ذهبت جماهير إنجيزية لتشجيع منتخبها في نهائي كأس اليورو بأزياء الجنود الذين قادوا الحملات الصليبية ضد العالم الإسلامي والتي خلفت ملايين الشهداء المسلمين على مدى قرنين من الزمن تقريبا، ولم يقطع الغرب صلته بماضيه الصليبي، فقط أمة الإسلام من ابتليت بمسوخ بشرية تغير جلودها لإرضاء الغرب. وتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر اعتداء عدد من المشجعين الإنجليز على إيطاليين بعد خسارة المباراة النهائية لكأس أمم أوروبا 2020م.
دواعش صليبيون..!
وأثار تداول المقطع ردود فعل غاضبة من جانب مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين طالبوا بحرمان إنجلترا من المشاركة بالبطولات المقبلة بسبب سلوك مشجعيها. وفي سياق غير بعيد عن ملابس الحملات الصليبية للمشجعين الإنجليز، ومن باب معاداة الإسلام دان القضاء الفرنسي 11 شخصا بتهمة "رفض الإساءة للإسلام" وإرسال رسائل مسيئة إلى مراهقة فرنسية نشرت مقاطع فيديو على الإنترنت تهاجم فيها الإسلام.
وقالت فتاة فرنسية تدعى "ميلا" بعد إعلان الأحكام القضائية، التي تتراوح بين أربعة وستة أشهر مع إيقاف التنفيذ، يوم الأربعاء " انتصرنا وسننتصر مرة أخرى". وبعد تصريحات "ميلا"، التي وصفت فيها الإسلام بأنه "دين الكراهية"، ظهر الرئيس إيمانويل ماكرون وأعلن عن دعمه للمراهقة، قائلا إنه في فرنسا "لدينا الحق في التجديف".
يقول حساب "منبر الحق" في تغريدة على موقع تويتر :"عداوتهم لنا عداوة دين لا تخدعنكم ألسنتهم التي تسمعنا من أطرافها الحلاوة ويسقوننا ليل نهار السم الزعاف، ترجو لهم الهداية، وهم يسارعون بدفنك حيا في التراب كونك مسلم، فهل أنت مسلم قلبًا وقالبًا إن لم تكن فكن".
لم يكتف صحفيون وإعلاميون وسياسيون بإظهار عدائهم للإسلام والمسلمين في فرنسا، بل تباروا في فبركة أكاذيب وافتراءات وصلت حد الفجاجة. وكأن هؤلاء يتحدثون عن دين ظهر فجأة في المجتمع الفرنسي ولا يعرفه أحد، ونسوا أو تناسوا أن هناك أكثر من ملياري شخص في العالم يدينون بالإسلام.
وفي إطار اعتماد مشروع قانون "الانفصالية" الذي يرى كثيرون أنه يستهدف المسلمين في فرنسا، كانت التصريحات والخطابات المعادية للإسلام والمسلمين (أو ما يعرف بالإسلاموفوبيا) التي انتهجها هؤلاء لها دور مؤثر في زيادة هذا العداء وتلك الكراهية.
وأثرت تلك التصريحات التي تتعارض مع حقيقة الإسلام في شاشات التليفزيون الفرنسي، تأثيرا ملحوظا خلال مرحلة إعداد مشروع قانون "الانفصالية"، حتى إقراره من قبل الجمعية الوطنية (الغرفة الأولى للبرلمان)، في قراءة أولى، بعد تغيير اسمه إلى قانون "مبادئ تعزيز احترام قيم الجمهورية".
ومنذ أن جاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه، وشغله الشاغل دائما هو التطاول على الدين الإسلامي بطريقة استفزازية غير مسبوقة، فبعد استخدامه توصيف “الإرهاب الإسلامي” أكثر من مرة، ها هو اليوم ينحت توصيفا أكثر تحريضا عندما قال “إن الإسلام في العالم يعيش أزمة” في فرنسا، وكشف عن خطة عمل يجري وضعها لمواجهتها بصرامة.
ماكرون يحاول يائسا
هذا التصعيد للكراهية ضد الإسلام والمسلمين الذي يقوده ماكرون شخصيا يأتي تمهيدا لتمرير قوانين وإجراءات ذات طابع عنصري ضد الجيلين المسلمين الثالث الرابع في فرنسا بعد الاعتراف بفشل ما يسمى بالخطوات الإصلاحية لدمجهما في المجتمع الفرنسي، مضافا إلى ذلك أن ماكرون يحاول يائسا استعادة ما فقده من شعبية أمام اليمين المتطرف، استعدادا للانتخابات الرئاسية عام 2022.
الإسلام المأزوم هو الإسلام الأمريكي بنسختيه " إسلام النظم وإسلام الدواعش" وهما نسختان مشوهتان من الإسلام أنتجتهما وكالة المخابرات الأمريكية “سي آي إيه” وزميلاتها في أوروبا، وأرسلته إلى العالم الإسلامي للقتل والتدمير وتفكيك الدول، وبذر بذور الطائفية في مجتمعاتها، فهذا “الإسلام المزور” كان الحليف الأكبر للدول الاستعمارية الغربية، ماضيا وحاضرا، وربما مستقبلا أيضا.
الحكومات الفرنسية المتعاقبة هي التي شجعت سياسات العزل للمهاجرين المسلمين عندما فرضت عليهم الإقامة في معازل و”غيتوهات” سكنية خاصة على أطراف العاصمة، حسب الجنسية، وعزلتهم كليا عن نظرائهم الفرنسيين حتى كأنهم “وباء” وظلت تتعاطى معهم كمواطنين من الدرجة العاشرة بسبب لونهم وعقيدتهم، والآن تتهمهم بعدم الاندماج في المجتمع الفرنسي.
إدمان ماكرون على “شيطنة” الإسلام والمسلمين وشن الهجمات عليهما بين الحين والآخر يشكل خطرا على أمن فرنسا واستقرارها، وتعزيز “الإسلاموفوبيا”، والجماعات العنصرية وأجنداتها الدموية في نشر الكراهية والأحقاد ضد المسلمين، ولذلك لا بد من علاج سريع لهذا الإدمان لتقليص مخاطره.
الهجوم على مجلة “شارلي إبدو” الفرنسية الساخرة عام 2015، جاء نتيجة استفزاز متعمد تمثل في نشرها رسوما ساخرة تتطاول على الرسول محمد “صلى الله عليه وسلم”، وعادت المجلة نشر الرسوم نفسها بطريقة استفزازية، والذريعة حرية الإساءة وليس حرية التعبير.
إذا كان الإسلام في أزمة، فإن أبرز أسبابها هو التدخلات الغربية ذات الطابع الاستعماري في شؤون الدول الإسلامية، فمن الذي يقف خلف الإرهاب الصهيوني، ومن الذي زود “كيان العدو الصهيوني” بالأسرار والمواد التي مكنتها من إنتاج أسلحة نووية، ومن الذي احتل العراق وقتل مليونين من أبنائه، ومول وسلح نظام بشار القاتل في سوريا، وحول ليبيا إلى حمام دم، ووقف في ظهر الانقلاب العسكري بمصر؟