رغم إعلان وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب عن تراجع الإصابات وحالات الوفيات بفيروس كورونا المستجد  إلى أقل من 600، حيث أعلن أمس أن الإصابات انخفضت إلى 591 والوفيات إلى 37 حالة، إلا أن الأطباء حذروا من أن الفيروس يواصل الانتشار مؤكدين ظهور سلالات جديدة مُتحوّرة للفيروس، بالإضافة إلى الكثير من التداعيات المرضية الناتجة عن العلاج واللقاحات .

وطالب الأطباء حكومة الانقلاب بعدم تخفيف الإجراءات الوقائية والاحترازية حتى لا تتزايد أعداد المصابين خصوصا في ظل التوقعات بحدوث موجة رابعة للفيروس بدءا من شهر سبتمبر المقبل.

كان "تيدروس أدهانوم جيبرييسوس" مدير منظمة الصحة العالمية حذر دول العالم من الوقوع في خُدعة تراجع أرقام المصابين بكورونا ،مؤكدا أن التراجع في عدد الحالات يُخفي زيادة مقلقة في الإصابات، والوفيات في عدد من البلدان.

وقال جيبرييسوس: "إن الزيادة الحادة في إفريقيا تثير القلق لأنها المنطقة الأقل وصولا إلى اللقاحات والتشخيصات والأكسجين، مشيرا إلى أن متغيرات الفيروس الجديدة تتمتع بمعدلات انتقال عالية على مستوى العالم".

وأضاف :" هذا يعني أن المخاطر قد زادت بالنسبة للأشخاص غير المحميين، وهم معظم سكان العالم، موضحا أنه في الوقت الحالي، ينتقل الفيروس بشكل أسرع من التوزيع العالمي للقاحات" .

وشدد جيبرييسوس على أن "ظهور متغيرات للفيروس أكثر قابلية للانتقال؛ يعني أن تدابير الصحة العامة والاجتماعية تحتاج إلى أن تكون أكثر صرامة، وأن يتم تطبيقها لفترة أطول، في المناطق التي تظل فيها معدلات التطعيم منخفضة".

ولفت إلى أن "ضرورة تطعيم 70% على الأقل من سكان العالم موضحا أنه للقيام بذلك، نحتاج إلى 11 مليار جرعة".

 

لا يوجد حل

من جانبه قال الدكتور مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة:" إن السلالات الجديدة من فيروس كورونا، لها قدرة كبيرة على الانتشار والعدوى في التجمعات، مشيرا إلى أن كورونا أصبح أكثر ذكاء ويستهدف فئات جديدة، فبعدما كان يصيب المسنين وذوي الأمراض المزمنة، أصبح يستهدف ذوي الخمول البدني".

وأضاف «بدران» في تصريحات صحفية: "يجب ممارسة النشاط البدني والرياضة قائلا : «متقعدش في البيت ساعتين دون حركة، حتى لا يزيد الوزن، وهذا الأمر خطير على الصحة».

وحذر من أن السمنة تزيد من مضاعفات وإصابات كورونا، كما أن الحوامل أصبحن أكثر عُرضة للوفاة ،ومضاعفات كورونا بشكل عام، لافتا إلى أن: "الموجة الثالثة من فيروس كورونا شهدت تمددا عائليا وأصبح الفيروس لا يستثني أحدا من الأسرة حتى الرضع ".

وأوضح «بدران» أن "الموجة الثالثة من فيروس كورونا شهدت بعض الأعراض التي لم تظهر من قبل مثل إحمرار العينين، وفقدان السمع المفاجئ والصداع الشديد، والإعياء التام، وبالتالي فإن أي شخص لديه أعراض لا تستجيب للأدوية عليه أن يشك في الإصابة بفيروس كورونا المستجد".

وأكد أن:"العالم فشل حتى الآن، في مواجهة انتشار الفيروس، إذ أن كورونا يتحدى العالم، مطالبا أصحاب الأمراض المزمنة بأن يلتزموا بالتدابير الوقائية وشدد على أنه لا يوجد حل سريع حاليا لهذه الأزمة، وبالتالي يجب أن نلتزم بالتباعد وارتداء الكمامة ؛للوقاية من كورونا وأي فيروس تنفسي .

 

علاقة كورونا بالسكري

وقال الدكتور محب شلبي أستاذ أمراض الباطنة والصدر:" إن هناك الكثير من الأبحاث تتحدث عن علاقة فيروس كورونا بمرض السكري نظرا لخطورته، مشيرا إلى أن بعض الأبحاث أثبتت وجود علاقة مباشرة بين فيروس كورونا والإصابة بالسكري".

وأضاف «شلبي» فى تصريحات صحفية :"أن أطباء بعض المستشفيات لاحظوا مع بداية ظهور فيروس كورونا حالات كثيرة مصابة بالسكر لم تكن هذه الحالات تعاني من هذا المرض من قبل، ولم يتبين حينها سبب الإصابة، ولكن بعد إجراء أبحاث من بينها بحث في 12 مستشفى أطفال في لندن، وجنوب شرق إنجلترا ،وجدوا أن 178 طفلا أُصيبوا بمرض السكر في الفترة ما بين يناير ويوليو 2020.

وأوضح أن "أن الأطباء قارنوا النتائج في نفس الفترة في السنوات الأربع التي سبقتها، ووجدوا أن هناك أعدادا كبيرة من المصابين بالسكري سنة 2020، أي سنة ظهور كورونا، مؤكدا أنه معروف أن كورونا يتسبب في الاصابة بالسكر، لكن المشكلة تكمن في كيفية الإصابة به".

وأشار «شلبي» إلى أن "السكر يحدث عندما يتم تدمير الخلايا التي تنتج الأنسولين في الجسم، لكن كيفية حدوث هذا التدمير مازال تحت الأبحاث ولم تصل للنتائج النهائية".

ونصح المواطنين بـ"تطبيق الإجراءات الاحترازية والحصول على التطعيم، لافتا إلى أن هناك أبحاثا من كندا استهدفت 3711 مريضا وجدوا أن 14.4% منهم أُصيبوا بالسكر نتيجة كورونا، كما أن أمريكا نشرت بحثين أشارا إلى أن الفيروس يتخلل داخل الخلايا التي تنتج الأنسولين ويدمرها تماما".

كما نصح «شلبي»  أي شخص مصاب بكورونا بإجراء تحاليل طبية أثناء وبعد 3 أو 4 أشهر من تعافيه من الفيروس، خاصة إذا ظهرت عليه أعراض السكر مثل التبول الزيادة والخسسان والتهميد؛  لمعرفة الإصابة بالسكر سريعا وفي بداية المرض.

 

فيروس تنفسي

وكشف الدكتور محمد الشهيدي، أستاذ الفيروسات بجامعة قناة السويس:" أن فيروس كورونا يشهد طفرات مختلفة تُغيّر في خصائصه، وينتقل بها من الحيوان إلى البشر، فهو فيروس تتغير خصائصه بسرعة" .

وحول علاقة فيروس كورونا بإصابة البعض بمشكلات في الإدراك، قال الشهيدي  فى تصريحات صحفية :"إن كورونا في الأساس فيروس تنفسي وقد تتغير خصائصه ويصيب الجهاز الهضمي، أو العصبي ،إلى جانب الجهاز التنفسي.

 

أعراض جديدة

وأكد الدكتور أحمد شاهين، أستاذ الفيروسات بجامعة الزقازيق أن "كورونا فيروس مُتحوّر ولذلك تظهر منه سلالات مختلفة بأعراض جديدة ومتغيرة".

وقال شاهين فى تصريحات صحفية إن "فيروس كورونا كان في البداية يصيب الجهاز التنفسي في الأساس، ولكن بعد أن غيّر من خصائصه أصبح له مستقبلات آخرى قادرة على الانتشار في جسم المصاب، فيصيب الجهاز الهضمي ،أو يصيب الجهاز العصبي".

وشدد على أهمية التطعيم حتى يمنع التحورات الجديدة للفيروس، التي تجعل منه فيروسا ذا أعراض جديدة مُحذرا من أن الفيروس سريع التغيير في خصائصه، واللقاح يساعد على تقليل الإصابات، وبالتالي يقلل من تحور الفيروس في أجسام المصابين. 

Facebook Comments