ما أشبه الليلة بالبارحة ،بالأمس تحركت جموع المصريين بمظاهراتها السلمية بقوة من يوليو 2013 إلى يناير 2016، إلى جوار القوى المناهضة للانقلاب في مصر ممثلة في تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب، ولكن كانت قوة الفتك والسلاح التي استخدمتها عصابة العسكر كانت أكبر، تخصم من رصيد الحشود بمرور الوقت، والتي كانت تقابلها بتوحش في مواجهة المظاهرات بالدماء وقرارات مصاحبة بإعلان حالة الطوارئ، وإخلاء الميادين.
واليوم  يتكرر  نفس  السيناريو الانقلابي ولكن من تونس، التي كانت أيقونة الثورات العربية، حيث شارك في الانقلاب التونسي ضباط مصريون يديرون مؤتمراتهم  من الغرف المغلقة بمقرات الرئيس الديكتاتور قيس سعيد، بحسب حليمة همامي، النائب عن ائتلاف الكرامة بالبرلمان التونسي.
وأيد ما ذهبت إليه همامي، إشادة من برلمان عسكر مصر بانقلاب تونس، حيث زعم وكيل لجنة الشئون الإفريقية بمجلس النواب "جماعة الإخوان المسلمين في تونس، تشكل خطرا داهما علي الأمن والسلام". وأضاف "قرارات الرئيس قيس سعيد جاءت لإنقاذ تونس".
الشعب المصري أدرك اليوم مساوئ الانقلاب وكذلك يؤكد المراقبون أن الشعب التونسي سيدرك لا محالة بعد أيام قلائل بأن رئيسا "لامنتم" اغتال الديمقراطية، ولم يربح الشعب لا الخبز ولا الأمن، وهو من صرخ في 2011 بن علي هرب وأمام أبواب الملاعب (لا إله إلا الله والسيسي عدو الله).
ولأنه يعلم أن مواقفه مفضوحة بالعمالة لفرنسا والإمارات والسيسي، وأن خطاباته الشعبوية ووعوده، كانت لدغدغة مشاعر الناس، أزاح  الرئيس التونسي وزير الدفاع الرافض للانقلاب وكذلك وزيرة العدالة بالإنابة، وهاجم مقرات إعلامية كقناة الجزيرة والأبرز أنه منع التظاهر وفرض حظرا للتجوال وأغلق شارع الحبيب بورقيبة أبرز شارع في الثورة التونسية خوفا من ردود الفعل الشعبية.

رفض واسع
القوى السياسة في تونس لا تقتصر على الإسلاميين وظهر أن مكوناتها الفاعلة وجزء من النخبة يرفضون الانقلاب وخطة الطريق التي ذهب إليها قيس سعيد، مشكلين تحالفا تونسيا لرفض الانقلاب ودعم شرعية البرلمان التونسي الذي قرر الرئيس الديكتاتور حله في محاكاة للمشهد المصري.
النهضة ومكوناتها البرلمانية حاولت دخول البرلمان صباح الاثنين 27 يوليو؛ ولكن مع المساء أعلنت البلديات التونسية "رفضها قرارات الرئيس قيس سعيد وحملته مسئولية الأزمة السياسية في البلاد"، أما "كتلة قلب تونس" فأعلنت رفض الانقلاب، وشددت على "تمسكها بدولة القانون والمؤسسات وبدستور البلاد واحترام المسار الديمقراطي و مؤسساته واحترام الشرعية الانتخابية ورفض أي قرار يتنافى مع مخرجاتها المؤسساتية".
وقبل انتهاء الاثنين، دعت ثلاثة أحزاب تونسية، الاثنين، الطبقة السياسية إلى الحفاظ على مكتسبات ثورة 2011، وحث أحدها الرئيس قيس سعيّد على "وضع خارطة طريق في إطار مؤتمر وطني عاجل للإنقاذ".

جاء ذلك في بيانات منفصلة لأحزاب “تحيا تونس” و”آفاق تونس” و”مشروع تونس”، غداة إعلان سعيّد تجميد اختصاصات البرلمان، وإعفاء رئيس الحكومة، هشام المشيشي، من مهامه، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، وذلك لمدة 30 يوما.

ورفضت غالبية الأحزاب التونسية قرارات سعيّد، واعتبرها البعض “انقلابا على الدستور”، فيما أعربت أحزاب أخرى عن تأييدها لها.


تحدٍ شعبي
وعلى سبيل التحدي الشعبي للانقلاب وداعميه، فقالت الناشطة التونسية أمل زروق عبر  @Amel_Zarouk: "#رسالة إلى #العملاء داخل #تونس و #عملاء بني صهيون في #الإمارات_اليهودية_المتحدة.. إحنا ولاد الشعب التونسي والفلاقة والمقاومين، لم ترهبنا قنابل #فرنسا ولا متراك #بورقيبة ولا سجون #بن_علي فمابالك بغص المرتزقة أتباع #الإمارات وصاحب #الحماية؟."
وأضاف الكاتب التونسي محمد هنيد عبر @MohamedHnid "تعرفون نقدي الشديد والحاد أحيانا لجماعة #الإخوان في تونس ومصر وكل البلاد لكن أعداءهم يستعملونهم اليوم شماعة للحرب على الدين والوطن والقيم. #الإخوان قدموا التضحيات أخطأوا وأصابوا وزفوا وحدهم قوافل الشهداء حين كان غيرهم يأكل على موائد الطغاة، لكن لن نتركهم لكم يا كلاب المزابل".

تباين رؤى
وتباين توصيف الناشطين والمراقبين لخروج الشعب وقبوله بالانقلاب أو مجابهته، يقول الكاتب والإعلامي الإماراتي أحمد الشيبة النعيمي "الشعب التونسي هو الذي أشعل شرارة الربيع العربي، شعب حرٌّ و أبي وواعٍ .. لن يقبل هذا الشعب بانقلاب يسلبه حقوقه بعد ويعينه لمعتقل الديكتاتورية".
وعلى الطرف المقابل يرى عبدالعزيز الفضلي أن "أغلب من يؤيد الانقلاب على الديمقراطية في تونس هم إما، عبيد تعودوا على الاستعباد وحكم الدكتاتورية، أو علمانيون وليبراليون وشيوعيون كارهون لأي قيادة إسلامية، أو جماعات دينية تابعة للسلطات ترى الإخوان مبتدعة وخوارج، أو خونة تم شراء ولاؤهم من دول إقليمية وغربية".
ووضع النائب ببرلمان الثورة محمد الفقي في هذا القفص القومجية فقال "هل مساندة الناصريين والقوميين للانقلابات العسكرية مشكلة في الجينات ولا عيب خلقي ولا أي حاجة تخرب البلد وتغضب ربنا وتعطل الإرادة الشعبية هما معاها على طول؟".
وأضاف إليهم المأجورين فكتب عبر @Elfeky2020 "استهداف مقرات حركة النهضة التونسية بالحرق والتخريب أمر خطير ومرحلة متأخرة جدا، وهو نفس ما كان يحدث معنا في مقرات حزب الحرية والعدالة في عام المنتخبين في مصر، دول متدربون على يد إبليس واحد، ومتوحدون على قلب أفجر واحد، وبيعملوا من غرفة واحدة وبيقبضوا من سفيه واحد".

الدوافع الخارجية
ويرى المراقبون أن "الانقلاب له دوافعه التي ستحكم حركة الشارع سلبا أم إيجابا، وتناول الجانب السلبي الصحفي أحمد عبد الجواد فقال إن "إصرار الإمارات على استنساخ سيناريو الفوضى وأعمال العنف والنهب والسلب، وضرب الإستقرار المجتمعي في تونس كما حدث في مصر سابقا، يؤكد للمرة الألف أن نجاح الثورة في أي بلد عربي يمثل خطرا مؤكدا على الكيان الصهيوني وداعميه من صهاينة العرب، لذا لاتتوقف المؤامرات الإماراتية في ليبيا وتونس".
أما النائب محمد عماد صابر فأشار إلى "إمكانية تحقيق الشعب الجانب الإيجابي فقال، باختصار نموذج تصدي الشعب التركي للانقلاب هو النموذج الأمثل لتصدي الشعب التونسي لأجواء الفوضى التي تنتجها الثورة المضادة، نموذجان لا ثالث لهما، نموذج انتزاع الحقوق بقوة سيادة الشعب كما حدث في تركيا أو نموذج الثورة المضادة في مصر".
ويختصر د. ابراهيم حمامي سؤالا يدور في أذهان التونسيين في هذه اللحظات فقال "الشعب التونسي أمام اختبار حقيقي.. إما الإطاحة بانقلاب سعيد على الديمقراطية والخروج للشوارع لمواجهته، أو أن يقبلوا بسيسي آخر يحوّل حياتهم لجحيم. تونس اليوم أمام مفترق طرق والصمت أخطر وأفدح من مواجهة هذا الانقلاب الغاشم".

Facebook Comments