تحولت صناعة كرة القدم، إلى بيزنس قوي يقوده رجال أعمال مقربون من سلطة الحاكم العسكرى؛ لتعزيز هيمنتهم بعد تحويل أقدم دوري في الوطن العربي إلى "شركات" ، في خطوة اعتبرها مراقبون رياضيون نذيرا كارثيا؛ لإلغاء متعة الكرة الحقيقية بوجود "مشجعين" لأندية جماهيرية.
العام الماضي، ازداد وجود أندية الشركات والهيئات في الدوري المصري الممتاز، وبعد صعود أندية غزل المحلة وسيراميكا كليوباترا والبنك الأهلي، تخطت أندية الشركات نسبة 60 بالمئة من قوام جدول المسابقة، وهذا العام صعدت ثلاثة أندية للشركات إلى الدوري العام للموسم القادم 2021/2022 وهي (كوكاكولا- فاركو للأدوية – الشرقية للدخان "إيسترن كومباني").
وساهمت تلك الأندية في زيادة الفجوة مع الأندية الجماهيرية أكثر، وإبعادها عن الساحة، لعدم التكافؤ المادي و”اللوجيستي” بينهما، ما أدى لإضعاف المسابقة فنيا، وابتعدت مصر عن صدارة الساحة العربية والأفريقية مُخلية مكانها لدوريات وليدة قفزت عليها، واحتلت مرتبة أعلى من حيث التنافسية والمتعة الكروية ونسب المشاهدة.
تراجع قيمة الدوري المصري
وأدت تلك الظاهرة لا محالة إلى إحلال الأندية الخاصة وأندية الشركات محل الأندية الشعبية في الدوري العام إلى تراجع قيمة الدوري المصري على المستويين الفني والإعلاني وسط كل الدوريات العربية والإفريقية، وهو ما بدأ بالفعل، في الوقت الذي صعدت فيه دوريات السعودية والإمارات وقطر، وكذالك دوريات الشمال الأفريقي مثل تونس والمغرب والجزائر، والتي ترتفع قيمتها هي الأخرى على حساب الدوري المصري العريق والرائد في المنطقة بأكملها.
خسارة للمتعة
مراقبون اعتبروا الأمر مجرد تمهيد لكارثة ما. الصحفي وائل الكومي، غرد على "تويتر" قائلا: شركات مختلفة بمسميات في أعرق دوري مصري، انتظروا رجال أعمال محتكرين لكل شيء في مصر بأهم صناعة رياضية.
ويرى أن "هذه الظاهرة ستؤثر على الأندية الشعبية وتُفقد المسابقة روح المنافسة، فيما يرى مؤيدون أنها تعمل على ضخ الأموال وتقلل احتكار الإعلانات".
في مصر، زحفت أندية الشركات والمؤسسات، وحاليا يشهد جدول مسابقة الدوري 11 ناديا هي، بيراميدز ومصر المقاصة ووادي دجلة والجونة والبنك الأهلي وسيراميكا كليوباترا والإنتاج الحربي وطلائع الجيش والمقاولون العرب وغزل المحلة وإنبي.
هذا العدد عزّز مخاوف البعض ممن رأوا أن توافر الأموال في هذه الأندية، يمثل تهديدا لبقاء الأندية الشعبية، فضلا عن تراجع الحضور الجماهيري في المباريات في حالة عودة الجمهور، خصوصا وأن العائد المادي من تذاكر المباريات، هو أحد الأرباح المهمة بالنسبة للأندية الشعبية الفقيرة، حتى إنها في بعض الأندية تفوق حقوق البث وعائد الإعلانات.
الكاتب والناقد الرياضي حسن المستكاوي، اعتبر أن "انخفاض عدد الأندية الشعبية، سيُلحق الخسارة الكبيرة بالدوري الممتاز، كونه سيؤدي إلى تراجع التواجد الجماهيري في المدرجات، وتراجع نسب المشاهدة أيضا، وهو ما يؤثر على قوة المسابقة؛ لأن جمال الكرة وجمال مسابقة الدوري العام المصري، يكمن في وجود جمهور لكل فريق كما يحدث في الدوري الإنجليزي مثلا".
بيزنس ..بيزنس
الأموال التي ضُخت في تلك الشركات"الأندية" حطمت الكثير من المعادلات،إذ كانت الأموال سببا في رحيل نجوم الأهلي إلى بيراميدز منهم عبدالله السعيد وأحمد فتحي ورمضان صبحي والحارس شريف إكرامي، كما أنها دفعت لارتقاء الكثير من أندية الشركات وأظهرت سطوتها على الشارع الرياضي من خلال الإعلانات.
ووفقا لأسعار الإعلانات التلفزيونية للقنوات الفضائية المصرية، فإن حملة إعلانية لإذاعة إعلان واحد مدته 30 ثانية، بواقع 200 مرة على مدار الشهر، تتكلف نحو 4 ملايين جنيه مصري، وهذه المدة الإعلانية الشهرية تعادل تقريبا زمن مباراة واحدة مدتها 90 دقيقة، والتي تساوي وفقا لهذه الحسبة 180 إعلانا.
تأسيس النفوذ
قانون الرياضة الجديد في عام 2017، منح الحق للأندية الشعبية بتأسيس هذه الشركات، بالإضافة إلى رغبة مجالس إدارات الأندية في السيطرة على كعكة فريق الكرة، التي تحقق الشهرة والمال، والتواجد بصورة دائمة على شاشات الفضائيات والبرامج الرياضية، للتحدث عن شؤون النادي، وهو سحر وميزة لن تتحقق إلا في كرة القدم فقط.