هناك فرق كبير بين أول رئيس مدني منتخب يحمل درجة الأستاذية في العلوم الهندسية "بروفيسور" وقائد الانقلاب الذي تآمر على رئيسه؛ ولذلك كان الفارق كبيرا بين العام الذي قضاه الرئيس مرسي في السلطة وما يفعله السيسي حاليا في العلم والعلماء؛ حيث صار أساتذة الجامعات فى ذيل جدول المرتبات ،رغم أن الرئيس الشهيد أنصفهم؛ لكن المنقلب جمّد زيادات مرتباتهم ،وأهمل حاجاتهم ،وفرض عليهم رسوما غير مبررة لنشر الأبحاث العلمية للترقي، بدلا  أن يحصلوا على مقابل كما الحال في العالم كله.

اهتمام بالعلم والعلوم

وشهدت الفترة القصيرة التي تولى فيها الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي قبل الانقلاب عليه اهتماما غير مسبوق بالعلم والعلماء ،بجانب تكثيف الجهود للنهوض بالبحث العلمي، والارتقاء بأوضاع الباحثين والمراكز والمؤسسات البحثية ،وهذا يكشف الفرق بين تولي أستاذ جامعي مرموق المسئولية ،وبين عسكري جاهل لا يعرف الفرق بين "الألف وكوز الدرة" كما يقال فى الأمثال الشعبية، فهؤلاء العسكر دمروا العلم والبحث وأهانوا العلماء واستعانوا بالجهلة والبلطجية والشوارعية فانهارت أوضاع البلاد ،وتدنى مستوى المعيشة، وأصبح أكثر من 60 مليون مصرى يعيشون تحت خط الفقر ،وضاعت كرامة المواطنين.

انطلق الرئيس مرسي في مشروعه للنهوض بالعلم والعلماء من برنامجه الرئاسي الذي تضمن خطة تفصيلية للنهوض بالبلاد، وتوطين الصناعة وزيادة الإنتاج في كل المجالات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ورفع شعار "العلماء ورثة الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر "  انطلاقا من قوله تعالى " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ".

 

عقول مصر

بدأ مرسي جهوده في الاهتمام بالعلم والعلماء ،بإعادة الاحتفال بعيد العلم ،والذى عُقد بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات وكرّم خلاله 37 عالما بعد توقف 3 سنوات عقب ثورة 25 يناير 2011.

هذا الاحتفال علقت عليه الدكتورة نادية زخاري، وزيرة البحث العلمي في عهد الرئيس مرسي، وقالت :"إن إعادة إحياء الاحتفال بعيد العلم في عصر مصر الثورة يأتي إيمانا من القيادة السياسية الحالية بقيمة العلم في التغلب على المعوقات التى تواجه التنمية، واعتزازا بعقول مصر المبدعة".

وأكدت نادية زخاري :"أن تكريم العالم في بلده يدفعه لبذل المزيد من الجهد لإجراء المزيد من الأبحاث العلمية التي تخدم الوطن".

 

عيد العلم

وخلال الاحتفال أعلن  الرئيس مرسي عن موافقته على تخصيص يوم ثابت لـ«عيد العلم»، كل عام؛ لتكريم العلماء والأساتذة والباحثين، وخاطب العلماء والباحثين بقاعة المؤتمرات، قائلا : «إذا اخترتم 11 أبريل فلا بأس، وموافق إن اتفقتم عليه».

وأكد مرسي أنه على ثقة بأن العلماء والباحثين سيساندونه، ويتحركون لتطبيق الأبحاث على أرض الواقع في مجالات البيئة ،والأمن ،والصحة، والغذاء لـ «اكتمال بناء مؤسسات مجتمعنا».

 

مرحلة جديدة

وخلال كلمته في عيد العلم طالب الرئيس مرسي العلماء بالانطلاق في مجالات البحث والمعرفة، قائلا لهم: «لا تقلقوا على مصر، لا تقلقوا على مسائل الاقتصاد وإدارة الشؤون اليومية، هذه مسؤولية رئيس الدولة الدستورية والقانونية». 

وأضاف "أن العلماء مطلوب منهم تأدية دورهم  لتظهر مصر، متسائلا لماذا لا تتحول الدراسة لواقع حقيقي بالقدر المطلوب؟، وكيف نرى أن مجمع الحديد والصلب يُوشك أن يُوصد أبوابه، والخبراء من أساتذة المهندسين لهم إمكانيات وخبرة طويلة؟، كما نريد أن ندخل مجال الطاقة الذرية واستخداماتها في الحياة اليومية".

وتابع الرئيس مرسي "أينما نسير نرى العلماء والباحثين المصريين المتخصصين في كل المجالات الدقيقة والعادية، والصناعية والزراعية والبيطرية وغيرها، وهؤلاء يبدعون حيثما وجدوا إبداعا كبيراً جدا فلماذا لا نستفيد منهم فى بلادنا ؟".

ودعا القطاع الخاص ورجال الأعمال الشرفاء، ومؤسسات المجتمع المدني إلى المشاركة والإسهام في تفعيل المنظومة التعليمية ليكونوا بحق شركاء النجاح.

وأكد الرئيس مرسي "أن مصر تعبر مرحلة جديدة وحساسة في تاريخها المعاصر، تضافرت فيها أسباب كثيرة لتترك آثارها السلبية على العلم والحياة العلمية، وقيمة العلم والعلماء، لذا هذا وقت العلم والعلماء، داعيا كل علماء مصر للإسهام في بناء رؤية مستقبلية طموحة لمقتضيات الكمال الإنساني مدفوعة باحتياجات مجتمع يُعيد مصر للمكانة الرائدة".

 

ريادة وعطاء

وقال مرسي: "ضاع منا الكثير من الوقت والفرص، لأننا عشنا وقتا طويلا ندرس ونعمل تجارب وتوصيات، لكن لم يكن هذا يؤدي إلى تجارب نصف صناعية تؤدي لتطبيق حقيقي بالفائدة على المجتمع والإنتاج".

وأعرب عن ثقته فى علماء مصر ونوابغها ،ومن ورائهم علماء وأساتذة ورجال علم في كل أرجاء مصر، بل في خارجها من المصريين، ثقة أنهم لن يقبلوا بعد الآن أن تتأخر مصر أكثر من ذلك عن ريادتها في عطائها للإنسانية .

وتعهد الرئيس مرسي بالاحتفال بعيد العلم سنويا وتكريم العلماء والأساتذة والباحثين في مختلف المجالات خاصة الذين يقدمون لبلدهم مفاتيح العلوم ،ويحرصون على النهوض بها وإعداد جيل من الشباب قادر على تحمل المسئولية، والانطلاق ببلده إلى بر الأمان بين البلاد المتقدمة ليكون لها مكانا على خريطة العالم. 

Facebook Comments