نشر موقع "المونيتور" تقريرا سلط خلاله الضوء على إعلان دولة جنوب السودان بناء سد جديد على النيل بهدف توليد الكهرباء، تزامنا مع تصاعد الأزمة حول سد النهضة الإثيوبي.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" قال نائب وزير خارجية جنوب السودان، دينج داو دينج مالك، في مقابلة مع صحيفة "ذا ناشيونال" في 24 يونيو، إن: "الحكومة تخطط لبناء سد لتوليد الكهرباء والمساعدة في منع الفيضانات".

وفي معرض تعليقه على احتمال أن يُشعل السد الجديد نزاعا مع مصر، قال: "إنه حقنا السيادي، ولكن مياه النيل مشتركة، وسيتم ذلك بالتعاون مع السودان وأوغندا وإثيوبيا ومصر".

وقال مالك إن "جنوب السودان سيموّل المشروع بعائدات نفطية بالإضافة إلى استثمارات أجنبية، معظمها من الصين".

وقال أسامة أبو شنب، المتحدث باسم وزارة الري السودانية، في بيان صحفي في 24 يونيو "هذه هي المرة الأولى التي أسمع بها، لم أحصل على أي معلومات عن خطط لبناء سدود في جنوب السودان، كانوا سيخطروننا لو كانت لديهم مثل هذه الخطط، جنوب السودان لن ينفذ خطط بناء السدود على النيل الأبيض دون إخطارنا والمصريين".

وقال ممدوح عنتر، رئيس شؤون مياه النيل بوزارة الري، في تصريحات تلفزيونية يوم 26 يونيو: "إن النهج المصري هو دعم جنوب السودان في أي مشروع، طالما أنه لا يؤثر على حصة مصر من مياه النيل ولا يضر بمواردها المائية"، وأضاف " هناك علاقات وثيقة مع جنوب السودان وهناك العديد من المشروعات المصرية التى يتم تنفيذها هناك حاليا ".

وأشار عنتر إلى أن "مصر تسعى لمساعدة جنوب السودان في مشروع سد واو، الذي يقع على نهر سيوي، وهو رافد رئيسي لنهر الجور في حوض بحر الغزال"، مضيفا "أن هدف سد واو هو توليد 10.4 ميجاوات من الكهرباء".

وأوضح أن "هذا المشروع يهدف إلى تأمين مياه الشرب لنحو 500 ألف شخص والري التكميلي لنحو 30 إلى 40 ألف فدان". مضيفا أن "الدراسات الفنية والاقتصادية للمشروع أُجريت بمساعدة خبراء من المركز القومي لبحوث المياه في مصر".

وتزامن إعلان جنوب السودان مع زيارة وزير الري والموارد المائية بحكومة الانقلاب محمد عبد العاطي إلى جنوب السودان في 21 يونيو.

وفي 23 يونيو، افتتح عبد العاطي محطة لمعالجة المياه الجوفية بنتها مصر في جبل الليمون في جنوب السودان كما تفقد مشاريع مصرية أخرى، بما في ذلك ست محطات لمعالجة المياه الجوفية تعمل بالطاقة الشمسية.

وفي 26 يونيو، وقّعت مصر وجنوب السودان مذكرة تفاهم بشأن مشروع جديد يهدف إلى الحد من الفيضانات في مستنقع سود في جنوب السودان.

وقد عملت مصر على بناء وجودها في جنوب السودان من خلال المشاريع والمساعدات الاقتصادية منذ أن أعلن بول مايوم أكيش، وزير الري السابق في جنوب السودان، في يونيو 2013 أن جنوب السودان سيوقع اتفاقية عنتيبي، التي تعيد تخصيص حصص مياه النيل لدول حوض النيل.

وفي نوفمبر 2020، زار المنقلب عبد الفتاح السيسي جنوب السودان للمرة الأولى، وخلال الزيارة وقّع البلدان عدة اتفاقيات اقتصادية من بينها اتفاقية تعاون في مجال الطاقة الكهرومائية حول مشروعات توليد الطاقة.

تهديد الأمن

وقال هاني رسلان، محلل الشؤون الإفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن: "خطة جنوب السودان لبناء سد جديد على نهر النيل غير منطقية".

وقال لـ"المونيتور": "الأمطار في جنوب السودان غزيرة للغاية، وتتجاوز 500 مليار متر مكعب سنويا، وبالتالي، فإن هذا البلد لا يحتاج إلى الماء ولا حاجة لبناء سد على نهر النيل".

وتؤدي الأمطار الموسمية، التي تستمر لمدة سبعة أشهر على الأقل في السنة في جنوب السودان، إلى فيضانات كبيرة".

وأوضح رسلان أن "المشكلة في جنوب السودان هي أن الأراضي الرطبة الكبيرة تعيق التنمية والاستخدام الأمثل للأراضي والمياه والموارد الطبيعية في البلاد، ولهذا السبب تقوم مصر بعشرات المشاريع لحل المشكلة".

وحذر كذلك من أن "نية جنوب السودان بناء سد تعكس موقف إثيوبيا من أزمة سد النهضة التي تهدد الأمن في المنطقة وفي إفريقيا".

ابتزاز سياسي

وقال عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، لـ"المونيتور": "إعلان جنوب السودان عن إنشاء سد على نهر النيل يرقى إلى الابتزاز السياسي للحصول على مزيد من التنازلات من مصر".

وأضاف أن "جنوب السودان لا يحتاج إلى سدود لتخزين المياه بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات في البلاد، وهي بحاجة إلى مشاريع لتوليد الطاقة، تنفذها مصر هناك".

وأوضح أن "تعنت إثيوبيا شجع بعض المسؤولين في دول حوض النيل على السير على خطاها عند التعامل مع مصر".

وأكد شراقي أن "القاهرة لن تقف مكتوفة الأيدي مع بناء السدود على نهر النيل، وفي الوقت نفسه، لن تعارض أي مشروع مائي طالما أنه ليس ضارا بأمنها المائي". واختتم حديثه قائلا: "لن تقف مصر ضد بناء سد على نهر النيل في جنوب السودان، شريطة أن ينسق البلدان مع بعضهما البعض في هذا الشأن".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/07/egypt-sudan-react-south-sudans-plan-new-dam-nile

Facebook Comments