مع استمرار العجز في مواجهة الاستحقاقات الفعلية للمصريين على الصُعُد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هلل إعلام الانقلاب مؤخرا بما يجري في الصراع العرقي في إقليم التيجراي الإثيوبي وإعلان حكومة آبي أحمد وقف إطلاق النار من جانب واحد، وهو ما عدّه إعلام السيسي انتصارا لمصر قد يوقف التعنت الإثيوبي إزاء الملء الثاني لسد النهضة، وهو الأمر الذي قابله الإثيوبيون بامتعاض وغضب، وعلقت الصحف الإثيوبية بأن مشروع السد لا يتاثر بأية متغيرات داخلية أو خارجية مهما كلف الإثيوبين، وأن الأحداث الداخلية شأن محلي لا علاقة له بالسد أو غيره وأنهم ماضون في استكمال السد وملئه في مواعيده وأنه على المصريين أن يلحقوا بأن يستحموا قبل جفاف المياه عن مصر.
وهو ما يُعد قمة الاستهزاء بمصر ونظام حكمها الذي قزّم مصر في أعين الخارج، رغم ما يمتلكه من ترسانة الأسلحة الضخمة المُخزّنة بمخازن السيسي، والتي لا قيمة لها إن لم تحقق الردع لمصر وتحمي مقدرات مصر وحقوقها التي أهدرها قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي.
سياسيا، أرسلت مصر رسالة إلى مجلس الأمن الدولي حول سد النهضة الإثيوبي، الثلاثاء، ذكرت فيها أن قضية السد تطورت بعد 10 سنوات من المفاوضات إلى حالة تتسبب حاليا في "احتكاك دولي".
وأوضحت مصر، في الرسالة التي أرسلتها بتاريخ 25 يونيو الماضي، أن: "هذا الاحتكاك يمكن أن يُعرض استمرارُه السلم والأمن الدوليين للخطر، وعليه فقد اختارت مصر أن تعرض هذه المسألة على مجلس الأمن الدولي عملا بالمادة 35 من الميثاق".
وذكر وزير خارجية الانقلاب المصري سامح شكري، في الرسالة أن: " الوضع يشكل تهديدا وشيكا للسلم والأمن الدوليين ويتطلب أن ينظر فيه المجلس على الفور".
وطالبت الرسالة بضرورة عقد جلسة عاجلة تحت بند الأمن والسلم في أفريقيا، داعية مجلس الأمن الدولي إلى التدخل عملا بالمادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة.
ونوهت مصر إلى أن: "الواقع أثبت المراوغة الإثيوبية بعد سنوات من المفاوضات، حيث فشلنا في إجراء الدراسات المشتركة بشأن الآثار الاجتماعية والبيئية لسد النهضة"، مشيرة إلى أنها افتقدت أي ضمانات مُتحقق منها بشكل مستقل بشأن سلامة هذا السد الضخم واستقراره الهيكلي".
تلك الدعاوى المصرية المستحقة وأكثر منها، إلا أنها تكشف في الوقت نفسه كذب السيسي طوال أكثر من 6 سنوات منذ توقيعه اتفاق المبادئ في مارس 2015، حيث أكد مرارا أنه لن يسمح بأن يتضرر مصري واحد من بناء السد، وأنه عمره ما ضيع المصريين قبل ذلك، وأن الأمور تحت السيطرة من الدعاوى الباطلة والكاذبة التي تضلل الشعب المصري". 
وترفض أديس أبابا دخول مجلس الأمن أو الأمم المتحدة كطرف في الوساطة لحل الأزمة بين الدول الثلاث إثيوبيا ،والسودان، ومصر، وتطالب بالالتزام بوساطة الاتحاد الأفريقي.
كما تصر إثيوبيا على تنفيذ ملء ثانٍ للسد بالمياه، في يوليو وأغسطس ، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق مع السودان ومصر، اللتين تتمسكان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي، للحفاظ على سلامة منشآتهما المائية، ولضمان استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل.

مجلس الأمن: ليس لدينا الكثير لنفعله في أزمة سد النهضة
وكان من المقلق ما أعلنه "نيكولا دي ريفيير" مندوب فرنسا بمجلس الأمن ورئيس المجلس، بأنه خلال يوليو، وإن المجلس ليس لديه الكثير ليفعله حيال أزمة سد النهضة سوى دعوة أطرافها الثلاثة مصر، والسودان، وإثيوبيا للتعبير عن مخاوفهم، ثم تشجيعهم على العودة إلى المفاوضات، للتوصل إلى حل.
وجاء ذلك في مؤتمر صحفي، بمناسبة تولي بلاده الرئاسة الدورية لأعمال مجلس الأمن، خلال يوليو الجاري، تعقيبا على رسالة مصرية للمجلس طلبت مناقشة أزمة السد بشكل فوري.
وقال المسؤول الفرنسي: "من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الخميس المقبل، جلسة بشأن سد النهضة، وربما يشارك فيها بعض وزراء الخارجية إضافة إلى الدول الثلاث، وأضاف بخصوص الملء الثاني للسد: "مجلس الأمن لن يكون بإمكانه حل هذا الموضوع".
وأردف: "هذا الملف هو بين مصر والسودان وإثيوبيا، وعلى هذه الدول الثلاث أن تتحدث فيما بينها وتصل إلى ترتيبات لوجستية بشأن التعاون والمشاركة في حصص المياه".
وتابع "دي ريفيير" قائلا : "بصراحة لا أعتقد أن مجلس الأمن لديه الخبرة اللوجستية لكي يقرر كم حجم المياه التي ينبغي أن تذهب إلى مصر أو السودان، فهذا الأمر يخرج عن نطاق مجلس الأمن وقدرته،
وزاد: "ما يستطيع مجلس الأمن أن يفعله إزاء سد النهضة هو دعوة الدول الثلاث إلى طاولة المجلس للتعبير عن قلقهم، وإن بعضا من هذه المخاوف لها مشروعيتها".
واستكمل: "ثم يقوم المجلس بعد ذلك بتشجيع الأطراف على العودة إلى طاولة التفاوض فيما بينها للوصول إلى حل، أعتقد أن مجلس الأمن لا يمكنه فعل شيء أكثر من ذلك".
وفي وقت سابق، قالت إثيوبيا إن:" مناقشة أزمة سد النهضة فورا في مجلس الأمن، يتعارض مع التفويض الممنوح للمجلس،
وقال سفير إثيوبيا بجنوب السودان إن: "عملية التفاوض برعاية أفريقية هي المنصة الوحيدة للتوصل إلى حل عادل ودائم للقضية".

الاستناد لاتفاق المبادىء

وأضاف السفير الإثيوبي أن: "السعي لإشراك مجلس الأمن الدولي في قضية سد النهضة يتعارض مع تفويض مجلس الأمن".
وزعم أن: "حق إثيوبيا في ملء سد النهضة يتماشى مع مبادئ الاستخدام العقلاني لمياه النيل وإعلان المبادئ الذي وقّع عليه رؤساء إثيوبيا والسودان ومصر في 2015".
وعقب أنه "خلافا لإعلان المبادئ، تسعى مصر والسودان إلى اتفاق شامل سيمنع إثيوبيا من تطوير منطقة أعالي النيل، من خلال الحفاظ على الطريقة الحالية لاستهلاك المياه من قِبَل مصر والسودان في حوض النيل".
ولعل استناد إثيوبيا لاتفاق المبادئ الذي تباهى السيسي وإعلام البغال في مصر به في وقتها، يكشف إلى أي مدى أهدر السيسي حقوق مصر والذي حذرت منه كل القوى الوطنية المصرية، إلا أن إعلام المخابرات خرج وقتها بعناوين موحدة "خلاص السيسي حلها" ليدفع المصريون الثمن اليوم بعد 6 سنوات من العبث السياسي الذي يديره السيسي ونظامه العسكري.
وهكذا تضيع الحقوق المصرية التاريخية بمياة النيل لأول مرة بالتاريخ، على يد قائد الانقلاب العسكري الذي سبق وأن أكد أن الأسد لا يأكل أحد طعامه، وهو ما يكشف أنه مجرد قطة عمياء لا تهش ولا تنش ولا تتجبر إلا على الشعب بفقرائه ومعارضيه وابنائه الباحثين على أمل في الحياة.

Facebook Comments