في استهانة فجة بموقع ومكانة مصر وقدراتها البشرية والعسكرية، التي أهدرها النظام العسكري، أعلنت إثيوبيا بدء الملء الثاني لسد النهضة رسميا، وبلا اتفاق مع مصر أو السودان، معتمدة على الخنجر الذي منحه الديكتاتور عبدالفتاح السيسي رئيس عصابة الانقلاب لها، في 2015، لتطعن مصر في أعز ما تملك من مياه هي سر حياة المصريين، الذين بلغ عددهم داخل مصر حاليا 102 مليون نسمة ، فق احدث إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

واستباقا لجلسة مرتقبة لمجلس الأمن الدولي الخميس، بناء على طلب دولتي مصب نهر النيل مصر والسودان، لمناقشة تطورات أزمة سد النهضة، أبلغت إثيوبيا مصر رسميا، الإثنين، بأنها بدأت بالفعل عملية الملء الثاني لخزان “سد النهضة”، فيما ردت القاهرة بالتأكيد على موقفها الرافض للأمر.

وقالت وزارة الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب في بيان، إن الوزير الانقلابي “محمد عبدالعاطى” تلقى، الإثنين، خطابا رسميا من نظيره الإثيوبى يفيد ببدء بلاده فى عملية الملء للعام الثانى لخزان “سد النهضة”. وبحسب البيان المصري، رد عبد العاطي بخطاب رسمي، إلى الوزير الإثيوبي أخطره خلاله بـ”رفض مصر القاطع لهذا الإجراء الأحادي الذي يعد خرقا صريحا وخطيرا لاتفاق إعلان المبادئ، كما أنه يعد انتهاكا للقوانين والأعراف الدولية التي تحكم المشروعات المقامة على الأحواض المشتركة للأنهار الدولية، بما فيها نهر النيل الذي تنظم استغلال موارده اتفاقيات ومواثيق تلزم إثيوبيا باحترام حقوق مصر ومصالحها المائية وتمنع الإضرار بها”.

فيما قال المتحدث باسم وزارة الري بحكومة الانقلاب إن “الخارجية أرسلت نسخة من رد وزارته على الجانب الإثيوبي إلى رئيس مجلس الأمن بالأمم المتحدة، والذي سيعقد جلسة حول قضية سد النهضة يوم الخميس 8 يوليو ، لإحاطته بهذا التطور الخطير والذي يكشف مجددا عن سوء نية إثيوبيا وإصرارها على اتخاذ إجراءات أحادية لفرض الأمر الواقع وملء وتشغيل سد النهضة دون اتفاق يراعي مصالح الدول الثلاث ويحد من أضرار هذا السد على دولتي المصب، وهو الأمر الذي سيزيد من حالة التأزم والتوتر في المنطقة، وسيؤدي إلى خلق وضع يهدد الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي”. وكان وزير الري الإثيوبي “سيليشي بيكيلي”، أعلن سابقا أن الملء الثاني، سينتهي في 22 يوليو الجاري.

وفي وقت سابق، الإثنين، قال بيان رسمي للحكومة السودانية إن الملء الثاني لـ”سد النهضة” الإثيوبي أصبح “أمرا واقعا”، مبينا أن الخرطوم ستركز على “استمرار الإجراءات الاحترازية لتقليل الآثار السلبية للملء الثاني، مع مواصلة الجهود الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة”. ويؤكد التحرك الإثيوبي والموقف السوداني أن مصر باتت وحيدة في مواجهة مخاطر السد والذي قد يتحصن ذاتيا خلال أقل من أسبوعين.

 

إضاعة الوقت

ومع استقراء خارجية الانقلاب المصرية ومتابعة المواقف المعلنة للدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، فان لجوء مصر متأخرة إلى مجلس الأمن، بمثابة إضاعة للفرص وإهدار للوقت بما يمنح إثيوبيا الفرصة والوقت لتحقيق ما تريد. وسبق أن أعلنت بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية أنه لا حلول عسكرية في أزمة سد النهضة، وأنه لا طريق الا بالدبلوماسية فقط، أما روسيا فقد أكدت على موقفها الرافض لأي عمل عسكري، وأنه على المتضررين اللجوء لمحكمة العدل الدولية.

أما الصين فانحيازها لإثيوبيا ظاهر للعيان باعتبارها أكبر المستثمرين في بناء السد. وفرنسا كذلك عبر ممثلها بمجلس الأمن ورئيسه الحالي عن موقفه وموقف بلاده بأنه ما بيدهم شيء ليفعلوه…وهو ما يؤكد أن لجوء مجلس الأمن للفصل السابع باستخدام القوة العسكرية ضد إثيوبيا حلم بعيد المنال، بل إنه يبدو مستحيلا بشكل كبير، وهو ما يعد إضاعة للوقت لكي تتمكن إثيوبيا من الملء وتصعيب أي عمل عدائي ضد السد.

وهو على ما يبدو يعمل السيسي لحساب مصالح محمد بن زايد ثاني أكبر المستثمرين بسد النهضة ودفع ثمن أحدث منظومة صواريخ إسرائيلية قدمت لإثيوبيا مؤخرا لحماية السد من أي هجوم مصري محتمل، وصولا إلى فرض مقايضة تعمل من أجلها إسرائيل منذ عقود بوصول مياه النيل إلى الكيان المحتل، وتنمية صحراء النقب المحتل، عبر توصيل مياه النيل لإسرائيل عبر سحارات سرابيوم وأنفاق قناة السويس والمشاريع السرية التي ينفذها السيسي بسيناء وسط تعتيم كبير، وهو ما يعد أحد عوامل تبني إسرائيل والإمارات الانقلاب العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي، ودعم السيسي طوال سنوات انقلابه العجاف حاليا، ما يؤكد خيانة السيسي ونظامه للصهاينة.

وأعلنت إثيوبيا، السبت الماضي، رفضها إحالة مصر والسودان قضية سد النهضة إلى مجلس الأمن الدولي، داعية المجلس إلى تشجيعهما على الانخراط في المفاوضات بقيادة الاتحاد الإفريقي. فيما طالبت مصر مجلس الأمن بالنظر في أزمة سد النهضة الإثيوبي “فورا وبشكل عاجل”؛ لأن هذه الأزمة يمكن أن تشكل “خطرا يهدد السلم الدولي”.

ويأتي الإخطار الإثيوبي الرسمي إلى مصر ببدء الملء الثاني لخزان “سد النهضة”، بعد يومين من تهديدات ضمنية أطلقها الجيش المصري بالتحرك ضد السد، خلال افتتاح السيسي قاعدة “جرجوب” البحرية، والتي أطلق عليها “قاعدة 3 يوليو”،  بحضور ولي عهد أبوظبي “محمد بن زايد” ومسؤولين سياسيين وعسكريين من دول عربية وخليجية وأجنبية.

وتصر أديس أبابا على تنفيذ ملء ثانٍ للسد بالمياه، في يوليو الجاري وأغسطس المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه، وتقول إنها لا تستهدف الإضرار بالخرطوم والقاهرة، وإن الهدف من السد هو توليد الكهرباء لأغراض التنمية. وبينما تتمسك القاهرة بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي حول ملء وتشغيل السد لضمان استمرار تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، أبدت الخرطوم قبل أيام استعدادا مشروطا لقبول مقترح “اتفاق جزئي” من إثيوبيا حول الملء الثاني للسد.

 

استهانة إثيوبية بمصر

وقبل يومين، زعم السفير الإثيوبي بالسودان أن الملء الثاني لسد النهضة يتم لا إراديا ولا يمكن إيقافه، قائلا إن مصر والسودان يقدمان مطالب لا يمكن تنفيذها على أرض الواقع، مشددا على أن “التعبئة الثانية لسد النهضة لا إرادية ولا يمكن إيقافها”.

ولفت السفير الإثيوبي لدى الخرطوم إلى أن حكومة السودان قدمت مساعدات كبرى فيما يخص سد النهضة، مؤكدا أنه لا يوجد أي سبب يجعل إثيوبيا تضر بحكومة أو شعب السودان. وأوضح أن هناك فوائد كبيرة ستعود على السودان من بناء سد النهضة منها الطاقة الكهربائية الرخيصة. وعن الاتفاقية الملزمة التي تطالب بها مصر والسودان قال “أميرو” إنها تهدف إلى حرمان إثيوبيا من الاستفادة من مياه النيل، وفق تعبيره.

Facebook Comments