصة بعد الاستغناء عن جامعى القمامة من المنازل والحوارى، معربا عن أسفه للجوء المحافظات للشركات الأجنبية غير القادرة على العمل أو التعامل مع المواطنين فى جمع القمامة، وهناك شبهة محسوبيات لحصول الشركات الأجنبية على توقيع عقد جمع القمامة من المحافظات.

وأشار إلى أن قانون المحليات والمحافظة هما العقبة الوحيدة فى حياة الموطن المصرى، بالإضافة إلى أن هناك موظفين يعملون على انهيار المنظومة الخدمية لدى المواطن واستغلاله بالإتاوات، كما أنهم يتعمدون التأخير فى دفع رواتب عمال جمع القمامة بالشهور، حتى لجأ العمال للبحث عن أعمال أخرى لتوفير مصدر دخل جديد يساعدهم على متطلبات الحياة.

دفتر معتمد

واقترح قابيل إصدار «دفتر معتمد» بختم المحافظة مثلما كان يحدث قديما، بمبلغ 10 جنيهات أو20 جنيها فى الشهر يستخدمه عامل جمع القمامة من المنازل حتى يحصل عمال النظافة على حقوقهم بعد تقديم الخدمة البيئية بشكل مستمر، ووقف تحصيل الرسوم عن طريق شركة الكهرباء، والتى تختلف من منطقة لأخرى، ففى الأحياء الراقية تتراوح خدمة النظافة بين 20 إلى 30 جنيها على فاتورة الكهرباء دون الإكراميات اليومية، وفى بعض المناطق يمتنع عمال جمع القمامة عن صعود البيوت لجمع المخلفات بسبب المشكلات المالية.

وأضاف: "أنا أول مؤسس شركة نظافة على مستوى زبالين مصر وبقفلها الآن وبسرّح العمال، والمواطنين مش لاقيين مكان يرموا فيه الزبالة غير الشارع، والمحافظة مش بتشيل والأفراد اللي بتاخد المناقصة ملهاش فى الشغلانة".

وأوضح قابيل أن يومية عامل النظافة تتراوح بين 120 إلى 150 جنيها، والعامل ليس مرتبطا بعدد ساعات فهو مكلف بطريحة من 200 شقة حتى 250 شقة في اليوم الواحد لجمع القمامة منها، ويبدأ في مهام العمل من الساعة الثالثة صباحا حتى ينتهي من الأعداد المكلف بها يوميا، حتى يتجنب درجة الحرارة العالية وزحام المواطنين بالشوارع والحواري نهارا.

وطالب محافظى القاهرة والجيزة بالاستعانة بشيوخ مهنة النظافة والاعتماد عليهم، وإعطائهم ترخيص العمل بالمناطق والأحياء المختلفة، لافتا إلى أن عمال النظافة أول المواطنين المعرضين للإصابة بفيروس كورونا، ولا بد من توفير الحماية لهم.

Facebook Comments