تصفية شركة الحديد والصلب المصرية، بعد 67 عامًا من العطاء حيث تأسست عام 1954جاءت لتكشف عن وجه الانقلاب القبيح بقيادة عبدالفتاح السيسي فى خصخصة القطاع العام وبيع الشركات بتراب الفلوس للأجانب والمحاسيب خضوعا لاملاءات صندوق النقد الدولى .

يشار إلى أن العام المالي 2020/2021 شهد تصفية 29 شركة حكومية من إجمالي 118 شركة موزعة على 8 شركات قابضة، فيما تم دمج عشرات الشركات الأخرى في مجالات القطن والغزل والنسيج والسماد.

الخصخصة وقرارات تصفية الشركات أحدثت حالة من الغضب داخل الشارع المصري؛ لأن هذه الاجراءات تستهدف القطاعات العامة التي تعتبر ركيزة الدولة الأبقى والأقوى في مواجهة التحديات، وذلك لحساب مصالح فئوية خاصة تحقق أرباحا طائلة من وراء هذا التوجه تحت ستار الخصخصة.

تصفية شركة الحديد والصلب تعد في مضمونها شهادة وفاة رسمية للريادة المصرية في هذه الصناعة عربيًا، والتي ظلت مصر تتربع على عرشها منذ خمسينات القرن الماضي، الأمر تكرر مع تصفية قطاع الغزل والنسيج، ومن بعده قطاع الأسمدة، هذا بخلاف التداعيات الكارثية الأخرى بشأن مستقبل الآلاف من العاملين في تلك الشركات والمصانع.

 

كارثة الصندوق السيادي

هذا التوجه الكارثى يتزامن مع تأسيس ما يسمى بصندوق مصر السيادي الرامي لحصر كل الأراضي التابعة للدولة وغير المستغلة، تمهيدا لـ "استغلالها" بتعبير مسؤولي الانقلاب أو "بيعها" بحسب ما عبّرت عنه مخاوف المراقبين.

واعترف هشام توفيق وزير قطاع الأعمال الانقلابى، بأن وزارته تستعد لبيع عشرين مليون متر من الأراضي غير المستغلة من الأصول التابعة لشركات قطاع الأعمال، لاستخدام عوائد البيع للتطوير وسداد ديون الوزارة، البالغة 38 مليار جنيه لصالح وزارتي الكهرباء والبترول، وفق زعمه.

وقال توفيق فى تصريحات صحفية، إن خطة الوزارة تشمل بيع الأصول غير المستغلة الموجودة في الشركات وهي عبارة عن أراضٍ تتبع شركات الغزل والنسيج والمحالج الحكومية التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، حيث من المقرر بيع أراضي 14 محلج قطن من أصل 25 محلجا، تصل مساحة المحلج الواحد إلى أربعين فدانا. وأشار إلى أن عدد الشركات التي ستطرح الوزارة أراضيها عقب موافقة مجلس وزراء الانقلاب على تغيير النشاط الاستثماري لها من صناعي إلى سكني يصل إلى 182 شركة.

 

مكمن الخطورة

من جانبه، أكد الكاتب والخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن تغيير حكومة الانقلاب النشاط الاستثماري لـ 182 شركة من صناعي إلى سكني فيه مكمن الخطورة.

وقال الولى فى تصريحات صحفية، إن هذا يعني تحجيم تلك الشركات عن إمكانية الاستفادة من أراضيها لمشروعات صناعية للمستثمرين المحليين أو الأجانب. وأشار إلى أن التوجه لبيع أصول قطاع الأعمال العام ليس بجديد، وأن الوزير الانقلابى هشام توفيق يكمله، لكن بتوسع غير مسبوق.

وتابع الولي: لو كان التوجه التنموي موجودا لدى السلطة لتم بيع تلك الأراضي حسب ترخيصها كأراض صناعية، لكن لا يوجد برلمان يمكنه مناقشة القضية أو إعلام يمكنه طرح القضية للنقاش أو رفع دعوى قضائية لوقف تلك الإجراءات.

واعتبر أن غياب البرلمان والإعلام عن المناقشة جعل الكلمة العليا لأصحاب ذلك التوجه الرامي لتصفية كثير من الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام تدريجيا.

وكشف الولى أنه رغم أن صندوق النقد طالب بخصخصتها أو بيعها للقطاع الخاص، فإنه لم يطالب بتصفيتها كما حدث مع القومية للإسمنت والمحالج وغيرها.

 

تمكين الأجانب من الاقتصاد المصري

وأكد الدكتور مصطفى شاهين أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأميركية، أنه ليس من حق حكومة الانقلاب بيع أصول هذه الشركات، لأنها لا تملكها أصلا، فهي إما مملوكة للدولة أو أراض منزوعة من أصحابها للمنفعة العامة في مقابل بخس. 

واعتبر شاهين فى تصريحات صحفية، خصخصة الشركات وبيعها بداية لخطة تمكين الأجانب من الاقتصاد بدعوى تسديد الديون، بأسلوب خبيث جدا، لإقناع الرأي العام وتصفية قطاع الأعمال بدعوى الديون. وذكّر بحجج سيقت من قبل لتصفية القطاع العام بدعوى تطويره بعد إدخال القطاع الخاص شريكا بنسبة معينة ليقود التنمية، لكن لا التنمية تمت ولا الصناعة تقدمت، وعلى العكس انهارت الصادرات.

وانتقد شاهين غياب الشفافية والنزاهة عن مثل هذه التوجهات، لكي يعرف المصريون كيف ستباع أصولهم ولمن وبِكَم، مشيرا إلى أن الأرض هي عنصر الثروة الوحيد الباقي المعول عليه لأي تنمية مستقبلية الذي سيتبدد بمثل هذه السياسات.

وشبه خطة حكومة الانقلاب فى خصخصة الشركات بسلوك صاحب الدجاجة التي كانت تبيض ذهبا فذبحها بحثا عن الكنز.

 

فوضى السوق

وقال الدكتور عبدالخالق فاروق، خبير اقتصادي، إن أن هذا الوزير الذى يتولى وزارة قطاع الاعمال العام يسعى لاستكمال مسلسل خصخصة شركات قطاع الأعمال العام، مشيرا إلى أن الوزير ده جاى من عصابة الخصخصة وسياسات البنك الدولي وصندوق النقد.

وأوضح فاروق فى تصريحات صحفية، أن مسألة الخصخصة فى حد ذاتها ليست فى شخص الوزير، ولكنها ناتجة عن سياسات من اختاروه، قائلا: اللى اختار الوزير هو اللى عاوز السياسة دى، وشلة الوزراء بتيجي أغلبها من رجال مبارك السابقين، ومدرسة فوضى السوق وليس اقتصاد السوق. وتابع: دى السياسة المعتمدة من النظام بالخصخصة وبيع الأصول العامة.. الوزير ليس صانع سياسة وإنما ينفذ فقط سياسات المؤسسات الدولية الموافق عليها نظام الانقلاب والتى ستؤدى إلى انهيار الاقتصاد المصرى.

Facebook Comments