نشر موقع "دويتش فيله" الألماني تقريرا سلط خلاله الضوء على إطلاق سلطات الانقلاب سراح عدد من النشطاء الحقوقيين والصحفيين بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

وقال التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، إنه "على الرغم من إطلاق سراح النشطاء المسجونين البارزين، لا يزال وضع المعارضين في مصر مزريا، وتشير الاعتقالات الأخيرة إلى أن مصر تواصل حملتها على المنتقدين".

وأضاف التقرير أن "عطلة عيد الأضحى المبارك هذا الأسبوع جلبت أخبارا عظيمة لنحو 40 معتقلا في سجون الانقلاب تم الإفراج عنهم، وكان من بينهم ثلاثة صحفيين شعبيين وثلاثة من نشطاء حقوق الإنسان".

وأوضح التقرير أنه "مع ذلك، فإن عمليات الإفراج هذه لا تعني حتى الآن أنها تمت تبرئتهم، فلا يزال يتعين على الأربعين جميعا المثول أمام المحكمة في محاكمات من المقرر إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام".

ومن بين المُفرج عنهم "فتاة فيسبوك" المعروفة في البلاد، إسراء عبد الفتاح، وقد أمضت المدونة البالغة من العمر 43 عاما والمرشحة لجائزة نوبل للسلام ما يقرب من عامين رهن الاحتجاز الاحتياطي بتهمة نشر أخبار كاذبة واتهامات مناهضة للدولة".

كما أُطلق سراح الكاتب الصحفي جمال الجمل الذي ينتقد النظام، والذي عاش في تركيا لمدة أربع سنوات، وكان يقدم برنامجا تلفزيونيا وناشطا على فيسبوك، وقد تم احتجازه لدى وصوله إلى مطار القاهرة الدولي في وقت سابق من هذا العام.

وقال رامي يعقوب، المدير التنفيذي لمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط في واشنطن العاصمة، لـ DW عبر الهاتف "أرحب بقلب دافئ جدا بالإصدارات الأخيرة، اثنان منهم أشخاص عرفتهم شخصيا لأكثر من عقد من الزمان لا أستطيع أن أقول لكم كم أنا منتشي، ولكن أنا واثق أيضا أن هذا ليس حلا دائما. أنا سعيد لأننا أخرجنا هؤلاء الناس، ولكن هناك الكثير في الداخل".

حملة القمع مستمرة

يتناقض إطلاق سراح النشطاء والصحفيين مؤخرا تناقضا صارخا مع الحملة المستمرة على المعارضين في مصر، هذا الأسبوع، اعتُقل رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية السابق، عبد الناصر سلامة، بتهم تتعلق بالإرهاب والأخبار الكاذبة، وفي الأسبوع الماضي، استمرت محاكمة ستة نشطاء وصحفيين آخرين، بمن فيهم النائب السابق زياد العليمي، أمام محكمة النقض، وهي أعلى محكمة جنائية في مصر.

كما لا تُظهر مصر أي رحمة لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وفي يونيو من هذا العام، تم تأييد حكم الإعدام الصادر بحق 12 عضوا مصريا من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وقد بدأت عائلاتهم الآن حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم #StopEgyExecutions ؛للاحتجاج على الحكم وزيادة الاهتمام.

ومن بين هؤلاء المدانين الدكتور محمد البلتاجي، وهو شخصية بارزة في الثورة المصرية عام 2011، وقد كتبت زوجته سناء عبد الجواد رسالة تلقت DW نسخة منها، وتتهم فيه سلطات الانقلاب بحرمان المحتجزين من حقوق الإنسان الأساسية.

وجاء في الرسالة "في الآونة الأخيرة، حكم النظام العسكري على زوجي بالإعدام في قرار نهائي، في حين يتعرض زوجي  وعشرات من القادة النشطاء، منذ سنوات للقتل البطيء والمنهجي، حيث يُحرمون من أبسط حقوقهم الأساسية في الحياة ووسائل البقاء على قيد الحياة".

وتقدر هيومن رايتس ووتش أن "حوالي 60 ألف شخص مسجونون حاليا في مصر لأسباب سياسية، كما تصدرت البلاد قائمة منظمة العفو الدولية للدول التي شهدت أكبر عدد من أحكام الإعدام  في عام 2020، حيث تضاعف عدد أحكام الإعدام في مصر بأكثر من ثلاثة أضعاف من 32 في عام 2019 إلى 107 عمليات إعدام في العام التالي".

قلق أمريكي واضح

وقد لفتت الاعتقالات والإدانات الأخيرة الانتباه، وقبل كل شيء، من حليف مصر القوي، الولايات المتحدة، في الأسبوع الماضي، أعرب نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية، "عن قلقه إزاء توجيه سلطات الانقلاب اتهامات بدوافع سياسية ضد حسام بهجت، وهو صحفي استقصائي بارز ومدير عام المبادرة المصرية للحقوق الشخصية".

وقال " إننا نعتقد أنه يتعين السماح لجميع الناس بالتعبير عن آرائهم السياسية بحرية وحرية التجمع والتظاهر سلميا، وكشريك إستراتيجي، أثرنا هذه المخاوف مع الحكومة المصرية، وسنواصل القيام بذلك في المستقبل" .

وأوضح برايس أن "الولايات المتحدة لن  تتغاضى عن حقوق الإنسان باسم الأمن والاستقرار وأي مصالح أخرى قد تكون لدينا إن قيمنا ومصالحنا ذات أهمية كبيرة بالنسبة لنا، وهذه الإدارة ليست مستعدة للتضحية بواحدة من أجل الأخرى".

وردا على سؤال في المؤتمر الصحافي حول ما إذا كانت هذه المسألة يمكن أن تؤثر على حزمة الأسلحة المقررة لنظام السيسي، قال برايس إن "حقوق الإنسان في جميع المجالات أمر ننظر فيه عن كثب في اتخاذ هذه القرارات".

ويتماشى ذلك مع العهود التي قطعها الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن كمرشح بأنه "لن تكون هناك المزيد من "الشيكات على بياض" للسيسي، الذي أصبح حليفا وثيقا لسلف بايدن، دونالد ترامب.

أوراق مصر الرابحة

وقال محمد الدهشان، زميل مشارك في برنامج تشاتام هاوس للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ل DW عبر الهاتف "من المؤكد أن الضغوط الدولية قد تؤدي بالسيسي وحكومته إلى تغيير سلوكهما، لكن الحقيقة هي أننا لم نرَ أحدا يحاول ذلك بجدية".

وأضاف الدهشان "في المرة الأخيرة التي حاول فيها شخص ما استخدام نفوذه للتأثير على حكومة السيسي في ملف حقوق الإنسان، لم يتابعوا الأمر، وفي الأساس، وتحدته الحكومة أن ينفذ تهديده".

كما تمتلك مصر بعض الأوراق الرابحة التي تمكّنها من تسليح نفسها ضد ضغوط واشنطن، فالبلاد تعتبر شريكا موثوقا به في مكافحة الإرهاب، وتتمتع السفن الحربية والسفن العسكرية الأمريكية بمعاملة تفضيلية عند مرورها عبر قناة السويس، ويمكن للطائرات العسكرية المرور عبر المجال الجوي المصري دون عوائق، وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر مصر وسيطا مهما في الصراع في الشرق الأوسط، وقد أشاد بها مؤخرا وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن؛ لتوسطها في التوصل إلى اتفاق سلام بين حركة حماس الإسلامية الفلسطينية وإسرائيل.

حلفاء مصر الجدد المحتملون

وعلاوة على ذلك، فإن لمصر أيضا شركاء أقوياء آخرين، كما يشير رامي يعقوب من معهد التحرير "علاقة الولايات المتحدة مع نظام السيسي علاقة ثنائية ومتعددة الأوجه، ومصلحة الولايات المتحدة هي ألا تذهب مصر للبحث عن المزيد من الأسلحة من روسيا أو فرنسا أو الصين".

ويرى يعقوب أن "هناك طرقا أخرى من المرجح أن تقنع حكومة السيسي بالإصغاء للولايات المتحدة، وقال يعقوب "مصر في حاجة ماسة للمساعدة، وعلى سبيل المثال، في قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير مع إثيوبيا، أو من خلال المنح والبرامج التعليمية التي يمكن منحها وربما استخدامها في هذا النوع من نهج القوة الناعمة الذي يمكن تشجيعه. "لذلك هناك طرق أخرى للقوة الناعمة يمكن أن تكون مفيدة، أنا لا أقول أنها فعالة بنفس القدر، ولكن يجب أن تكون حزمة من الأدوات التي يتم استخدامها بدلا من مجرد شيء واحد أو تهديد واحد".

وعلى أية حال، يبقى أن نرى ما إذا كانت القاهرة ستحول حقوق الإنسان إلى علامة تجارية جديدة ، أو ما إذا كان ينبغي النظر إلى الإفراجات الأخيرة على أنها مجرد استثناءات ناجمة عن العطلة السنوية.

 

https://www.dw.com/en/egypt-facebook-girl-may-be-free-but-oppression-remains-rife/a-58579742

Facebook Comments