“اغضب يا بوتين”.. هل باعت موسكو جنرال الجاكيت ذو النجمة الحمراء؟

- ‎فيتقارير

مع انطلاق جلسة مجلس الأمن الاستثنائية لمناقشة "أزمة النهضة" في 8 يوليو 2021، والتي جرت بدعوة كل من حكومة الانقلاب بمصر والسودان، بعد وصول المفاوضات مع إثيوبيا إلى طريق مغلق، واستحالة إيجاد حل بعد 10 سنوات من المباحثات المتعسرة، كانت عصابة السيسي تنتظر من حلفاء انقلاب 30 يونيو دعم موقفها ومساندتها في معركتها الأهم.

لكن الحلفاء تخاذلوا تباعا لا سيما الحليف الروسي، وهو ما ظهر خلال كلمة مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، الذي قال إن بلاده "تشعر بالقلق من تنامي الخطاب التهديدي في أزمة سد النهضة"، في إشارة واضحة إلى خطاب النظام العسكري في مصر خلال المرحلة الماضية.

 

أحلام القوميين

«اغضب يا بوتين»، كان ذلك هتاف مظاهرة نظمها مصريون يتقدمهم عبد الحكيم نجل الطاغية جمال عبدالناصر أمام سفارة روسيا بالقاهرة على إثر خلاف بين بوتين والرئيس التركى أردوغان، يومها كانت أحلام القومجيين تعانق السحاب بعودة أجواء الستينيات بعد إسقاط ثورة 25 يناير.

اليوم تأتى الطعنة، فى موضوع سد الحبشة، من " الصديق" الروسي، فيما منظمو المظاهرة يواصلون النضال ضد الإخوان الذين بزعمهم "سرقوا الثورة"، فيما ذهبت احتفالية "الجاكيت ذو النجمة الحمراء " أدراج الرياح.

وقال فاسيلي نيبينزيا: "روسيا تدرك أهمية سد النهضة بالنسبة لإثيوبيا"، بينما أورد على استحياء تفهمهم لموقف السودان ومصر من ملء وتشغيل السد أيضا. وتابع نيبينزيا: "نأمل أن تتمكن مصر والسودان وإثيوبيا من حل الأزمة، ونثمن دور الاتحاد الإفريقي للتوصل إلى حل بين الأطراف الثلاثة".

وتتخوف عصابة الانقلاب بالقاهرة من غضبة شعبية قد تنقلب الى ثورة، بعد الخصم من تدفق حصة مصر السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55 مليار متر مكعب، فيما تحصل السودان على 18.5 مليار، وأن حياة نحو 100 مليون مواطن في مصر على المحك؛ بسبب الأثر الناجم عن العجز المائي الرهيب، الذي سيخلف آثارا اجتماعية واقتصادية مدمرة.

وفي 7 يوليو 2021، كشفت دراسة أعدها "مركز الدراسات العربية الأوراسية" بالقاهرة، حول موقف روسيا من أزمة سد النهضة، من أن "موسكو لا تفضل اللجوء لوساطة غير مقبولة من كلا الطرفين". وذكرت أن "الموقف الروسي المعلن، وآراء الخبراء الروس، يرون ألا حل عسكريا لهذا الخلاف، وأن الأفضل لمصر التمسك بالقانون الدولي".

وأوردت الدراسة أن "موسكو أكدت في كافة المناسبات، وآخرها زيارة وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى مصر في أبريل 2021، على حق إثيوبيا في التمتع بمواردها المائية"؛ لذلك لم ينفصل حديث المندوب الروسي أمام الأمم المتحدة عن السياسة المستمرة لبلاده التي قوّت بشكل أو بآخر الموقف الإثيوبي.

وإمعانا في التنكيل واحتقار حليفها السفاح السيسي، وقّعت وزارة الدفاع الإثيوبية اتفاقية تعاون عسكري في أديس أبابا مع وفد من إدارات القوات الفنية للجيش الروسي لرفع كفاءة الجيش الإثيوبي.

وبحسب بيان لوزارة الدفاع الإثيوبية؛ فإن الاتفاقية تهدف إلى تحديث قدرة الجيش الإثيوبي في المعرفة والمهارات والتكنولوجيا، وحضر التوقيع وفد من إدارات القوات الفنية للجيش الروسي ومختلف إدارات وزارة الدفاع الإثيوبية.

 

النفوذ الأمريكي

من جهته يؤكد مدير ‏المعهد الدولي للعلوم السياسية والإستراتيجية،‏ ممدوح المنير، أن "الموقف الروسي من أزمة سد النهضة قديم، وهم حريصون على علاقتهم بإثيوبيا أكثر من علاقتهم بمصر".

وتابع "المنير" : "هم يدركون جيدا أن النفوذ الأمريكي على مصر لا يعطيهم مساحة حركة كافية للسيطرة عليها؛ بينما الدعم الصيني الكبير لإثيوبيا والتوافق الصيني الروسي يمنح فرصا أكبر لموسكو لتعزيز وجودها بالقرن الأفريقي".

وأضاف أن "موسكو تجيد اللعب بين الكبار، واشنطن وبكين، وتحاول إيجاد مسار لها بينهما وغالبا باتجاه الصين"، موضحا أن "روسيا تعلم أن الإمساك برقبة مصر من خلال السد مطلب أمريكي أوروبي قديم، وبالتالي فإنه لا مصلحة لروسيا في الانحياز لمصر".

وقال: "السياسة لعبة مصالح وأوراق ضغط؛ والقاهرة لا تملك أوراق ضغط أو مصالحة روسية يمكن أن تتأثر بانحيازها لإثيوبيا".

وأعرب المنير عن اعتقاده بأن "الغضب الروسي من السودان بسبب القاعدة البحرية ليس له تأثير كبير؛ لأن روسيا تعلم جيدا أن موقفها لن يغير من المعادلة شيئا في وجود الصين أو واشنطن، وبالتالي فإنها فضلت اللعب على جواد إثيوبيا الرابح، هنا عوضا عن القاهرة التي أضاعت حقوقها المائية باتفاقية المبادئ".

وعن أسباب التحول الروسي عن دعم مصر بملف مياه النيل بمجلس الأمن، يقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أشرف الصباغ، أن "منها التاريخي العقائدي، والسياسي المتحول". ويضيف أن "روسيا ليست الاتحاد السوفييتي الذي انهار عام 1991، ومنذ 30 عاما وروسيا الاتحادية يحكمها قوميون يمينيون متطرفون وضعوا لها عقيدة قتالية وإستراتيجية واجتماعية جديدة بعيدا عن النموذج النظري الباقي من الاتحاد السوفييتي".

ويؤكد أن "روسيا كدولة كبرى ونووية، وعضو دائم بمجلس الأمن، لها مصالحها، ولا يعيبها بيع أسلحة وقمح وسياح، والبحث عن مصالحها"، ويلفت إلى أنها "هنا تلعب على عنصر العداء المشترك مع الغرب رغم أنها تتصل به عبر قنوات كثيرة ولها مصالح معه".

ويتابع: "وبالنسبة لمصر، فإن هناك انعدام ثقة متبادلا ومكتوما مع روسيا، رغم أحاديث العلاقات الدافئة والاستراتيجية؛ فالقيادة القومية اليمينية المتطرفة بروسيا لم تنس طرد الخبراء الروس عام 1972، ولا توقيع القاهرة معاهدة (كامب ديفيد) بدون موسكو". ويوضح أن "هذين سببين كامنين في وعي القوميين الروس، والنخبة الروسية الحاكمة"، وفق نتيجة لقاءات ومناقشات وتقارير.

يقول الناشط السياسي طلال المغربي:" تخلي روسيا وفرنسا في مجلس الأمن عن النظام المصري بالرغم من صفقات الأسلحة في قضية سد النهضة علماً بأن السيسي اعتبر تعبئة السد للمرة الثانية خطا أحمر، مثال عملي في السياسة لكامل دول المنطقة التي تسلم مصيرها للأجنبي".