نشر موقع ميدل إيست آي مقالا لعمرو مجدي الباحث في هيومن رايتس ووتش عن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حذر خلاله من مغبة إقدام سلطات الانقلاب على تنفيذ أحكام الإعدام بحق قيادات ثورة 25 يناير مؤكدا أن تنفيذ المزيد من أحكام الإعدام سيقوض آفاق أي جهود مستقبلية للعدالة الانتقالية.

وبحسب المقال الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، فإن أعلى محكمة استئناف في مصر أقرت هذا الشهر 12 حكما بالإعدام، بما في ذلك على عدد من كبار قادة الإخوان المسلمين في محاكمة جماعية غير عادلة لمشاركة رابعة في اعتصام رابعة عام 2013.

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تأييد أحكام الإعدام على قادة المعارضة البارزين، بمن فيهم عضو سابق في البرلمان ووزير سابق خدم في حكومة الرئيس الشهيد محمد مرسي، وانتهى المطاف بعشرات آخرين في جناح المحكوم عليهم بالإعدام بعد إجراءات غير عادلة ومسيسة مماثلة.

وقال مجدي إن مصر لا تستطيع تحمل المزيد من عمليات الإعدام، وقد دخلت البلاد في أزمة سياسية، مع انتهاكات خطيرة من قبل قوات الأمن التي تتصدر الآن الأخبار اليومية، ومن شأن تنفيذ المزيد من عمليات الإعدام أن يقوض آفاق أي جهود مستقبلية للعدالة الانتقالية لشفاء البلاد.

وأضاف مجدي أنه في عهد حكومة عبد الفتاح السيسي، كانت مصر تعدم أشخاصا بمعدل غير مسبوق، مما يجعلها ثالث أسوأ دولة في العالم من حيث عدد عمليات الإعدام في عام 2020، وفقا لمنظمة العفو الدولية، وفي أكتوبر ونوفمبر وحدهما، أعدمت سلطات الانقلاب ما لا يقل عن 57 رجلا وامرأة، 49 منهم في 10 أيام فقط. وكان من بين هؤلاء ما لا يقل عن 15 رجلا أدينوا في قضايا عنف سياسي بعد محاكمات جائرة.

وأوضح أن فورة تنفيذ أحكام الإعدام استمرت حتى النصف الأول من هذا العام، حيث تم تنفيذ ما لا يقل عن 51 حكما بالإعدام. أعدم تسعة منهم خلال شهر رمضان المبارك، عندما كان المحكوم عليهم بالإعدام يشعرون بالأمان النسبي، مع العلم أن عمليات الإعدام معلقة تقليديا؛ كان عمر أحدهم 82 عاما، مضيفا أن أمثلة هذه الوحشية التي ترعاها الدولة مستمرة.

القضاء على المعارضة

وتابع مجدي: "باختصار، كانت حكومة السيسي في مهمة للقضاء على جميع قوى المعارضة المحتملة الناجمة عن ثورة 2011 في مصر للخوض في الرواية الخادعة المعتادة: نعم، كانت هناك هجمات إرهابية عنيفة قتلت وجرحت قوات الأمن وأفراد الجمهور، وينبغي أن يواجه المسؤولون محاكمات عادلة ويذهبوا إلى السجن، لكن عشرات الإعدامات هذه هي، أكثر من أي شيء آخر، نتاج جهد لا هوادة فيه من قبل المؤسسة الأمنية السيسي لإعادة تشكيل المجالات السياسية والاجتماعية في مصر وفقا لرؤية الحكومة الاستبدادية الخاصة، وقد اختارت حكومة السيسي النظام القضائي بشكل موحد تقريبا، وقد تم تعديل الدستور والقوانين الأساسية، وتم إدخال قوانين جديدة للتحايل على ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة أو إزالتها تماما.

وأردف: "عينت سلطات الانقلاب قضاة خاصين في ما يسمى بمحاكم الإرهاب، وأصدرت مئات أحكام الإعدام، وهم لا يخجلون من توضيح موقفهم السياسي، وتشويه سمعة جميع المعارضة، والثناء على الجيش وقوات الأمن، كما أدخلت حكومة السيسي تعديلات في 2017 لتقويض استقلالية محكمة الاستئناف العليا، وهي مؤسسة كانت تحظى باحترام كبير في السابق، وكانت بمثابة مراقبة للعديد من المحاكمات الجنائية المعيبة".

واستطرد: " قامت حكومة السيسي باستغلال القضاء لسجن وإعدام المعارضين السياسيين ورفع تكاليف المعارضة بقوة، مما يبعث برسالة مفادها أن انتقاد الحكومة أو معارضتها يمكن أن يكلف الناس حياتهم حرفيا، إن أحكام الإعدام الصادرة بحق رابعة هي الثمن "الطبيعي" لأولئك الذين تحدوا الانقلاب العسكري على مرسي الذي قاده السيسي في عام 2013، وتوفي مرسي نفسه في الحجز في عام 2019، معزولا تماما عن العالم الخارجي، بعد أن حرم من العلاج الطبي وحدث الشيء نفسه للدكتور عصام العريان، وهو قيادي بارز آخر في جماعة الإخوان المسلمين توفي أثناء احتجازه العام الماضي".

وأكمل:"دعونا لا ننسى أن قوات الأمن قتلت في رابعة في أغسطس 2013 ما يقدر بألف متظاهر سلمي إلى حد كبير مؤيد لمرسي في غضون ساعات. وبحلول نهاية اعتصام رابعة في 14 أغسطس 2013، استولت قوات الأمن على ما يزيد قليلا عن 12 بندقية، وكان هذا اعتداء عنيفا بشكل غير عادي لم يكن سوى عملية لتحديد المتظاهرين المسلحين القلائل من بين عشرات الآلاف من المتظاهرين السلميين. وكانت محاكمة رابعة اللاحقة كذلك سوى جهد عادل لتحديد المسؤولين عن العنف غير القانوني وملاحقتهم قضائيا.

قمع بالجملة

ولم يحاسب أي مسؤول على مذبحة رابعة أو غيرها من الحوادث التي يحتمل أن تشكل جرائم ضد الإنسانية، وفي مواجهة ضغوط محلية ودولية أقل، أصبح السيسي أكثر جرأة في قمعه بالجملة، واليوم، تعدم الدولة قادة الإخوان المسلمين الذين ليسوا معروفين أو محبوبين بشكل خاص في الغرب، وغدا، يمكن أن يعدم المعارضين السياسيين اليساريين أو العلمانيين، أو أي شخص قد يشكل تحديا سياسيا خطيرا. فالجانب السائد يبني دائما خطابا لتبرير انتهاكاته.

وأكمل مجدي: "يتحدث السيسي عن عالم يتمتع فيه المصريون بـ "إنسانية أخرى" مختلفة عن "الغرب"، ويدعي أن عمليات الإعدام لها ما يبررها في الثقافة الإسلامية. ولكن وفقا للعديد من العلماء المسلمين، في الإسلام، الحق في الحياة متأصل ومقدس، وحتى في ظل التفسيرات السائدة للشريعة التي تنص على عقوبة الإعدام، فإنها تقتصر على عدد قليل من الجرائم، وفقط عندما يتم الوفاء بجميع ضمانات المحاكمة العادلة. وحتى في مثل هذه الحالات، فإن العفو أمر مشجع للغاية".

واختتم مجدي:"يعكس الارتفاع الحاد في عمليات الإعدام في مصر مجتمعا في أزمة، المزيد من عمليات الإعدام ليست حلا، لا ينبغي لحكومة السيسي أن تزيد من تأجيج أزمة حقوق الإنسان التي خلقتها".

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/egypt-sisi-muslim-brotherhood-execution-frenzy-needs-stop

 

Facebook Comments