شهدت الأسواق المصرية الأسبوع  الماضي ارتفاع أسعار الأعلاف بصورة كبيرة يهدد بانصراف الفلاحين والمُربّين عن تربية المواشي ،وبالتالي نقص اللحوم والألبان في الأسواق وارتفاع أسعارها ، وبالتالي الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة التي تعاني مصر خلال السنوات الأخيرة من نقص غير مسبوق فيها .

مُربو الماشية طالبوا حكومة الانقلاب بتخفيض أسعار الأعلاف ؛لتشحيعهم على الاستمرار في الإنتاج، وقالوا إنهم :"يتعرضون لخسائر فوق طاقتهم وبالتالي فإن عدم تربية الماشية هي الحل مادامت أسعار الأعلاف مرتفعة .

 

أسعار الأعلاف

من جانبه قال محمد مكي مُربي مواشي وجزار أنه كان يشتري الأعلاف بسعر 4 آلاف جنيه للطن الواحد، خلال شهر رمضان الماضي، لكن سعرها وصل الآن إلى 6 آلاف وسبعمائة جنيه، مؤكدا أن هذه الزيادة الكبيرة  تسببت في حدوث خسائر للمربي وللجزار ،قد تصل  إلى ألفي  جنيه في الذبيحة الواحدة".

وأضاف مكي فى تصريحات صحفية :"على سبيل المثال سعر الخروف الواحد وزن 30 كيلو، يصل فيه سعر الكيلو حي وليس مذبوحا  إلى 65  جنيها، والكارثة أنه يباع بنفس السعر رغم الإنفاق عليه في التحصينات التي تصل إلى 400 جنيه على الماشية الواحدة، رغم أن المفروض  بعد  تربيته والإنفاق عليه يباع كيلو اللحم حي بـ70 جنيه فقط لكي يقوم بتجميع حقه الذي ينفقه المُربي".

وأشار الى أن :"ارتفاع أسعار الأعلاف هو السبب في ارتفاع أسعار الشراء للمواشي وللحوم، لذلك يضطر كثير من المربين لبيع ما لديهم من مواشي في المزرعة ؛لأنه لم يَعُد لديهم القدرة على الاستمرار في التربية ؛نظرا لارتفاع الأسعار حتى لا تستمر خسائرهم،  ويضطرون لقبول  خسارة بسيطة، لأنه مع استمرار التربية وارتفاع سعر الأعلاف، ستصل الخسارة إلى ملايين الجنيهات ؛لأنه كلما ارتفعت الأسعار زادت الخسارة،وبذلك يتوقف الكثير منهم عن التربية والإنتاج".

 

ذبح الإناث

وأوضح مكي أن :"هناك سببا أخر لإهدار إنتاج اللحوم؛ وإهدار الثروة الحيوانية، يأتي  نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف، وهو أن  الكثير من المربين  يلجأون لبيع العجل البتلو الصغير، وذبحه عند وزن 250 كيلو وبيعه لحم؛ رغم أنه لا يصلح للذبح إلا عندما يصل إلى 400 كيلو، حتى لا يتم الإنفاق عليه بسب زيادة الأسعار،محذرا من أن استمرار زيادة الأسعار سيؤدي إلى انخفاض إنتاج  الثروة الحيوانية".

وكشف عن كارثة أخرى وهي :"ذبح إناث المواشي وهي "حامل"؛ رغم أنها لم يتبقَ لها سوى شهر واحد فقط على الولادة، ويحدث ذلك نتيجة الغلاء؛ ورغم ذلك تُذبح داخل السلخانة، رغم وجود شروط  لذبح إناث المواشي داخل السلخانة ،وهي أن تكون كبيرة ويتم جسها أولا ؛لمعرفة هل هي حامل لمنع ذبحها، أم خاليه؟ وهنا يتم ذبحها لكن الآن ما يحدث داخل السلخانة هو تحصيل مال الذبح وتُسمى قسيمة السلخانة، وبالفعل يتم ذبح البتلو والأنثى".

ولفت مكي إلى أن :"العام السابق شهد ارتفاعا في أسعار الأعلاف، ورغم ذلك لم ينخفض سعر اللحوم، موضحا أن ما تسبب في ارتفاع أسعار اللحوم، هو أن المواشي التي تم تربيتها في المزارع تم توريدها لبلاد مجاورة، وأشار إلى أنه ذهب بنفسه لهؤلاء التجار لشراء بعض المواشي، لكن وجدهم قاموا بتصدير 5 آلاف من العجول إلى بلاد مجاورة ؛بهدف تحقيق مكاسب أكبر عند بيعها للجزارين والمربين داخل مصر، وهي مكاسب تصل إلى مئات الملايين".

 

عيد الأضحى

وقال محمد وهبة رئيس شعبة الجزارين أن :"خفض أسعار الأعلاف؛ يتطلب توجيه الفلاحين إلى الزراعات التعاقدية، مشيرا إلى أن هناك  أسبابا أخرى كثيرة تسببت في ارتفاع الأسعار".

ولفت وهبة في تصريحات صحفية إلى أن :"ذبح إناث المواشي والذبائح  بصفة عامة، يحدث خارج السلخانة في القرى والنجوع، حتى لا يستمر المربون في التربية بسبب الخسائر التي يتعرضون لها".

وأكد أن :"هذا يحدث لعدم وجود رقابة ؛والهدف من هذه التصرفات هو تخفيض تكاليف نقل المواشي إلى السلخانة،وفي الريف يتم بالفعل ذبح إناث المواشي الصغيرة ،والخطأ يقع على المستهلك ؛لأنه يشجع على ذبح إنتاج من الممكن أن يصبح ثروة حيوانية؛ كانت ستُدّر ربحا على الجميع إذا تم تركها".

وشدد وهبة على أن :"زيادة أسعار اللحوم واردة دائما، لاقتراب موسم العيد الكبير، وليس بسبب ذبح إناث المواشي الصغيرة فقط ،لافتا إلى أن هناك أسبابا تتلخص في وجود مُربي وفلاح وتاجر جملة وجزار؛ وبالنسبة للمربي يعتبرهو أول الأسباب في زيادة الأسعار؛ لأنه يريد أن يحقق مكسبا ،فيقوم بتأجيل بيع الأُضحية ؛حتى يضمن البيع عندما يرتفع السعر، ويقوم الجزارون بحجز عدد من الأضاحي وبالتالي يحدث "شح"  للمواشي في الأسواق، فترتفع  الأسعار،وبذلك يحقق المربون مكاسب ،وهذه الزيادة تحدث وقت المواسم،مثل عيد الأضحى".

وأكد أن :"مصر غير منتجة للحوم؛ وتعتمد على الاستيراد ،ورغم أنها في الأساس مستوردة؛ لكنها تباع على أنها لحوم بلدي ،لافتا إلى اللحوم البلدي الصافية إنتاجنا منها ضئيل جدا وهذا سبب أخر لزيادة الأسعار".

 

الزراعة التعاقدية

وأوضح وهبة أن :"الحل للقضاء على  ارتفاع أسعار الأعلاف، يحتاج إلى  تطبيق الزراعة التعاقدية للفلاحين، لزراعة محصول الذرة وفول الصويا  ،بدلا من الاعتماد على الاستيراد وكذلك الردة والتبن ويتم إنتاجهما من القمح الذي نستورد منه 50% من احتياجاتنا، وبذلك نوفر  عملة صعبة؛  ونقضي على السعرالمُغَالى فيه".

وشدد على أن :"ضبط الأسعار، يتطلب إنتاج المحاصيل التي يُنتج  منها الأعلاف ؛حتى ننجو بسوق اللحوم، وينخفض السعر المُغَالى فيه ،لأي منتج مستورد يدخل في إنتاج الأعلاف ،وبذلك يحدث انضباط للأسواق حتى نوفر المال الذي نستورد به،

وأضاف :"هناك حلقة تبدأ بالزراعات التعاقدية للفلاح يجب تشجيعها ودعمها ؛لأنها هي التي ستخرجنا من الأزمة، حتى نوفر عملة صعبة ونوفر أكبر كمية من الأعلاف ؛وبذلك نحقق اكتفاء ذاتيا في غذاء المواشي، بهدف زيادة الإنتاج، وبالتالي ينخفض سعر الأعلاف واللحوم معا أمام المستهلك، وهذا يحتاج تنفيذه من عام إلى عام ونصف، لكي تظهر نتائجه.

Facebook Comments