نظام التسجيل المُسبق للشحنات الذي تم فرضه على التجار والمستوردين بداية من شهر يوليو المقبل ،أدى إلى ارتفاع أسعار أكثر من 90 سلعة بالأسواق ..وهذا النظام الذى حذر منه التجار ويُصر مسؤولو الانقلاب على تطبيقه سيؤدي إلى زيادات مستمرة في الأسعار بما يهدد بمجاعة بين المصريين الذين تراجعت دخولهم ،وتم تسريح الملايين منهم من وظائفهم بالأضافة إلى توقف الكثير من الأنشطة وإغلاق آلاف المصانع أبوابها، بجانب حالة الكساد والركود التى تعانى منها الأسواق  .

كان بعض المواقع الإلكترونية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، قد كشفت عن تقرير للاتحاد العام للغرف التجارية يؤكد ارتفاع أسعار 90 سلعة بالأسواق المصرية خلال الأيام القليلة الماضية .

يشار إلى أن محمد معيط، وزير مالية الانقلاب تسبب في ارتفاع أسعار الكثير من السلع ،والمنتجات المستوردة عقب إصداره قرارا بالإجراءات التنفيذية للنظام الجمركي للتسجيل المسبق للشحنات «ACI»، الذي ينطلق أول يوليو 2021 ويشمل في المرحلة الأولى الموانئ البحرية، ثم يتم الانتقال إلى الموانئ الجوية والبرية.

 

مزاعم معيط

ورغم الكوارث التى سيسببها التسجيل المسبق دافع محمد معيط وزير مالية الانقلاب عن قراراه وزعم أن هناك ٤٠٠ شركة من كبرى الشركات المستوردة انضمت إلى النظام الجمركي للتسجيل المسبق للشحنات «ACI» منذ انطلاقه تجريبيا أول إبريل الماضي وفق تعبيره.

وزعم معيط في تصريحات صحفية :"أنه لم يتم رفض طلبات استيراد أي شحنة تمت عبر نظام «ACI» حتى الآن؛ لافتا إلى حرص المستوردين والمستخلصين الجمركيين على استيراد البضائع والمنتجات المصرح دخولها للأسواق المصرية، على نحو يتسق مع جهود القضاء على ما يعرف إعلاميًا بـ«المستورد الكاحول»، ذلك الشخص مجهول الهوية الذي يكون الجاني في قضايا البضائع مجهولة المصدر، أو الممنوع دخولها للبلاد، والشحنات المخالفة والمُجرّمة بحسب تعبيره".

وطالب المستوردين والمستخلصين الجمركيين بالإسراع بالتسجيل في هذه المنظومة الجديدة، على نحو يساعد في زيادة معدلات التخليص المُسبق للإجراءات قبل وصول البضائع والإفراج الجمركي عن الشحنات فور وصولها للموانئ  وفق زعمه.

 

ارتفاع الأسعار

في المقابل حذر التجار من تطبيق نظام التسجيل المسبق مؤكدين "أنه سيؤدي إلى ارتفاعات مستمرة فى الأسعار رغم حالة الركود التي تسيطر على الأسواق بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وتراجع الدخول ".

وقال متي بشاي، نائب رئيس شعبة الأدوات الصحية بغرفة القاهرة التجارية :"إن التسجيل المسبق للشحنات «ACI»، سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، والبيع النهائي للمستهلك خاصة من جانب المستورد المنضبط، فيما سيعرّض المستورد لإعادة تصدير السلع المستوردة في حالة حدوث أي خطأ بسيط".

وكشف بشاي في تصريحات صحفية "أن أسعار الأدوات الصحية والسباكة شهدت ارتفاعات بمتوسطات تتراوح بين 15 و20% نتيجة لزيادة أسعار الشحن ،وارتفاع أسعار الخامات عالميا".

وأوضح أن "بعض الحاويات خاصة الـ (تو أوردر) يتم بداخلها عمليات تهريب لسلع ممنوعة مثل الترامادول والشماريخ والألعاب النارية، وبالتالي إلزام المستورد بالإخطار المسبق سيمنع هذا التلاعب، لكنه في الوقت نفسه يفرض قيودا كبيرة على المستورد الملتزم وسيؤدي لزيادة الأسعار" .

وأكد بشاي أن "الكثير من الشركات لن تستطيع تطبيق هذا القرار، وبالتالي قد تنخفض وتتراجع عمليات الاستيراد مما يهدد بنقص بعض السلع والمنتجات وبالتالي ارتفاع الأسعار".

وأضاف أن "موعد وصول الحاويات شهد تأخرا كبيرا في الوصول للموانئ سواء السلع المستوردة من الصين أو الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن البضائع الأوروبية التي كانت تصل الموانئ المصرية خلال من 4 الي 6 أيام كحد أقصي، أصبح معدل وصولها يستغرق من 20 إلي 25 يوما، والأمر نفسه بالنسبة للسلع المستوردة من أسيا تحديدا الصين والهند أصبح معدل وصولها يستغرق نحو 60 يوما بدلا من 20 إلي 30 يوما في السابق.

ولفت بشاى إلى أن "زيادة أسعار الشحن والصاج عالميا أدت إلى ارتفاع أسعار الأجهزة المنزلية بنسبة تتراوح بين 15 و30% وبما يتجاوز 600 جنيه لعدد كبير من الأجهزة خصوصا الشاشات ". 

 

آليات السوق

وانتقد أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية، نظام التسجيل المسبق مشيرا إلى أن البعض يعلق ارتفاع أسعار الدواجن على سبيل المثال على شماعة احتكار التجار للسلعة ،دون النظر إلى الأسباب الحقيقية لارتفاع أسعار تلك المنتجات".

وأضاف الوكيل، في تصريحات صحفية: "يجب تطبيق السياسات بطريقة صحيحة، يعني مثلا عندنا سوق حر يبقى سوق حر على طول، ونطبق السياسات فيه، بنلعب كورة قدم يبقى اللي يلمس الكره بإيده يتعاقب".

وتابع: "الحل يكمن في عدم اللعب في القواعد الأساسية وآليات السوق الحر".

 

توقف الاستيراد

وقال سيد النواوي، نائب رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية :"إن أسعار اللحوم المستوردة ارتفعت في الأسواق بنحو 10 جنيهات للكيلوجرام، مع إعلان تطبيق نظام التسجيل المسبق لشحنات الاستيراد مشيرا إلى أن ذلك جاء بعد أيام من ارتفاع أسعار اللحوم البلدي بنحو 20 جنيها للكيلو".

وأضاف النواوي في تصريحات صحفية أن "أسعار اللحوم المستوردة تتراوح في الأسواق بين 85 و90 جنيها بحسب المنطقة، مقابل بين 75 و80 جنيها الشهر الماضي".

وأرجع الارتفاع إلى عدة أسباب أهمها ارتفاع الأسعار العالمية، وقلة المعروض في السوق العالمي من اللحوم الهندي والبرازيلي مع زيادة الطلب عالميا ومحليا خلال شهر رمضان.

وأوضح النواوي أنه مع ارتفاع الأسعار العالمية وتطبيق نظام التسجيل المسبق لجأ المستوردون لاستيراد كميات أقل في ظل ظروف كورونا، ومع زيادة الطلب محليا وأدى ذلك للمزيد من ارتفاع الأسعار.

وتوقع زيادة جديدة في أسعار اللحوم المستوردة بسبب قلة إنتاج البرازيل والهند من اللحوم هذا الموسم بسبب كورونا.

Facebook Comments