قال الباحث الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب "الحرية والعدالة" إن وعي جماعة الإخوان وعملهم لتلبية وتدبير معايش الناس جعلهم هدفا للسلطات المستبدة في مختلف دول العالم العربي والإسلامي.
وأضاف أن أصحاب النفوذ والمصالح وممارسي الفساد، يعنيهم ألا يصل الإخوان لسلطة اتخاذ القرار، ولذلك كانت الصدامات المستمرة، من قبل هذه النظم مع الإخوان، موضحا أنه "حينما مارس الإخوان العمل العام بشقيه (السياسي والاجتماعي) كان الاهتمام بمعايش الناس هو ما يشغلهم".
ونشر "الصاوي" مقالا على "الجزيرة" بعنوان "الإخوان المسلمون وأطروحات قراءة الواقع والمستقبل". أكد فيه أن "الإخوان المسلمين كحركة ومشروع، تستأهل هذا الاهتمام-الدراسة والبحث والتقصي- لما قامت به من مساهمة في المشهد الاجتماعي على مدار قرابة تسعة عقود، سواء في المنطقة العربية أو الإسلامية، وكذلك لما مثلته الحركة من حضور بارز في أحداث الربيع العربي، وأيضا كونها كانت هدفا لمشروعات الثورات المضادة للربيع العربي".

موضع الدين
ولام الصاوي على البعض الانطلاق من مسلمات، "تعد خطأ منهجيا، كأن يتم التعامل مع الإسلام بمفهوم الكنيسة للدين، على أنه يجب أن يتم الفصل بين الديني والدنيوي، وباعتبار السياسة من أعمال الدنيا، فلا يجب أن تمارس السياسة وفق مرجعيات دينية".

وأشار إلى أن "البعض يعرض فكرة تجريد أي عمل سياسي من منطلق ديني، وكأنها مسلمة. ويذهب ليفسر وجود الإسلاميين في الواقع الاجتماعي -الذي يشمل الممارسة السياسية والاقتصادية والثقافية- وكأنه نوع من الصراع السياسي يستحضر الدين لحسم الصراع مع المنافسين".

وأوضح أن "الواقع أن الدين هو محرك شرائح كبيرة من الإسلاميين بوجه عام والإخوان المسلمين بوجه خاص".
وأردف أن "حضور الإسلاميين، أو الإخوان المسلمين، في كافة مناحي الحياة منبعه والدافع له الدين، وليس العكس.. فكم من الإخوان المسلمين لم يكن ليراهم الناس في مجالات مختلفة، وعلى رأسها السياسة لولا دوافعهم الدينية".
وأكمل: "ضابط الحلال والحرام هو الملازم لسلوك الإخوان المسلمين في ممارساتهم العامة والخاصة"..

 

تصويب ممارسات

وبين "الصاوي" أن "الإخوان المسلمون، بشر تنطبق عليهم كل قواعد العمل البشري، وهم يمارسون الأعمال الاجتماعية، يصيبون ويخطئون"، وأن "لنا أخطاء دفع ثمنها غيرنا، بل والمجتمع بأسره، وبخاصة بعد ثورات الربيع العربي".
ورجح أن الإخوان سيتجهون نحو تصويب العمل والممارسة، بعدما دونوا ورصدوا وحللوا لما "سيكون بمثابة دليل عمل، حين يأذن الله عز وجل بعودة الحركة للعمل مرة أخرى".
وتابع: "في منتصف التسعينيات أعد الإخوان المسلمون ما يمكن تسميته مراجعات، فيما يتعلق بعمل المرأة، والتعددية الحزبية، وهما موقفان يختلفان عما هو مدون لما ذهب إليه الأستاذ المؤسس لدعوة الإخوان المسلمين، الشهيد حسن البنا رحمه الله".
واعبر أن المراجعات لم تكن "قاصرة على الجوانب النظرية، ولكن انتقلت إلى الجانب العملي، فوجدنا مرشحات للإخوان المسلمين للبرلمان، والنقابات. وإن كانت حكومات مبارك حريصة على إجهاض التجربة، حتى لا ينبني عليها تطور اجتماعي يحسب للمشروع الإسلامي، وبخاصة تصحيح الصورة الذهنية للمجتمع عن دور المرأة.. وتناولت التجربة في المراجعات، قضية المواطنة، باعتبارها مكونا رئيسا في العقد الاجتماعي".

الشباب والتوجهات الأخرى
واستعرض الباحث عدة رؤى تذهب إلى أن "تراجع حركة الإخوان المسلمين، أدى إلى انصراف الشباب إلى مساحات أخرى بعيدة عن مشروع الإخوان المسلمين، الذي يغلب عليه الطابع السياسي".
وقال: "وضع طبيعي في ظل الانسداد الاجتماعي العام، والتضييق على حركة الإخوان المسلمين".
وأضاف انه يختلف مع من يعد ذلك خصما من حركة الإخوان المسلمين، بالقول: "أعتقد أنه إضافة للمشروع الإسلامي، من حيث المحافظة على هؤلاء الشباب في محاضن علمية وروحية، تحت مظلة الإسلام".
وأكد أن "جماعة الإخوان المسلمين وعلى مدار قرابة تسعة عقود، ضمت بين صفوفها طلاب وعلماء الأزهر، سواء كانوا طلابا أو أئمة وخطباء أو أساتذة في الجامعة بالكليات الشرعية، بل وفي مختلف مجالات مؤسسة الأزهر الكبرى. فتوجه الناس إلى مؤسسة الأزهر وزيادة الموثوقية فيها، لا يقلق جماعة الإخوان المسلمين، بل يطمئنها بأن الناس تأوي إلى منبر الوسطية، والمؤسسة العلمية العريقة، لكن ما يقلق جماعة الإخوان حقا، هو انصراف بعض الشباب إلى جماعات العنف، أو الجماعات التكفيرية".
وعن سبب آخر لانصراف الشباب بخلاف القهر السياسي للجماعة، أوضح أن انصراف بعض الشباب، سببه شعورهم أن "الممارسة السياسية لجماعة الإخوان أضاعت حلمهم في أن يروا بلدانهم واحات للحرية والديمقراطية، وتقديم نموذج ناجح للمشروع الإسلامي".
ودعا "الصاوي" إلى الاهتمام بالشباب وردة فعلهم، والاستفادة من الدرس،  والالتفات للدراسات والبحوث والملاحظات من أبنائهم، التي صدرت عنهم، مثمنا اتجاه الشباب "لبناء ذواتهم بشكل علمي وعملي لخدمة المشروع الإسلامي بشكل عام، وهو شيء إيجابي، حتى ولو كان بعضهم اتخذ موقفا من جماعة الإخوان كحركة".
واستدرك "وعن المجتمع وقضية ثقته بالإخوان المسلمين، فعلينا أن نستحضر أننا في حالة استثنائية، ومع ذلك ثمة نسبة لا بأس بها تثق بالإخوان المسلمين، وأحسب أنه في حالة عودة جماعة الإخوان المسلمين للعمل في وسط المجتمعات بشكل طبيعي، سيكون هناك تقدير مختلف".

 

خصوصية مهمة
والسبب برأيه أن لجماعة الإخوان خصوصية تأتي من ارتباط مشروعها بقواعد الإسلام، من كونه دينا شاملا، وكون الجماعة تدعو لوحدة الأمة الإسلامية، ومن الضروري التركيز مرة أخرى على أن هاتين الصفتين من خصائص الإسلام.
وأضاف "هاتين الخاصيتين، تحفظان مشروع الجماعة لدى المجتمع، بل وتجعلانه يحظى بالقبول لدى شريحة كبيرة من المسلمين.. ولعلنا رصدنا مساهمات كثيرة تخدم المشروع الإسلامي في إطار هاتين الخاصيتين، من أناس ليس لديهم أدنى ارتباط بحركة الإخوان المسلمين".

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=10159453431110350&id=619200349

Facebook Comments