انتشرت الحضانات العشوائية انتشار النار في الهشيم، والتي تستقبل الأطفال دون أي اعتبار لفيروس كورونا المستجد ودون اتخاذ أي إجراءات وقائية أو احترازية ؛مما يهدد الأطفال وأسرهم بالإصابة بالفيروس وغيره من الأمراض .

حضانات "بير السلم" لا تتوافر فيها أي أُسس تربوية أو علمية أو قانونية، ورغم تبعية حضانات الرُضع حتى عمر أربعة أعوام لوزارة التضامن الاجتماعي وإشراف وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب ، إلا أن هذا لم يمنع من انتشار المشكلات في الحضانات وعدم قدرتها على إعداد الأطفال ،وتربيتهم وتأهيلهم وإكسابهم السلوكيات والمهارات المطلوبة.

وتحت شعار التخفيف عن كاهل الأسر المصرية لمجابهة الظروف الحياتية، انتشرت الحضانات في كل المناطق، ويتم إغراق مواقع التواصل الاجتماعي بالإعلانات، وإغراء أولياء الأمور بالأسعار المُخفّضة والخدمات المتميزة التي تقوم بتقديمها؛ ليبادروا بالذهاب إليها لوضع أطفالهم بها دون التأكد من مشروعية هذه الحضانات ،أو مهنية القائمين عليها ومؤهلاتهم والمناهج التى يقومون بتدريسها، ومع تفشي فيروس كورونا أصبحت هذه الحضانات مصدرا لنقل العدوى بين الأطفال وأسرهم، ومع ضعف الرقابة وعدم وجودها في معظم الحضانات تزداد المشكلة أكثر وأكثر لتصبح الأسرة المصرية بين شقي رحى، إما ذهاب الطفل للحضانة وتعرضه للخطر، أو عدم ذهابه ويصبح وجوده في المنزل بمفرده مشكلة لوالدته خاصة إذا كانت امرأة عاملة.

غير مرخصة

يذكر أنه في منتصف عام 2020 أعلنت وزارة التضامن الاجتماعى بحكومة الانقلاب عن وجود 10 آلاف و488 حضانة تعمل دون ترخيص، فضلا عن وجود 14 ألف و281 حضانة حصلت على الترخيص الرسمي للعمل، وأعطت الوزارة فرصة 3 سنوات لكل الحضانات التي انتهت مدة ترخيصها أو التي لم تحصل على الترخيص بعد.

ويبلغ إجمالي عدد الحضانات المُرخّصة 14 ألف حضانة، فيما يصل عدد الحضانات غير المرخصة إلى حوالي 11 ألف حضانة.

فيروس كورونا

الأهالي أعربوا عن تخوفهم من الحضانات وقالوا إنهم :"يضطرون إلى تسليم أطفالهم لها رغم عدم ثقتهم فيها ،ورغم أنها غير مؤهلة للحفاظ على الأطفال".

وأكدت آلاء أحمد ربة منزل، أن :"مشكلة الحضانات الأهلية هي غياب المسئولين المُؤهلين، مما يتسبب في تعرض الأطفال لمشاكل نفسية واجتماعية، مشيرة إلى أنها لاحظت أعراضا على ابنتها منها تأخر في الاستجابة للدروس، وتأخر في النطق للحروف".

وقالت إنها :"اكتشفت أن القائمين على الحضانات غير مؤهلين للتعامل مع الأطفال وتعليمهم، مشيرة إلى أن عودة الحضانات للعمل في ظل انتشار جائحة كورونا يمثل خطورة كبيرة، خاصة أن الأطفال أكثر عُرضة للعدوى، كما أنهم لا يستطيعون تطبيق الإجراءات الإحترازية".

حضانات رخيصة

وأضافت  صفاء عبدالعليم، موظفة :" شغلي 5 أيام في الأسبوع من الصباح لآخر النهار، ومش هقدر أقعد ببنتي في البيت".

وتابعت : "الآباء والأمهات يضطرون للبحث عن حضانات رخيصة ؛لإيداع أبنائهم بها ثم العودة لتسلمهم آخر اليوم، بسبب ظروف المعيشة، حتى يستطيعوا قضاء ساعات عملهم، مطالبة بضرورة توفير حضانة للعاملات في كل مكان عمل حكومي؛ للتخفيف عن الموظفات العاملات".

وذكرت صفاء أنها :"في إحدى المرات لاحظت إصابة ابنها ببرد، لتكتشف بعد  نقله العدوى لأسرته أنه أُصيب بكورونا، ومع ذلك لم تستطع منعه من الذهاب إليها".

كارثة كبيرة

وأكدت الدكتورة نادية جمال خبيرة العلاقات الاجتماعية، أن :"رعاية الأطفال تبدأ منذ اليوم الأول في حياتهم، محذرة من أن الحضانات المنتشرة دون تراخيص، تشكل خطرا كبيرا على الأطفال".

وقالت د.نادية في تصريحات صحفية أن :"الحضانات التي توجد في المنازل والشقق تمثل كارثة كبيرة، مؤكدة أنها تُعرّض حياة وصحة الأطفال للخطر؛لأن كثيرا من أصحاب هذه الحضانات لا يملكون المؤهلات اللازمة للتعامل مع الأطفال، وتسبب لهم مشاكل نفسية وسلوكية تستمر معهم باقي حياتهم".

وحذرت من أن :"جلوس الطفل أكثر من ساعتين على مقاعد الدراسة في سن مبكرة قد يؤثر على صحته الجسدية مستقبلا، موضحة أن الطفل يحتاج قضاء أكثر أوقاته في اللعب والحركة من مكان لآخر لتفريغ الطاقة بداخله، بدلا من الجلوس طوال الوقت بنفس المكان".

غرفة عزل

  وأكد شريف حتة، أستاذ الصحة العامة بجامعة القاهرة، أن :"الأطفال أقل عرضة للإصابة بكوفيد 19، ولكن لمنع انتشار العدوى بين الأهل، يجب تطبيق عدة إجراءات".

وقال حتة فى تصريحات صحفية إن :"هذه الإجراءات تتضمن : منع دخول أي طفل تظهر عليه أعراض الإصابة بفيروس كورونا، وعدم استخدام الألعاب المصنوعة من الأقمشة وأوراق التلوين، وخلع الأحذية عند باب الحضانة للأطفال والعاملين، وشدد على ضرورة منع استقبال الزائرين أو الأهالي داخل الحضانة، وارتداء الكمامات وغسل اليدين بشكل مستمر للأطفال والعاملين والحد من الأنشطة التي تتطلب مشاركة مجموعات كبيرة من الأطفال. 

وطالب حتة :"بضرورة تخصيص غرفة للعزل الطبي في حالة حدوث أي إصابة للعاملين أو الأطفال لحين اتخاذ الإجراءات اللازمة".

 

Facebook Comments