تصاعد السجال بين علماء دين مصريين وإثيوبيين على خلفية سد النهضة، حيث هاجم  على جمعة مفتي نظام مبارك والذراع الديني الرئيس للسيسي، الشيخ حاج عمر إدريس مفتي إثيوبيا واتهمه بالجهل وتوظيف الدين لصالح السياسة وطالبه بالتزام الأدب عند الحديث مع شيخ الأزهر على حد تعبيره. وتوقع جمعة حدوث انهيار أرضي في موقع سد النهضة.

ظلم إثيوبيا

وفي السياق قال الدكتور أسامة الأزهري مستشارالسفاح عبدالفتاح السيسي للشؤون الدينية إن: "من يعتدي على حقوق مصر فلا يلومن إلا نفسه".

وأضاف الأزهري أنه "لا يحق لأي طرف أن يستحوذ على مياه النيل ولا يبالي بهلاك غيره ممن يشاركه الموارد وله فيها الحق نفسه، مشيرا إلى أن الأنهار ملكية عامة تشترك في منفعتها كل الدول التي يمر النهر بأراضيها".

وأشار الأزهري إلى أن "زمن النجاشي قد ولى، وجاء زمن تظلم فيه إثيوبيا 100 مليون في مصر و40 مليونا في السودان، مهددا أن من يعتدي على حقنا فسوف ننتزع حقنا منه بأنيابنا ولا يلومن إلا نفسه".

وكان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب قد أكد أن "ملكية الموارد الضرورية ليست حكرا على دولة بعينها تتفرد بالتصرف فيها، وطالب دول العالم بالتصدي لهذه التحركات التي تضر بالحاجات الضرورية للناس".

وشدد في بيان مُصور أصدره في مايو الماضي على أنه "لا يصح بحال من الأحوال أن تُترك هذه الموارد ملكا لفرد أو أفراد أو دولة تتفرد بالتصرف فيها من دون سائر الدول المشاركة ووصف ذلك بالإفساد في الأرض".

وردا على شيخ الأزهر قال عمر إدريس في بيان نشرته وكالة الأنباء الإثيوبية في حينها، قال إن: "تصريح شيخ الأزهر يفتقد للواقعية ويتعارض مع القيم الإسلامية وهي مرفوضة تماما من حيث المبادئ الدينية، إذ أن مياه النيل تنبع من إثيوبيا التي لها الحق في الاستفادة من مواردها الطبيعية من دون إلحاق ضرر كبير بدول حوض النيل بشكل عام".

وقال إدريس إن: "إثيوبيا طلبت الاستخدام العادل والمنصف من الموارد الطبيعية التي تربط جميع دول حوض النيل وهذا طلب عادل ولا ترفضه الشريعة أو القانون أيضا وأن إثيوبيا بلد الملك العادل النجاشي لا تظلم أحدا".

في الماء حياة

وقال الدكتور نصر فريد واصل، مفتي الديار المصرية الأسبق، إن: "الله تعالى أنزل الماء من السماء وجعل فيه حياة كل كائن في الكون وفقا لقوله تعالى "وجعلنا من الماء كل شيء حي"، فإن هذه الآية الكريمة تشير إلى أن هذا الماء نزل من السماء ولم يخرج من الأرض كما تدعي إثيوبيا وهو يأتي كل عام بفضل الله وقدرته لإحياء جميع الدول المتشاطئة عليه".

وأضاف واصل، في مداخلة هاتفية للجزيرة مباشر، أن "نهر النيل مجرى طبيعي أراده الله سبحانه وتعالى أن يأتي ويجعل في مروره إحياء للدول الواقعة على ضفافه، ولذلك فإن منع هذا الماء من أي دولة من الدول المشتركة فيه عن دولة أخرى هو إضرار بها وخروج على المنحة التي منحها الله لعبادة، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار"، والقاعدة الشرعية المُجمع عليها سلفا وخلفا من علماء الشريعة والقانون أنه لا ضرر ولا ضرار والضرر يزال في جميع الأحوال، وقوله صلى الله عليه وسلم "الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ".

وأوضح أن "مصر منذ فجر التاريخ هي هبة النيل، بفضل الله تعالى في كل مراحل تاريخها البشري وحياتها قديما وحديثا باعتبارها إحدى الدول المتشاطئة عليه من منبعه إلى مصبه في البحر المتوسط، ومشاركة مع جميع الدول المستفيدة من مياهه التي هي مصدر الوجود ودوام الحياة لشعوبها".

وأشار إلى أن "التغيير في مجرى مياه النيل بما يضر بإحدى دوله لا يجوز شرعا أو قانونا بأي حال من الأحوال، ويجوز شرعا وقانونا منع هذا الضرر بكل الوسائل المقررة شرعا وقانونا بالمواثيق الدولية حفظا للحياة عن النفس ودفعا لها من الآلام".

يذكر أن أزمة سد النهضة تشهد حراكا دبلوماسيا مصريا وسودانيا في أعقاب جلسة مجلس الأمن والذي أعاد المفاوضات إلى الاتحاد الأفريقي.

شكري في بروكسيل

وقد توجه وزير الخارجية في حكومة الانقلاب سامح شكري إلى العاصمة البلجيكية بروكسيل بحثا عن دعم أوروبي لموقف بلاده، بينما وصلت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي إلى موسكو لبحث أزمة السد مع نظيرها الروسي سيرجي لافروف وذلك على خلفية كلمة المندوب الروسي في مجلس الأمن والتي عدها مراقبون منحازة إلى الموقف الإثيوبي.

يأتي هذا بينما ألقى سامح شكري باللوم على ما وصفها بالموائمات والاعتبارات السياسية التي حالت دون صدور قرار إدانة من مجلس الأمن للتعبئة الثانية الأُحادية.

من جهته كرر آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي تطميناته لدولتي المصب بعدم الإضرار بهما؛ لكنه أكد أن سد النهضة أكثر من مجرد سد فهو رمز سيادة إثيوبيا ووحدتها الوطنية، على حد قوله.

 

https://www.youtube.com/watch?v=5H7xRmV0-oQ    

Facebook Comments