في الوقت الذي يشن فيه وزير النقل بحكومة الانقلاب كامل الوزير الحرب على أي مُتدّين أو متعاطف مع الإسلاميين بالفصل من غير الطريق التأديبي وفق التشريع الجديد الذي أقره برلمان المخابرات، والمعروف بقانون الشك، تتزايد حوادث القطارات في مصر من الصعيد إلى الإسكندرية إلى الشرقية والقليوبية، بالإضافة إلى فوضى واضحة في تأخر مواعيد القطارات. وكان حادثا قطاري "حلوان" و"الإسكندرية" أحدث الحلقات في سلسلة حوادث قطارات القاتلة في عهد كامل الوزير الذي صوره السيسي للمصريين على أنه "المخلص" والمنقذ من كافة المشاكل؛ فإذا بالكوارث تتفاقم بعد توليه الوزارة بشكل غير مسبوق، وهو الفشل الذي نفدت مبررات كامل الوزير في تبريره؛ تارة بما قال إنها مؤامرات موظفي الإخوان أو الإشغالات وعدم التزام الركاب وتعدي الناس على حرم السكة الحديد أو تعاطي السائقين للمخدرات، 

وتشهد مصر بصورة متكررة حوادث قطارات مأسوية ؛بسبب فوضى تَعُمّ الطرقات أو العربات القديمة ،أو حال الطرق والسكك الحديد التي لا تخضع لصيانة جيدة ولمراقبة كافية. وعادة ما تُنسب حوادث القطارات لمشاكل تتعلق بالبُنى التحتية والصيانة.
ومن أكثر الحوادث إيلاما للمصريين خلال الشهور القليلة الماضية، وقوع تصادم بين قطاري على طريق الصعيد في سوهاج وهو ما أدى لمقتل 32 ضحية وإصابة المئات، تلاه حادث آخر في منطقة طوخ بالقليوبية ،وآحر بمنيا القمح بالشرقية، وفي الإسكندرية، وآخر على طريق الاسماعيلية السويس، وكلها حوادث دامية راح ضحيتها المصريون.
وأكثر الحوادث حصدا للأرواح في مصر، وقع عام 2002، عندما لقي 361 شخصا حتفهم ،بعدما اندلعت النيران في قطار مزدحم كان متجها من القاهرة إلى الصعيد.
اتهام العنصر البشري
وفي مايو 2018، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في بيان، أن :"السبب الرئيسي لحوادث تصادم القطارات هو العنصر البشري؛ إذ بلغت نسبته 78.9%، تليه عيوب في المركبات وحالة الطرقات".
ووسط اتهامات لوزير نقل الانقلاب كامل الوزير بالتقصير والتسبب في الكثير من الحوادث لعدم اهتمامه بتطوير خطوط قطارات الفقراء والأقاليم، واهتمامه بالقطارات المكيفة والفاخرة فقط. اخترع الوزير شماعة جديدة؛ لتعليق وتبرير فشله المتواصل، بإعلانه أن وراء الحوادث المتكررة عمال ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين أو متعاطفون معهم، مُستدلا على ذلك بتدوينة لأحد السائقين عبّر فيها عن رأيه بأحد الأحداث البعيدة نهائيا عن قطاع النقل. وعلى الفور تلقت الأجهزة المخابراتية الإشارة لتسلط الاهتمام الإعلامي عليها، وبعدها تلقفها نواب المخابرات بالبرلمان الانقلابي؛ ليشرعوا "قانون الشك" القاضي بفصل أي مُتعاطف أو من يُشَكُّ في انتمائه للإخوان من العمل بقطاع النقل، ثم جرى تعميم القانون على جميع موظفي الدولة والقطاع الخاص، وكأن دائرة جهنمية تتاجر بدماء المصريين؛لتلطيخ سمعة معارضي الانقلاب وتحاربهم في أرزاقهم.
ولعله من جملة المضحكات في مصر أيضا تبرير كامل الوزير أمام برلمان العسكر لحوادث القطارات بأن "هناك صِبية يقومون بفك المسامير وإلقاء الحجارة على القضبان، وينتهي الأمر إلى انقلاب القطارات، ويصورونها بالموبايل" مضيفا أنهم :"لا يريدون السلامة وهؤلاء ليسوا أطفالا أبرياء"، متسائلا عمن يُحركهم، وقال :"هناك من ينام تحت القطار ويصور الأمر بالهواتف، على حد قوله".
مشهد هروبي
وبحسب خبراء ومراقبين، فإنه أمام المشهد الهروبي الذي يمارسه كامل الوزير من مسئوليته عن الحوادث وإلصاق الاتهامات للأطفال والركاب والإخوان والإشغالات والسائقين، فإن مسلسل الكوارث لن يتوقف؛ لإهمال الأسباب الحقيقية لوقوع الحوادث، من رفض المنقلب عبد الفتاح السيسي وحكومته الفاشلة تمويل عملية إصلاح وكهربة إشارات السكك الحديدية لتعمل أتوماتيكيا بداعي أن الأموال التي يتم إنفاقها على ذلك لو وضعها في البنك لتحصّل على فائدة مالية كبيرة، أفضل له من إنفاقها على القطارات، وتعددت مرات تاكيدات السيسي ووزيره، على من يريد التطويريدفع من جيبه، مطالبا المواطنين ومستخدمي السكك الحديدية بتحمل تكلفة التطوير، وهو ما ترجمته قرارات زيادة أسعار التذاكر بنسب تجاوزت 300% في الفترة الأخيرة.

Facebook Comments