“اللائحة الإدارية الموحدة” .. قانون كارثى جديد لمزيد من حصار الصحفيين ونقابتهم

- ‎فيتقارير

خلطة انقلابية بمشروع قانون جديد تحت عنوان “لائحة إدارية موحدة” لكل العاملين بمهن الصحافة، تنصّ للمرة الأولى على منع الصحفي من إبداء رأيه، وحظرت عليه الكلام في الشأن الخاص أو العام داخل مجالس العمل! ويبدو أن كثيرا ممن أوصلتهم جهات أمن الانقلاب إلى مقاعد المسؤولية في المؤسسات المعنية بالصحافة والإعلام يؤيدون اللائحة المعيبة وموادها الكارثية.

مشروع قانون السيسي الجديد للصحافة لم يصل إلى الآن إلى نقابة الصحفيين  فعبر بعضهم عن امتعاضه من مشروع القانون وعدم تأييدهم لمشروعه مطالبين ما يسمى بـ”الهيئة الوطنية للصحافة” بإرسال نسخة من اللائحة بدلا من الاعتماد على التسريبات.

https://www.facebook.com/kotbelaraby/posts/10158718908426749

 

النقابة معزولة

وحتى هذه اللحظة لم تتلق النقابة نسخة من اللائحة، لذا رأى عضو مجلس النقابة محمد سعد عبد الحفيظ، أن “عدم عرض اللائحة على النقابة لإبداء الرأي فيها، ومنح إدارات المؤسسات الصحفية الحق في استهداف الصحفيين والعاملين بسبب مواقفهم أو آرائهم”.

واعتبر “عبدالحفيظ” أن مشروع اللائحة “آخر طوبة وُضعت لتعلية جدار حصار الصحافة”. مشيرا إلى أن النسخة التي وصلت إليه كانت مسربة وأثارت جدلا حادا بسبب ما تضمنته من مواد تجيز الفصل اعتمادا على تقييم رئيس التحرير.

ولتحفظاته السابقة على مناقشة الإعلام في عهد الانقلاب لفت “عبدالحفيظ” إلى أن مشروع اللائحة “العجيب والشاذ، خرج عن سر الخلطة المصرية المعمول بها منذ عقود”.

 

مواد كارثية

أما زميله بمجلس نقابة الصحفيين، محمود كامل، فأشار إلى أن ما وصل إلى يديه من بنود “اللائحة” تضمن مواد كارثية تخالف نصوص القوانين والدستور المصري وتنتهك حقوق العاملين بهذه المؤسسات، لمخالفتها للقانون والدستور وقانون النقابة، وفتحها الباب أمام تسريح وتصفية العاملين، وبعض المواد فضفاضة تحتمل التأويل بما يضيق ويقيد ويحد من حرية الرأي والتعبير والنشر”.

أولا: المادة ١١٨، والتي تنص على: (يجوز للمؤسسة أن تنهي عقد عمل العامل غير محدد المدة في حالة ثبوت عدم كفاءة العامل، ويكون ذلك بحصوله على درجة ضعيف في تقرير كفاءة الأداء سنتين متتاليتين).

ثانيا: بند ٣ من المادة ٣٨، ينص على: (يحظر على العامل بالذات أو بالواسطة ما يأتي: (نشر أي معلومات أو مستندات أو منشورات خاصة بالعمل بالمؤسسة أو أي بيانات تخص العاملين بها على صفحات التواصل الاجتماعي باختلاف أنواعها).

ثالثا: البند ١٠ من المادة ٣٨، وينص على: (يحظر على العامل بالذات أو بالواسطة ما يأتي:( جمع نقود لأي فرد أو هيئة، أو توزيع منشورات أو جمع توقيعات أو الاشتراك في تنظيم اجتماعات داخل مقر العمل دون موافقة رئيس مجلس الإدارة مع مراعاة أحكام القانون المنظم لذلك).

رابعا: المادة ٤٠، وتنص على: (المناقشات في المسائل الدينية أو السياسية أو الطائفية أثناء العمل أو في مقره محظورة تماما وتعرض صاحبها إلى المساءلة التأديبية، إذا ترتب عليها إثارة الشائعات أو إحداث بلبلة أو التشاجر وفقا للائحة الجزاءات).

خامسا : المادة ٤٢، تنص على: (يتمتع الصحفيون بالحقوق الواردة بالقانون رقم ١٧٩ لسنة ٢٠١٨ بشأن الهيئة الوطنية للصحافة، والمجلس الأعلى للإعلام رقم ١٨٠ لسنة ٢٠١٨، كما يلتزمون بالواجبات الواردة فيها).

سادسا: مادة ٤٨ وتنص على: (يجرى التحقيق مع العاملين في المؤسسة بمعرفة إدارة الشئون القانونية، وللعامل أن يطلب حضور ممثل للجنة النقابية أو نقابة الصحفيين للتحقيق، وفي حالة تأخر عضو النقابة لمدة ٤٨ ساعة يتم التحقيق دون الرجوع إليه).

سابعا: المادة ٤٩، تنص على: (وإذا لم يحضر العامل في الوقت المحدد للتحقيق دون عذر مقبول يجوز لهيئة التحقيق إجراء التحقيق في غيبته وإصدار توصياتها بشأنه، ويعتبر عدم حضور العامل للتحقيق بعد استدعائه مرة أخرى تسليما منه بالمخالفة المنسوبة إليه).

ثامنا: المادة رقم ٥٧، وتنص على: (وإذا اتهم العامل بارتكاب جناية أو بارتكاب جنحة مخلة بالشرف والأمانة أو الآداب العامة أو بارتكاب أي جنحة داخل دائرة العمل ولم يكن محبوسا احتياطيا جاز للمؤسسة وقفه مؤقتا).

تاسعا: تعديل المادة ٩٠ الخاصة بالرعاية الطبية للعاملين لما تضمنته من تمييز بين العاملين وتفرض خدمة صحية مميزة لرئيس مجلس الإدارة وقيادات المؤسسة على حساب باقي العاملين بالمؤسسة.

 

تكميم الأفواه

“مزيد من تكميم أفواه الإعلاميين والمواطنين المصريين” عنوان مقال كتبه نقيب الصحفيين الأسبق ممدوح الولي في 23 مارس 2019، أكد وجود ترسانة من “سبعة قوانين زاخرة بالعقوبات للصحفيين والإعلاميين والمواطنين وللمؤسسات الصحفية والإعلامية”.

وأوضح أن هذه القوانين هى: قانون العقوبات الصادر في عام 1937 والذي ما زالت كثير من نصوصه الخاصة بالصحافة مطبقة حتى اليوم، وقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين والإدراج بقائمة الارهاب، الصادر في فبراير 2015 والذي بمقتضاه تم إدراج صحفيين على قوائمه.

وأضاف أن قانون مكافحة الإرهاب الصادر في أغسطس 2015 يزخر بالعديد من المواد المتعلقة بنشر الأخبار وأسلوب نقل البيانات الرسمية لأعمال الإرهاب، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر في أغسطس 2018، إلى جانب قانون الهيئة الوطنية للصحافة وقانون الهيئة الوطنية للإعلام، وهذا بالطبع بخلاف قانوني نقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين.

وكشف أن “الإدراج بقائمة الإرهاب” يعني بالتبعية: الإدراج على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، وسحب جواز السفر أو إلغائه أو منع إصدار جواز سفر جديد، وفقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازم لتولى الوظائف والمناصب العامة والنيابية، وتجميد الأموال والتحفظ عليها ومنع مالكها أو حائزها من التصرف فيها، وحظر ممارسة الأنشطة الأهلية أو الدعوية تحت أي مسمى.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=10158426181824196&id=682669195