بعد نحو 9 شهور من الاعتداء الفرنسي على الإسلام ونبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، متزامنا مع حملة للمقاطعة، وكان الرد إقرار البرلمان الفرنسي قانونا مثير للجدل تدّعي فيه حكومة ماكرون أن المسلمين انفصاليون عن المجتمع الفرنسي، ولابد من سوقهم إلى جادة العلمانية التي تسمح للمسيحية بإظهار مؤخرتها، ويعاقب المسلمة بغطاء على رأسها.
التطبيق العملي للقانون الجديد، كان واضحا منه استهداف الإسلام ولا شئ غيره سواء كان جماعة أو فئة مسلمة أو جنسية مسلمة أو دولة بعينها أو منتسبون إلى قارة ما، فقبل أيام تسببت آية قرآنية يقرأها المسلمون كجزء من دينهم تقول (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ..) سورة الأحزاب، هذه الآية كانت سببا في إثارة جنون فرنسا ومعاقبة إمام مسجد منطقة "لوار" بالعزل من وظيفته، بأمر من وزير الداخلية جيرالد دارمانيان، بحجة أن الآية والأحاديث النبوية التي تلاها في خطبة العيد تعتبر، مخالفة لقيم الجمهورية.
فرنسا لم تُفصّل قانونا لحماية المرأة بعد أن أكدت إحصاءات أن غالبية مجندات الجيش في فرنسا تعرضن للتحرش الجنسي وللتنمر والتمييز خلال مسيرتهن المهنية، بحسب تقرير قال إن "الجيش فشل في حماية المجندات".
ولكن ماكرون صمت على إجبار أطفال المسلمين على أكل لحم الخنزير في المدارس، في وقت يغلق فيه محلات ذبح الدجاج باعتبارها (حلالا).

https://twitter.com/TRTArabi/status/1409934695899578374

مبادىء زائفة
فعاليات إسلامية عبرت عن رفضها للقانون الفرنسي الجديد واعتبروها حربا على الإسلام والمسلمين دون غيرهم فرئيس دائرةالاتصال في الرئاسة التركية فخرالدين ألطون قال "القانون الجديد الذي صُوّت عليه والذي يتعارض تماما مع المبادئ الأساسية الزائفة للجمهورية الفرنسية يشرّع الإسلاموفوبيا ويقيد حريات الأقليات الدينية".
وقالت منصة "العدسة" إن "ماكرون ألبس عنصريته رداء القانونية الوهمية بتقديمها عبر نافذة البرلمان الفرنسي الذي يسيطر عليه حزبه المتطرف ضد المسلمين، فيما يتوحد اليمين واليسار للمرة الأولى في تاريخ فرنسا ضد عدو متوهم واحد، وهو المسلمون الفرنسيون".

ويبدو أن فرنسا تريد من المسلمين قراءة تراتيل الإنجيل المحرّف في الصلاة والخطب؛ لأن القرآن الكريم والسنة النبوية ينافيان قيم الجمهورية رغم اللقاءات التي جمعت وزير خارجية فرنسا ببعض رموز المؤسسات الدينية في عالمنا العربي ومنها الأزهر.
يقول المحامي والبرلماني السابق ممدوح إسماعيل "تلاوة آيات القرآن ممنوعة في فرنسا.. فرنسا تعزل إمام مسجد؛ لأنه قرأ في الصلاة آيات سورة الأحزاب .. فرنسا لاتستطيع  عزل حاخام ولا قسيس؛ لأنه يتلو من كتابه المقدس..  العلمانية الفرنسية  تسفر عن وجهها الملحد المحارب للإسلام ولاتريد غير محو الإسلام.. ألا يفيق المسلمون ويتمسكوا بدينهم؟".
ويبدو أيضا أنها تريد أبعد من ذلك، يضيف جاسم حمد الغيث "فرنسا تسن قانونا جديدا (مكافحة النزعات الانفصالية)، ويهدف القانون إلى التضييق على المسلمين في نواحي متعددة، ومنها: حظر ارتداء الحجاب في التعليم قبل الجامعي، إلزام الدعاة بالاعتراف بالمثليين والإجهاض".
وزير الداخلية الفرنسي أشار إلى ما يريدون كاشفا سوء نيتهم التي لا شك أن الله معاقبهم عليها، ونقل خالد الجهني ما يريدونه فيقول "قال وزير الداخلية لا يمكن أن يعلو الله على الجمهورية بأي حال من الأحوال".
غير أن مهنا حمد المهنا فيرى أنه "الملاحظ في تاريخ فرنسا أنها أشد دول الغرب علمانية، وهي في نفس الوقت أكثرها صليبية وتذكرت كلمة نابليون حينما قال "الكاثوليكية معجونة في لحم ودم فرنسا".

الخيانة الإماراتية
وكذلك تجاهل ماكرون وبرلمان فرنسا العلماني أن انتفاضتهم بشان برامج "بيجاسوس" الشركة الصهيونية التي طالت هاتفه النقال كان برعاية إماراتية شريكة تل أبيب؛ ولكنه برلمان فرنسا المتعامي أصر على أن يُقر نهائيا مشروع قانون"الانفصالية"الذي يستهدف المسلمين.
سلاح المقاطعة الفاعل، أثرَّ بحسب مراقبين في الجانب الفرنسي، يقول الدكتور طارق السويدان "قيمة الواردات الفرنسية لدول الخليج فقط 50مليار دولار سنويا بدون الدول العربية، وإذا صمدت المقاطعة ستبلغ خسائر فرنسا 400 مليار سنويا، ولن يتحملوا ذلك، هذا تأكيد آخر بأنه كلما تواصلت حملة المقاطعة فخسائر فرنسا تزداد فداحة".

وأمام تساءل البعض إن كانت فرنسا تخسر بفداحة جراء المقاطعة فما الذي أعاد قانون الانفصالية للواجهة مرة جديدة؟ يقول ناشطون ومنهم محمد الوليدي أن "محمد بن زايد طلب من وزير فرنسي إقامة مشروع لمطار صغير بمواصفات أمنية عالية في فيتراز مونثوكس جنوب فرنسا حيث يقيم هناك بعض الوقت، والمشروع قيد التفكير الآن بحسب صحيفة لو موند الفرنسية".

فإنفاق ولي عهد أبوظبي الواضح على فرنسا تخطى تمويل الأحزاب اليمنية بملايين الدولارت كما فضحته الصحف الفرنسية، بزيارات لوبان إلى تلقي الدعم المالي لمواصلة نشاط حزبها المُعادي للمسلمين.
ويشير وزير الصحة الإماراتي السابق حميد القطامي إلى جزء من هذا الانفاق فيقول عبر @HumaidQutami "كانت لي زيارة لقصر فاونتن بلو.. القصر الذي سكنه كل ملوك فرنسا لعدة قرون متعاقبة، منذ العصور الوسطى وحتى عصر النهضة". وتتجلى أيقونة القصر في المسرح الإمبراطوري لنابليون الثالث، الذي يحمل اليوم اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس دويلة الإمارات "حفظه".
يشير المراقبون أن فرنسا التي تحارب الإسلام ونبي الإسلام لا تكرّم من يتسمون بأسماء إسلامية إلا بمقابل مادي أو معنوي.
ويضيف أن هذه المنفعة المتبادلة حدثت في تسمية متحف أبوظبي باسم "لوفر أبوظبي" وفرع جامعة السوربون في الإمارات باسم "سوربون – أبوظبي" وتدعم أبوظبي أيضا حرب فرنسا في إفريقيا فقد موّلت الجيش الفرنسي في مالي؛ لمنع وصول الإسلاميين، ومولت طلعات الجيش الفرنسي في ليبيا.
وينصح المراقبون باستمرار المقاطعة كسلاح وحيد يملكه العرب والمسلمون يقول د. إياد قنيبي"هل تتذكرون قانون مكافحة الانفصالية الذي خلاصته ونتيجته نصب محاكم تفتيش للمسلمين في فرنسا ومحاربة هويتهم الإسلامية وانتزاع أبنائهم منهم إن رفضوا؟ ها قد تم إقراره أخيرا قبل ساعات، وبعض الناس قد مل من #مقاطعة_المنتجات_الفرنسية وعاد إلى الإقبال عليها،فهم يراهنون على قصر نَفَسنا".

Facebook Comments