“كن طبالا”.. كيف تحمي نفسك من الفصل وتُقنع الفسدة بأنك غير “إخواني”؟

- ‎فيتقارير

لا تصطحب سجادة ولا سبحة معك إلى مكان الوظيفة، ولا تصلي على النبي إلا في سرك، وتقبل الرشوة واطلبها بصدر رحب، وكن طبالا لرؤسائك منافقا فاسدا على طول الخط، وتابع أشهر برامج الانقلاب، وليكن برنامج الطبال مصطفى بكري أو أحمد موسى، واحكِ لزملائك ما دار في حلقة البرنامج وأنك تتفق معها وتبصم على ذلك بالعشرة، ورغم ذلك لا ضامن أن يعفو عنك البنك الدولي ويترك لك الوظيفة.
وافق برلمان مخابرات الانقلاب، الاثنين الماضي، بشكل نهائي على مشروع جريمة في ثوب قانون يستهدف فصل موظفي الجهاز الإداري للدولة الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين أو المتعاطفين معهم أو من يناوئ عصابة الانقلاب ويعارضهم.

مليون موظف
وخلال الأعوام الأخيرة توالت تصريحات من مسؤولين في عصابة الانقلاب تتحدث عما تصفه بعبء كثافة الموظفين بالقطاع الإداري، وذلك بداية من السفاح السيسي الذي صرح في مايو 2018، أن الجهاز الإداري للدولة لا يعمل بالشكل الذي يتمناه، مؤكدا حاجة حكومة الانقلاب إلى نحو مليون موظف فقط.
ومنذ بدء الحديث عن إعداد هذه التعديلات وهي تحظى بإشادة مؤيدي الانقلاب، مقابل انتقاد من رافضي الانقلاب الذين يرونها إمعانا في ملاحقة الشرفاء والتنكيل بهم وتحميلهم عبء فشل الانقلاب في تحسين حياة المواطن المصري.
ويصل عدد الموظفين الحكوميين في مصر أكثر من 5 ملايين ونصف المليون موظف، تبلغ قيمة رواتبهم أكثر من 300 مليار جنيه سنويا وفق تصريحات رسمية، علما بأن وزارة التخطيط بحكومة الانقلاب أعلنت في سبتمبر الماضي، عن "وقف التعيينات في الجهاز الإداري للدولة، إلا باستثناء من السفاح السيسي".
وفي أكتوبر 2019، أعلن وزير التربية والتعليم في حكومة الانقلاب، طارق شوقي، "فصل 1070 معلما بزعم انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين وإصدار أحكام قضائية عليهم"، علما بأن عدد المعلمين في مصر يبلغ نحو مليون ونصف المليون معلم.
وفي يونيو الماضي، عقب حوادث متتالية للقطارات، تحدث وزير النقل في حكومة الانقلاب كامل الوزير، عن "استبعاد جميع عناصر جماعة الإخوان المسلمين من الوظائف الحرجة والخطيرة داخل قطاعات الوزارة، الذين يبلغ عددهم 268 إخوانيا، خلال الفترة القادمة، بدعوى أنهم من أسباب الحوادث وهو ما أثار موجة من النقد والسخرية على مواقع التواصل". وفقا لزعمه. 
يقول الناشط رضا هلال: "بمناسبة قانون فصل الإخوان من الوظائف، كيف تتعرف على الإخواني في شوية ملاحظات: مابياخدش رشوة يعني فقري، بيصلي في الجامع مش الكنيسة يعني تكفيري، ما بيلعبش مع زميلته الشقية، يبقي أناس يتطهرون لازم ينطردوا فورا فيه جوائز كتير للي يبلغ عنهم".

مذبحة الموظفين
مختصون في القانون ومراقبون أكدوا أن "القانون يأتي استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي بتخفيض عدد موظفي القطاع الإداري في الدولة بهذه الحُجة، محذرين من مذبحة قد تطال فيها تهمة الانتماء للإخوان الكثير من موظفي الدولة الرافضين لسياسات عصابة الانقلاب".
وعلى مدار نحو 8 سنوات اتبعت عصابة الانقلاب سياسة التضييق على موظفي الحكومة رافضي حكم العسكر وتهديدهم بالفصل والاعتقال، فيما وقعت أشهر عمليات فصل الموظفين بحق 1070 معلما نهاية 2019.
وكانت الانتخابات التشريعية و"الرئاسية" والاستفتاءات الشعبية التي عُقدت نحو 5 مرات في عهد السفاح السيسي، هي الوسيلة لدى الانقلاب لتصنيف المعارضين، حيث كانت الجهات الأمنية تطلب كشوفا بأسماء من لم يشاركوا بالانتخابات لتصفيتهم والتضييق عليهم.
وعبر برلمان مخابرات السيسي تزايدت مؤخرا المطالبات بتقليص عدد موظفي الدولة، والتي كانت إحداها على لسان وكيل مجلس نواب الانقلاب رجل الأعمال المتهم سابقا في جلب مخدر الهيروين إلى مصر محمد أبوالعينين.
وفي إبريل 2021، وإثر تكرار حوادث قطارات السكك الحديدية بالبلاد، زعم وزير النقل في حكومة الانقلاب الفريق كامل الوزير أن عناصر تابعة لجماعة الإخوان تسببت بتلك الحوادث، وطالب برلمان المخابرات بتغييرات في قانون الخدمة المدنية، تمنحه صلاحية فصل 162 عاملا وفنيا بهيئة السكة الحديد بزعم انتمائهم لجماعة الإخوان.
من جهته قال السياسي المصري والبرلماني السابق الدكتور عز الدين الكومي: "هذا القانون امتداد للقوانين الانتقامية التي صدرت عقب الانقلاب العسكري على كل المعارضين للنظام الانقلابي، حتى من غير المنتمين لجماعة الإخوان".
مؤكدا أنه "ذريعة يتم بها تصفية المعارضين بهذا الزعم السخيف، ومجرد وشاية من موظف على زميله بأنه منتمٍ للإخوان كفيلة بإبعاده من وظيفته، أو مجرد اعتراض الموظف على سياسات إدارية يتم وسمه بهذه الصفة والتخلص منه".
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يصبح فيها الانتماء لجماعة سياسية مُعينة سببا في الفصل من الوظيفة الحكومية، ففي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كان معتقلو الإخوان والمحكوم عليهم حتى بالسجن المؤبد، يحتفظون بوظائفهم الحكومية.
كما لم يصدر الطغاة السابقون، جمال عبد الناصر أو أنور السادات أو حسني مبارك، أي قرار أو قانون بحرمان فئة معينة من الوظيفة الحكومية على أساس الانتماء السياسي أو حتى ارتكاب جريمة ذات طابع سياسي.
تقول الناشطة نهى حفني: "المشكلة أن القانون مطاطي يعني المدير يفصل اللي عاوزه، واللى مش على مزاجه بدون إبداء أي أسباب يعني لو الموظف مسك رشوة على مديره بقى بجرة قلم يفصله، إنه إخوان يعني عليه العوض ومنه العوض في البلد".