استنكر قانونيون وحقوقيون حكم محكمة النقض بتأييد إعدام 12 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين والشخصيات الوطنية في هزلية "فض رابعة". مؤكدين أنها أحكام سياسية بامتياز وأن القضية افتقدت ضمانات المحاكمة العادلة وجاءت بهدف الانتقام من قيادات ثورة 25 يناير.

وقال خلف بيومي مدير "مركز الشهاب لحقوق الإنسان" إن الحكم أصبح باتا ونهائيا وبضاف إلى الإحكام الباتة والنهائية واجبة النفاذ في أي وقت، وبهذا الحكم ترتفع أعداد أحكام الإعدام لتتعدى 67 حكما باتا ونهائيا ينتظر تنفيذها في أي وقت.

وأضاف "بيومي"، في حواره مع تليفزيون وطن، أن الحكم مسيس من البداية بالدرجة الأولى؛ فقضية رابعة التي يعتبرها النظام قضية مفصلية بالنسبة له لأنها تبرر وجوده وتؤكد عدم شرعيته تعتبر الأسوأ في تاريخ الإنسانية خلال 100 عام وتم فيها قتل حوالي ألف شخص في يوم واحد.

وأوضح أن مجزرة فض رابعة ارتكبت في وضح النهار وشاهدها العالم كله، وشاركت فيها قوات الجيش والشرطة مستخدمة آليات ودبابات ومجنزرات وأسلحة نارية مميتة تسببت في استشهاد كل هذا العدد، وكان ينبغي إجراء تحقيق شامل مع كل من ارتكب هذه الجريمة وحرض وساهم في ارتكابها. لافتا إلى أن القضية يس لها علاقة بالقانون من قريب أو بعيد، وهي سياسية بالدرجة الأولى، ونظام الانقلاب يريد أن يبرهن على شرعيته بإصدار هذا الحكم، لأن أي حكم غير ذلك يعني أن الفض كان غير قانوني وتم خلاله استخدام مفرط للقوة، والجميع كان يتوقع صدور أحكام إدانة للمعتصمين، مؤكدا أن القانون تم تغييبه خلال القضية تماما فليس هناك نيابة مستقلة تحقق أو قاض مستقل ونزيه أو دائرة نزيهة نطمئن إلى أحكامها.

وأوضح أن القضية كان يجب أن تتضمن مدحت الشناوي ووزيري الداخلية والدفاع في حينها وكذلك رئيس حكومة الانقلاب حازم الببلاوي الذي أيد الفض بالقوة، مضيفا أن قوات أمن الانقلاب واصلت قتل المتظاهرين من السادسة صباحا حتى الخامسة مساء. مشددا على أن القضية افتقدت إلى قاض نزيه، وأن الحكم جائر ومسيس، وكل من صدرت ضدهم أحكام هم مجني عليهم وتم اعتقال معظمهم من الميدان ولم تتضمن اتهام أي أفراد من الشرطة أو الجيش على الرغم من استشهاد ما يقرب من ألف معتصم. 

وكشف أن النائب العام لم يصدر قرارا بفض اعتصام رابعة العدوية وإنما أصدر قرارا بتكليف القوات بالتوجه إلى ميدان رابعة والبحث عن الجرائم المرتكبة والقبض على مرتكبيها، لأن الاعتصام كان مشروعا وسلميا.  

قضية سياسية

بدوره قال محمود جابر مدير "مركز عدالة لحقوق الإنسان" إن قضية فض اعتصام رابعة العدوية ذات طابع سياسي من الطراز الأول، ونظام الانقلاب دأب على معاملة المعارضين السياسيين المعتقلين بشكل غير قانوني أو إنساني، مضيفا أن عقوبة الإعدام في مصر تشكل تهديدا صارخا للحق في الحياة.

وأضاف "جابر" في حواره مع "تليفزيون وطن"، أن حكومة الانقلاب لم تتخذ إجراء إيجابيا للحد من عقوبة الإعدام أو تقليل إصدار الأحكام أو حتى وقف تنفيذ هذه الأحكام أو استبدالها بعقوبة أخرى مقيدة للحرية، مضيفا أن حكومة السيسي تعرضت للكثير من الانتقادات بسبب الإسراف في إصدار أحكام الإعدام الجماعية خاصة في القضايا السياسية.

وأوضح أن أحكام الإعدام الجماعية تصدر من محاكمات تفتقد لضمانات المحاكمة العادلة ومع ذلك يستمر القضاء المصري بشقيه المدني الاستثنائي والعسكري في إصدار أحكام الإعدام الجائرة، مضيفا أن قضاة السيسي أصدروا أكثر من 1563 حكما بالإعدام في قضايا سياسية وتم تنفيذ الحكم في 80 مواطنا خلال السنوات الماضية آخرهم 17 بريئا في هزلية أحداث قسم كرداسة خلال شهر رمضان الماضي. 

وأشار "جابر" إلى أن النيابة العامة في هذه القضية اتهمت 730 شخصا في القترة من 21 يونيو 2013 حتى 14 أغسطس 2013 بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بقتل 7 أفراد من قوات الشرطة بالإضافة إلى 10 مواطنين آخرين كما لقفت لهم النيابة تهمة التجمهر وقيادة عصابة هاجمت السكان وأتلفت أملاك الدولة وممتلكات الغير وحيازة أسلحة نارية وذخائر وأسلحة بيضاء وشرعوا في قتل الآخرين وكل هذه اتهامات مرسلة لا يوجد عليها دليل مادي واقعي والدليل الوحيد في القضية هم شهود الإثبات وهم قيادات وزارة الداخلية الذي شاركوا في جريمة الفض.

ولفت إلى أن أحد شهود الإثبات في القضية كبير الأطباء الشرعيين الدكتور هشام عبدالحميد ذكر في جلسة 13 يناير 2018 أن إجمالي حالات الوفاة يوم فض اعتصام رابعة العدوية وصل إلى 637 وتم تشريح 377 جثة وصلت إلى مشرحة زينهم بينها 167 جثة كانت بمسجد الإيمان و83 جثة بمستشفيات وزارة الصحة وهذه الشهادة تنسف القضية لأن المحكمة لم توجه اتهاما لأحد في قتل هذا العدد من الأشخاص.

وتابع: "الحق في المحاكمة العادلة من الحقوق الأساسية ومعترف به في القوانين الدولية لحقوق الإنسان والدستور المصري وحتى لو كانت الدولة في حالة حرب أو حالة طوارئ، وهذه القضية لم تحقق هذا الحق حيث تضمنت القضية شيوعا في الاتهام ولم تحدد النيابة دور كل متهم في عملية القتل، مضيفا أن القاضي حسن فريد لم يكن نزيها في هذه القضية وأفصح عن عقيدته وقناعته باتهامه لهؤلاء الأشخاص، وفقدت الحيدة والإنصاف وبذلك يكون حكمه جائرا.

انتهاك لحقوق الإنسان

من جانبه قال الدكتور فرانسوا ديروش رئيس "منظمة عدالة وحقوق بلا حدود، إن الحكم جانب الصواب لأنه مبني على اتهامات وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان للمتهمين وفريق الدفاع، مضيفا أن القضية باطلة من الأساس ولا أساس قانوني لها وكل المتهمين تم اعتقالهم على خلفية إبداء الرأي السياسي.

وأضاف "ديروش"، في مداخلة لقناة "مكملين" أن الأحكام الصادرة في القضية انتقامية من قيادات ثورة يناير وهذه الأحكام ضد الدكتور محمد البلتاجي والدكتور صفوت حجازي مجازفة كبيرة باستقرار مصر وستعرضها لمحاسبة دولية كبيرة وما كان للقضاء أن يحكم بهذه الأحكام إلا بتحريض من سلطات الانقلاب وبالتالي هذا حكم سياسي بامتياز.

وأوضح أن المنظمات الحقوقية تسعى إلى محاكمة هذا النظام أمام المحاكم الدولية لأن كافة المعتقلين يشهد لها العالم الحر أجمع بالنزاهة ونظافة اليد.  

محاكمات وأحكام باطلة 

بدوره قال المستشار محمد عوض، رئيس محكمة استئناف طنطا السابق، إن الدستور نص على أن أي شخص لا يحاكم إلا أمام قاضيه الطبيعي الذي تنتفي عنه صفة الاستثنائية أو يكون مختارا بصفة معينة لمحاكمة متهم معين.

وأضاف، في مداخلة لقناة "مكملين" أنه بعد مذبحة فض رابعة وغيرها من المذابح التي ارتكبت بحق رافضي الانقلاب العسكري، جمع رئيس محكمة استئناف القاهرة رؤساء الدوائر الجنائية وسألهم "من يريد محاكمة الإخوان؟" ومن رفع يده جعله على رأس إحدى الدوائر المسماة بدوائر الإرهاب، ولذلك هذه الدوائر لا يديرها قضاة طبيعيون لأنه تم تحديدهم بأسمائهم لمحاكمة رافضي الانقلاب.

وأوضح أن كل المحاكمات التي تمت لرافضي الانقلاب العسكري عقب الانقلاب باطلة بطلانا مطلقة ومخالفة للدستور تماما، كما أن الأحكام الصادرة ضد رافضي الانقلاب العسكري شابها البطلان وخاصة أحكام الإعدام والمؤبدات لأنها تعتمد بشكل أساسي على تحريات المباحث، في حين أن جميع أحكام النقض استقرت على أن تحريات المباحث قرينة لا ترقى لمرتبة الدليل وبذلك تكون أحكام دوائر الإرهاب باعتمادها على تحريات المباحث باطلة بطلانا مطلقا طبقا للقوانين.

وأشار إلى أن القاضي لابد أن يحيط إحاطة كاملة بظروف وملابسات الدعوى ومن الممكن أن يحكم القاضي على المتهم بالسجن 6 أشهر بدلا من أن يحكم عليه بالإعدام مثل من ضبط زوجته متلبسة بجريمة الزنا فقتلها وشريكها فيعاقب بالحبس 6 أشهر، وبالتالي فإن ظروف وملابسات الدعوى قد يترتب عليها تغيير الحكم.

ولفت إلى أن المادة 45 من قانون العقوبات الخاصة بالدفاع الشرعي تنص على أن من دافع عن نفسه أو غيره دفاعا شرعيا لا عقوبة عليه، وقد ارتكب وزير الدفاع في ذلك الوقت عبدالفتاح السيسي جريمة الانقلاب العسكري ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي وحكومته وضد الشعب المصري كله وهذه الجريمة عقوبتها الإعدام، لكن حكم محكمة النقض حول المجني عليهم إلى متهمين. 

 

Facebook Comments